وداعا أيها الثائر الجسور

ghdghfhg921.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم

كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام

كل نفس ذائقه الموت إنا لله وانأ إليه راجعون

ها نحن اليوم نقف مصدومين أمام رحيل فارس آخر من فرسان الثوار الأبطال .

فجعنا كما فجعنا غيرنا بخبر وفاة الثائر والمناضل الكبير علي محمد بن قدرية العبودي الربيزي . ما أقسى الموت عندما يداهمنا ويختطف إنسانا عزيزا علينا ومناضلا كبيرا وثائرا جسورا   ورائد من الرواد النضال الذين يشار إليهم بالبنان .

الفقيد من الرعيل الأوائل ومن الثوار الحقيقيين الذين يشهد لنضالهم وكفاحهم الجبال والوديان والشعاب والبدو والحضر .

.

علي محمد بن قدرية العبودي الربيزي ثائر كبير ورمز من الرموز الوطنية الحقيقية ذات التاريخ الحافل بأروع الملاحم النضالية التي سطرها الثوار , ويشهد لنضالهم وكفاحهم العدو قبل الصديق سطروا ملاحم نضالهم على امتداد قمم جبال ربيز وكور العوالق .

.

نتألم كثيرا  لفقدان الأبطال مع إيمانا الكامل المطلق بقضاء الله وقدره . ولا نقول إلا ما قاله المؤمنين الصالحين إنا لله وإنا إليه راجعون  ولا حول ولا  قوة إلا بالله . نحن كمسلمين نؤمن بالله ربا والإسلام دينا ومحمد نبيا ورسولا كذلك نؤمن بان الموت حق ولله ما اخذ ولله ما أعطى .

{ كل نفس ذائقه الموت إنا لله وانأ إليه راجعون }

.

فقدان الأبطال المخلصين لامتهم وأوطانهم تترك غصة في القلوب ، وعلى قدر الرجال تكون المصيبة بحجم أعمالهم 0 الى جنة الخلد أيها الثائر لتلحق بالركب من رفاقك الثوار

الذين سبقوك ونسال الله لكم جميعا ولكل الثوار..الرحمة والعفو والغفران .

.

هؤلاء الأبطال المنسيين هم رموزنا الكبار ولا يضيرهم إن غادروا الحياة دونما ضجيج وتطبيل وكلمات نفاق وكذب وبهتان أو مديح مبتذل !!

في زمن أصبح الفاسدون والسفاحون ولصوص الثورات والأذناب والوصوليين والانتهازيين ومن ضيعوا البلاد وقهروا العباد.. هم الرموز الوطنية وهم الأبطال الذين لا يشق لهم غبار . بينما الأبطال الحقيقيين منهم من لاقى مصيره المفجع من قبل طواغيت الحكام ومنهم من مات منسيا بدون تعازي ورثاء رسمي ولا إعلامي .

.

هؤلاء هم الرموز الوطنية الحقيقية يرحلون بصمت..

لم يكونون يتهافتون على المناصب والرتب ولا على الفساد والإفساد . ولأنهم يعرفون حقيقة أنفسهم وحجمهم الطبيعي فلا يبحثون عن المناصب والرتب ولا على القيادة والسيادة .

مطلبهم الأسمى كما ولدوا أحرار ان يعيشوا في بلادهم أحرار. استقروا في مناطقهم واعتزلوا عن الفتن والصراعات والقتل والاغتيالات .

.

برغم التزييف والتحريف لتاريخنا النضالي إلا ان الحقائق تجلت وغاب الباطل وسطع الحق وأصبح شعبنا مستوعب للحقائق على وجهها الصحيح وان تاريخنا النضالي الممتد عبر عقود من الزمان وليس مقتصرا على سنوات ثلاث .

.

كما هي عادات الإعلام وأصحاب الأقلام المأجورة يتجاهلون الأبطال الحقيقيين ويبجلون ويعظمون الطواغيت والفاسدين والمجرمين وأذنابهم وإتباعهم وأعوانهم بينما هم جميعا السبب والأسباب في كل ما جرى ويجري للبلاد والعباد من هلاك ودمار, وكل المعاناة بكل أشكالها و أنواعها التي يتجرعها شعبنا طوال سنوات طويلة.. وليست مختصرة في السنوات الست الأخيرة التي جاؤوا بالحوثي من مخبئة وسلموه البلاد ثم تفرق جمعهم وتمزق شملهم منهم من هرب وفر متنكرا خائفا و منهم من بقي اعتقادا منهم ان باستطاعتهم تدميره وإعادته الى الكهوف ( مخبئة ) ولكن القزم تعملق وصارت له سطوته وهيبته واستوعب دروس التاريخ وتجارب الماضي ونفذ المقولة الشهيرة { تغذى به قبل ما يتعشى بك } فالتهم حليف اليوم عدو الأمس المليء تاريخه بالغدر والخيانات .

.

الحقيقة المؤلمة اننا ابتلينا بصراعات وويلات ونكبات متواترة وكلما أتت نكبه أو صراع وانتهت وزالت بعد خلفت مآسي وفواجع .. اعتقدنا انها آخر الأحزان فإذا بطامة تحل علينا أكبر من سابقتها !!

للأسف الشديد ان من بيننا ضعاف النفوس وصوليين وانتهازيين وبلا ضمير ولا وازع ديني يردعهم . لا يهمهم إلا مصالحهم ومنافعهم .

على حساب وطنهم وشعبهم .

فهم يساندون الطواغيت ليعيثوا قي الأرض الفساد . وينهبون ثروات البلاد ويقهرون العباد

.

رحم الله شهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم من اجل الحرية والعدالة والمساواة والارتقاء بالوطن والمواطن والدخول في السياق الحضاري مع الأمم الراقية المتحضرة . ولكن عتاولت الإجرام والفساد حطموا آمال شعبنا وتطلعاته واغتصبوا السلطة والنظام . .

نرفع اكفنا بالدعاء إلي المولي عزَّ وجلَّ بأن يتغمد المرحوم علي محمد بن قدرية العبودي الربيزي برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته .

اللهم آنس وحشته وارحم غربته وتقبل حسناته وتجاوز عن سيئاته .اللهم طيب ثراه أكرم مثواه واجعل الجنة مستقره ومأواه ، اللهم انقله من ضيق اللحود إلى سعة الدور والقصور مع الذين أنعمت عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم نور مرقده وعطر مشهده وطيب مضجعه , يا ارحم الراحمين

-

الاسفون

عبد الله علي بريك بن لحمر العولقي

وسوم: العدد 921