الانشغال بالأغيار ..

والأغيار : جمع  وتعريف على غير قياس ...

وجمع أهل المعرفة كلمة غير على أغيار ، وعرفوها بال أيضا ، ولم يبالوا بما يقول أهل اللغة ، أن " غير " لفظ مغرق في التنكير ، لا تستطيع أل التعريف تعريفه ولذا فلا تدخل عليه ، وهو يطلق على المفرد والجمع فلا يجمع.

ومع ذلك يظل  أهل المعرفة يدعون ويتوسلون ويرجون " اللهم لا تشغلنا بالأغيار عنك " بمعنى لا تشغلنا عنك بسواك .

وربما أصاب أهل المعرفةِ المعرفةَ في حين أخطؤوا اللغة ..

والانشغال بالأغيار مهلك ..

ان يظل الإنسان يبحث عن صورته في مرايا الآخرين !! كيف ينظر إليه فلان أو فلان ، مديره أو صديقه أو قريبه أو جاره ..أو كيف قال عنه فلان أوغلان ، أو كيف ينظر فلان أو فلان إلى لبسته ومشيته وماعون أو أثاث بيتها أو بيته

وربما يكون من الانشغال بالأغيار ان ينشغل دائما بحسبة كم صار له ؟! أو كيف امتد سلطانه .

إذن الأغيار ليسوا دائما بشرا ، بل يمكن ان يكونوا في صور كثيرة مما حبب للناس من الشهوات ، وهذه الشهوات دائما في صور متجددة ، لا أحد منا يحلم في هذا العصر ان يكون له واد من إبل ومن نعم .. بل أحلامنا أكثر تعددا في وديان التزيين .

في طبقة من طبقات القول ، يقول أهل المعرفة : إن الا نشغال عن الأغيار ان يكون قلبك معلق كيف ستقع كلماتك هذه في ميزان الله ..؟! أكثر مما كيف سينظر إليها فلان ؟ وكيف سيعلق عليها فلان !!

فإن كنتُ منشغل القلب عند من سيرسل لي وردة على سبيل التأييد فأنا ولا شك منشغل بالأغيار ، منهمك معهم ..

طبقة أخرى من أهل المعرفة يقولون  : إن انشغالك بالميزان لسانه وكفتيه من الانشغال بالأغيار ..!!

فكر كيف تجعل كلماتك تقع في كفه ؛ فيربيها لك كما يربي أحدنا فلوه ..

وطبقة ثالثة  تقول :::::::...

وبت بالأمس أقرأ الصلاة المشيشية وتشكل علي منها كلمات ...

منذ كنت صغيرا آخذ نفسي بأنه لا بأس إن مرت علي كلمات لا أفهمها ...فمن الانشغال بالأغيار أن تجعل نفسك رقيبا على كل شيء ، ورجعت إلى تفسير " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر " إلى نحو من عشرة تفاسير ثم قلت : اجعل تفسيرها حالا وتجنبه مقالا ..

صعب جدا أن تنشغل عن الأغيار فأخرجهم من عقل ومن قلب ؛ ولكن الأصعب أن تشغل الأغيار عنك ..

وأن تظل قبلتك : (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

فهل ملاحظة الأغيار نوع من الشرك ؛ الذي يكون خفيا ويكون جليا ؟!

رحمتك يا رب ... ومن أجمل ما في القرآن: المخلَصين بفتح اللام ، والمصطَفين بفتح الطاء.

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 875