سأصير يومًا ما أريد

سأصير يومًا ما أريد

يسري الغول

[email protected]

رغم أنك تكبر كل يوم، تحبو نحو طفولتك، ثم تمشي بقدمين لتشق طريقك نحو غدك، حتى تشيخ وأنت ذلك الطفل المدلل في عيني والديك، فمهما كبرت، ومهما صنعت بك الدنيا، ومهما تقلدت من المناصب؛ فأنت أنت، طفل بحاجة إلى توجيه ورعاية، وهذا الشعور الجميل الذي تدركه نتاجه الحب لطفل مدلل من أبوين رائعين، أعطياك كل ما يملكون حتى آخر رمق. لكن أن ينتقل هذا الشعور إليك من جيرانك أو زملائك في الدراسة أو أقرانك في العمل، من خلال إشعارك بأنك مجرد إنسان عادي رغم كل ما تقدمه للآخرين، هذا الكلام ليس لأنك إنسان عادي كما يقولون، وإنما دافع الغيرة والحسد أحيانًا هو السبب، في محاولة منهم للحد من طموحك أو تثبيط همتك، ولذلك إنه يتحتم عليك أن تستثمر طاقتك، وتجتهد على نفسك فترتقي وترتقي، دون أن تنظر خلفك، حتى تصبح متميزًا في محيطك، فتغير وتكون قادرًا على التأثير بكل من حولك، دون أن يصيبك الغرور بأنك قد وصلت إلى النهاية، فمازال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإن ظن أنه علِم فقد جهِل.

ومن أجمل ما قرأت للباحثة ديزي ويدمان في كتابها (Remember who you are)  أنك يجب أن تثق بنفسك، ولا تخشى اتخاذ أي قرار مادمت مقتنعًا به، وحاول أن تصنع شيئًا مختلفًا؛ فالرتابة والملل والتقليد لا يمكن أن تدفع بصورتك أمام الآخرين، ثم حاول أن تغير محيطك إلى ما هو أحسن وأن تضع بصمتك في كل مكان ترتاده، وامتلك الجرأة كي تقول: "لا"، فكثيرون سيقولون: "نعم"؛ لأنهم لا يرغبون في الاصطدام بأحد، أما أنت فمادمت واثقًا من رجاحة فكرتك قلها ولا تخش أحدًا.

واعلم _يا صديقي_ بأن الرحلة طويلة، والهدف المقصود سيبدو لك منذ الوهلة الأولى بعيد المنال، لكنك حين تبدأ وتمضي قدمًا ستكتشف أن الطريق قصيرة، وقصيرة جدًّا، فلا تنتظر أحدًا كي يأمرك بالانطلاق، فقط ابدأ وتوكل على بارئ الأكوان، واستفت قلبك ولو أفتوك، واستشر بوصلتك الداخلية. واجعل شعارك "الإنسان" بقلبه الرحيم، وعقله السليم ودينه العظيم، ثم أنجز ما عقدت العزم عليه فلا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، حتى تثبت أنك غير عادي، وأن الدروب مهما طالت، وأن الأزقة مهما بعدت، وأن الخطوب مهما ادلهمت؛ فأنت ذلك المثابر الذي يسعى لتحقيق ذاته، فهلا قمت معي لننهض ونبتكر ونفكر لنكون من المتميزين.