سورية فيها احتلالات متعدّدة ، فهل احتلال المحتلّ ، دليل على اختلال المختلّ ؟

الدول يغزو بعضها بعضاً ، ويحتلّ بعضها بعضاً !  

فإذا كانت أطماع الدول لاتنتهي ، ولا تقف عند حدود ..  

فأين يكمن الخلل ؟ في الدولة التي تحتلّ غيرها ، أم في الدول التي تخضع للاحتلال؟ 

وإذا كان طبيعياً ، أن تغزو دولة ما ، دولة أخرى ، أو تحتلها ، لأن هذا من أطماع البشر، التي لاتنتهي .. فهل يكمن الخلل ، في الدولة التي تخضع للاحتلال ، أو تتعرّض له ؟ 

هذا هو الأرجح ، الذي يدلّ عليه تاريخ البشر، عامّة ، قديماً وحديثاً !  فأين يكمن الخلل ؟ في الدولة التي تخضع للاحتلال ، أو تتعرّض له ؟ 

الله  ، عزّ وجلّ ، يقول في كتابه الكريم : (ولولا دفعُ الله الناسَ بعضهم ببعض لفَسدت الأرض .. ). 

ويقول ، مخاطباً المؤمنين : (وأعدّوا لهم مااستطعتم من قوّة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوّ الله وعدوّكم وأخرين مِن دونِهم لاتَعلمونهم الله يعلمهم ..). 

ويقول الشاعر ، متحدّثاً عن الغزو، السائد بين القبائل العربية ، حتى التي تنتمي إلى أرومة واحدة : 

وأحياناً على بكرٍ، أخينا     إذا مالمْ نَجد ، إلاّ أخانا 

ويقول الشاعر الجاهلي ، زهير بن أبي سلمى : 

ومَن لا يَذُد عن حوضه بسلاحه .. يُهدّم ..!  

ويقول شاعر آخر، مثنياً على قوم أشدّاء :  

لو كنتُ من مازنٍ لمْ تَستَبح إبلي   بنو اللقيطة ، مِن ذُهلِ بن شيبانا 

وإذا كانت الشعوب العربية ، قديماً ، تتكوّن من قبائل ، يغزو بعضها بعضاً ، فإن الضعف، ولنسمّه الخلل ، يكمن في بنية القبيلة ، ذاتها ؛ سواء أكان الضعف أو الخلل ، كامناً في زعامة القبيلة ، أم كان في أفراد القبيلة .. أم كان في العلاقة ، بين الزعماء والأفراد !  

إذا كان ذلك كذلك ، فإن القبائل ، اليوم ، تُعدّ أجزاء ، من تركيبات الدول، التي تنتمي إليها! وهنا ، يطرح السؤال ، الذي تتفرّع عنه ، مجموعة من الأسئلة !  

أين يكمن الخلل ؟  

أهو كامن في قيادة الدولة .. أم في أفرادها .. أم في العلاقة بين الحاكم والمحكوم .. أم في بنية الدولة بشكل عامّ : في اقتصادها ، وفي جيشها ، وفي سياستها ، وفي علاقاتها الخارجية ، وفي العقيدة التي تدفع أفرادها ، حكّاماً ومحكومين ، إلى الحرب ، دفاعاً عن حياض الدولة ، وعن شعبها ، وعن المستضعفين فيها ، من : أطفال ونساء وعجزة !  

أسئلة مطروحة على العقلاء ، من أبناء أمّتنا ، عامّة ، وعلى أبناء سورية ، خاصّة ! 

وسوم: العدد 912