أمريكا وحليفاتها في أوروبا تعلق تمويلها للأونوا وهي ضالعة مع الكيان الصهيوني في جرائم إبادته

أمريكا وحليفاتها في أوروبا تعلق تمويلها للأونوا وهي ضالعة مع الكيان الصهيوني في جرائم إبادته الجماعية لأهل غزة وجهات عربية وإسلامية متقاعسة عن النصرة

تناقلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا نبأ امتناع ما يسمى بالدول الغربية المانحة ،بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية  ، وبعضها ضالع بشكل مباشر أو غير مباشر مع الكيان الصهيوني في جرائم إبادته للشعب الفلسطيني بقطاع غزة . ومن العبث والسخرية بأهل غزة أن تكون تلك الدول المانحة هي نفسها التي زودت وتزود الكيان الصهيوني بآلة الحرب المدمرة التي أبادت  الإنسان ، ودمرت البنيان ، بل منها من شاركته في الإجرام بشكل مباشر. وكفى بهذا جرما فظيعا قد أقدمت عليه تلك الدول دون وخز من ضمير ، وذبحا للقيم الإنسانية ، إلا أنها اتخذت قرار تعليق المنح انسياقا مع أكاذيب وادعاءات الكيان الصهيوني الذي اتهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا ) زاعما أن 12 من موظفيها قد شاركوا في الهجوم الذي شنته حركة المقاومة  حماس في السابع من أكتوبر دون تقديم أدلة على هذا الادعاء . وعلى جناح السرعة ، ودون تحر أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تعليق تمويلها للوكالة ، ولا شك أن حليفاتها الأوروبية  قد حذت حذوها أو في طريقها لتنفيذ التعليق ، إن لم تكن قد  فعلت .

ولو أن محكمة العدل الدولية كانت بالفعل محكمة حقيقية ، ولم تكن صورية تأتمر بأوامر الولايات المتحدة الأمريكية ، لقضت بأن هذه الأخيرة هي  وحليفاتها الأوروبية المزودة ا للكيان الصهيوني بالأسلحة المدمرة ،هي من تتحمل مسؤولية تقديم تعويضات لأهل غزة عن ضحاياهم قتلى، وجرحى، ومعوقين ، وعن الدمار والخراب الذي حل بمساكنهم، ومشافيهم، ومساجدهم ، ومدارسهم ، وأسواقهم ، ومحالهم التجارية، ومختلف مرافقهم ... ولكن لم يحدث شيء من ذلك ، ولم تطالب به جهة من الجهات في هذا العالم المحكوم بقانون الغاب ، وأكثر من ذلك علقت تمويلها للأونروا بناء على ادعاء باطل لا أساس له من الصحة ، وأمرت بفتح تحقيق في شأنه متذرعة به لتلبية رغبة الكيان الصهيوني الذي يخطط لتهجير أهل غزة من أرضهم بكل الوسائل التي أتيحت له من طرف الدول المؤيدة له بل  فيها المشاركة له في جرائمه الفظيعة، بما في ذلك اعتماد سياسة التجويع إلى جانب القصف الممنهج  والمدمر.

ولو أن الجهات العربية والإسلامية قامت بالواجب الشرعي القاضي بنصرة أهل غزة ، لما كان لتعليق الولايات المتحدة وغيرها من الكيانات الأوروبية تمويلها للأونروا من تأثير يذكر على أهل غزة  . ولو صرفت على سبيل المثال  بعض أموال الحج لكفتهم وأغنتهم ، أما لو خصصت بعض عائدات النفط المتدفق في بلاد العرب والإسلام، لما بقوا تحت رحمة دول تدعم من يبيدهم ، و مع ذلك تهدد  بتعليق تمويل الأونروا، وهو في حقيقة الأمر شكل من أشكال الحصار المضروب على غزة  .  والسؤال الذي يخطر على البال ، ويفرضه واقع الحال  هو هل تجرؤ كياناتنا العربية والإسلامية على تمويل ما يحتاجه الغزيون نصرة لهم  دون إذن ممن علقوه نصرة للكيان الصهيوني المحتل ؟

إن عجز مليار ونصف المليار مسلم في العالم عن إيصال أرغفة خبز،   وشربات ماء ، وجرع دواء  إلى العالقين المحاصرين في غزة  في ظروف فوق الكارثية ، وهم تحت القصف المدمر، يدل على ما بلغوه من درجة الخضوع والاستكانة أمام عدو صهيوني إجرامي عنصري  ، وأمام الأوصياء عليه بزعامة الولايات المتغطرسة الأمريكية .

والمؤسف أن المليار ونصف المليار  قد صرفت أنظارهم إلى مباريات كؤوس لعبة كرة القدم من أجل إلهائهم عما يحدث في غزة من إبادة جماعية ، ومن تجويع لإخوانهم في الدين والعقيدة والهوية . ولقد رضي المليار ونصف المليار أن يجلسوا إلى موائدهم يتناولون طعامهم، ويحتسون شرابهم ، وهم يتابعون مباريات كرة القدم في قارتيهما الصفراء والسمراء غافلين عن واجب شرعي شرع المولى جل وعلا ،وهو واجب النصرة ، وهم بذلك يمثلون أقصى درجة  خذلانهم للمرابطين في أرض الإسراء والمعراج دفاعا عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وهما الهوية التي بدونها لا قيمة  للمليار ونصفه في  هذا المعمور .

فإلى متى سيظل المليار ، ونصف المليار غثاء كغثاء السيل دون  كرامة، ودون عزة ، ودون نخوة ، وهم العدد الذي  إذا عد به كل شيء، كان له وزن وقدر وقيمة باستثناء المسلمين  ، وقد  تداعت عليهم الأمم الكافرة ، و تبخرت  مهابتهم، لأنهم رضوا بالتخلي عن الهوية والمرجعية ، فصار سيان عدمهم ووجوده في نظر من تدعوا عليهم  ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وسوم: العدد 1068