علم هوى، رحيل الدكتور عزت العزيزي فاجعة أليمة

لقد فجعنا – حقا وفجع الأردن بوفاة علم شامخ وأنموذج فريد هو الدكتور عزت خليل العزيزي ..الذي أحبه وألفه كل من عرفه وتعامل معه.. فقد كان رحمه الله قمة في الخلق والفكر والاستقامة والإنسانية ..  

..كان رحمه الله يتمتع بقدرات إدارية وعلمية نادرة ..تربويا من الطراز الأول ومفكرا معتدلا ثاقب الفكر صائب الرأي – على الأغلب- بعيد النظر ..واسع المعرفة والصدر .. 

لقد كان الدكتور عزت من أوائل الطليعة المؤسسين للحركة الإسلامية في الأردن ..ولذلك فليس غريبا أن يصاهر العَلَم الأشم الذي كان سبب نقل وتأسيس الحركة الإسلامية الفكرية الشاملة ( الإخوان المسلمون) في الأردن المرحوم الحاج عبداللطيف أبو قورة..ومن مضاعفات الحزن أن   ( أم عبدالرحمن بنت الحاج عبداللطيف وحرم الدكتور عزت ) قد سبقته إلى الدار الآخرة بأيام .. بعد عِشرة أكثر من ستين عاما.. فكأنما كانا على موعد .. تغمدهما الله برحمته وكرمه..وأحسن ضيافتهما في مستقر رحمته الواسعة..  

تخرج الدكتور عزت من معهد العلوم الإسلامية في عمان سنة 1952 .. ثم من كلية الشريعة في الأزهر ثم بغداد..وحاز على الدكتوراة من أمريكا ..ومارس التدريس والإدارة في مراحل التعليم العالي والجامعي ..وعمل فترة في الإعلام .. وله عدة مؤلفات عن تجربته في مجال الدعوة الإسلامية ..وعن الحركات والأحزاب والأفكار المختلفة في الأردن .. 

.وقد ختم حياته في التجنُّد لخدمة القرآن الكريم بأن خلف المرحوم الحاج منصور الحياري في رئاسة جمعية الصالحين لتحفيظ القرآن الكريم ..والتي يغطي نشاطها الأردن من شماله إلى جنوبه .. 

..ولا يعرف شباب الحركة الإسلامية ( الإخوان المسلمين) أن الدكتور عزت كان من رواد حركتهم الأوائل ..وظل مصرا على حمل مشعلها – مع نفر آخر  قليل من المخلصين – في أحلك الظروف .. وصبروا وصابروا ..حتى عادت الحيوية والنشاط والازدهار للحركة .. 

..ثم – ولظروف لا مجال لتفصيلها ..وبعد أن ثبتت الحركة الإسلامية أقدامها وصار لها وزن يحسب حسابه ..ابتعد الدكتور عزت وآخرون عن المسار التنظيمي للحركة ..وإن ظلوا يتعاطفون معها ويدافعون عنها ..ولو من خارجها.. 

ذلك أن فكر ونظر الدكتور عزت ..كان أبعد من أن يحصره تنظيم وحدود محدودة ..ولو كان المرحوم من الذين يحبون الظهور والتصدر لوسائل الإعلام .. لكان يذكر على كل لسان .. 

ولكن المناقب التي تحلى بها الدكتور عزت – والتي نالت إعجاب وإكبار معظم من عرفوه وتعاملوا معه ..تجعل منه شخصية فريدة ..نادرة ..خسرها الأردن فعلا ..حيث لم يستفد من مواهبه وقدراته الاستفادة المثلى ..رحم الله فقيدنا العزيز رحمة واسعة ..وأسكنه فسيح جناته ..وتجاوز عن سيئاته ..وضاعف حسناته ..إنه رب كريم يحب التوابين ويحب المتطهرين ..ولعل عزت رحمه الله كان منهم ..وربه به وبنا عليم  

وصلى الله على سيدنا محمد سيد العالمين وحشرنا نحن والمرحوم وأمواتنا في زمرته الكريمة يوم الدين ..وإنا- جميعا – ملك لله ..وإنا إليه راجعون.   

وسوم: العدد 920