ميدان التحرير

أ.د. حلمي محمد القاعود

[email protected]

شهد ميدان التحرير أخيرا حالة من الهدوء في شوارعه بعد أن انخفضت أعداد المعتصمين وأصبح بالميدان قليل من الخيام بالجزيرة الوسطي‏,‏ وأعرب أصحاب المحال والشركات السياحية عن سعادتهم بفتحه وهدوئه‏..‏

وأكدوا كما قالت الصحف- إنه يجب أن تتدخل الشرطة باستمرار بعد أن فرض البلطجية سطوتهم علي الميدان في الفترة الماضية, واختفي المتظاهرون الحقيقيون.

عادت الطمأنينة إلي أصحاب المحال والأهالي الذين كانوا يشعرون بالخوف ليلا ونهارا بسبب الغياب الأمني عن الميدان, وأصبح ركاب المترو يستطيعون أن يتحركوا بسلاسة ودون تهديد بإغلاق الفتحات المؤدية إلي الأرصفة. كان ميدان التحرير- ولا يزل رمزا لأعظم ثورة قام بها شعبنا العظيم ضد إرهاب السلطة المستبدة الغشوم, وتجمعا لأطيافه رجالا ونساء علي اختلاف طبقاتهم وانتماءاتهم وأعمارهم, ونموذجا أبهر العالم كله, وجعل زعماءه والزائرين والسائحين يقصدونه, وفجأة تحول هذا الميدان الرمز والتجمع والنموذج إلي شيء آخر لا يمت إلي القيم السابقة بسبب. لقد احتله من لا صلة لهم بالثورة أو مستقبل الوطن. تحولت خيام المعتصمين إلي خليط بين من يؤمن بالمبادئ والقيم ومن يبحث عن مصالحه الخاصة ومتعه الذاتية. صارت الخيام حالة من البؤس والإجرام والشر الذي لا يتوقف.. خرج منها من يغلق مجمع المصالح الحكومية ويوقف حال الناس ويعطلهم ولو كانوا قادمين من أقصي البلاد, وخرج منها من أغلق الميدان في وجه حركة المرور فازداد عذاب الناس ومتاعبهم, والأقبح من ذلك كله سد منازل أرصفة المترو وتحويلها إلي مكان لقضاء الحاجة رائحته تزكم الأنوف وتثير التقزز.

يمكن القول إن الأهالي كان لهم فضل السبق في حسم أزمة الميدان, ولولا دفاعهم وإصرارهم علي تحريره, ما وصل إلي الهدوء والسكينة, وهو ما يفرض علي الشعب والسلطات أن يعملا علي بقائه حرا طليقا لا يأسره تيار أو حزب أو تجمع تحت أي ذريعة من الذرائع, أو يغلقه في وجه الناس بدعوي الاعتصام والاحتجاج.

علي الحكومة استخدام صلاحياتها القانونية والاستعانة بالجيش إذا لزم الأمر لتأمينه وبقائه حرا, لأنه رمز مصر العظيمة.