"رسائل لن تصل" للكاتبة الشابة هديل أبو سليم.. رسائل حب من غزة

clip_image002_b364c.jpg

عن دار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع، صدر مؤخرًا كتاب "رسائل لن تصل" للكاتبة الفلسطينية الشابة هديل أبو سليم، حيث تألف الكتاب  الواقع في 100 صفحة من القطع المتوسط، من  66 خاطرة، استلهمتها المؤلفة من بيئات غزاوية متعددة ومختلفة فيما بينها.

وامتازت نصوص هديل أبو سليم في كتابها الأول ببساطة المحاكاة، واللغة الشفيفة  البسيطة والمباشرة التي تعبر عن تعاطي الكاتبة مع أدواتها بوضوح، وتقبلها للواقع الذي يلفها ويلف شخيات نصوصها دون الرضوخ له في زمن الحصار والحرب.

يمكن للقارئ أن يلتقط الأمل المشعّ في النصوص العاشقة المكتوبة بهدوء لا يشي بحرب تقف وراء الباب بأسلحةٍ قاتلةٍ، وهذا  محور قوة اتضح من خلال انشغال الكاتبة بقصص الحب والاشتياق أكثر من انشغالها بالموت، ما يمكن اعتباره مؤشرًا إيجابيًا على حب الحياة سواءً استطاعت أم لم تستطع إليها سبيلاً.

الغلاف تضمّن صورة لعمارات هدّمتها صواريخ الاحتلال  مع خلفية حمراء فاقعة بلون الدم والحب معًا، منازل بلا سكّان مرسلين أو مستقبلين، إلا أن الرسال تكتب رغم ذلك عن كل شيء يجول في هواجس هديل أبو سليم كجزء من المساحة المتحررة من بشاعة الحرب. التقط الصورة  المصور محمد البابا من غزة، وصمم الغلاف المصمم أحمد حمزة من غزة أيضًا.

نقرأ من الكتاب:

"هو فرد من أفراد العائلة، معه مفتاح البيت، يحفظ عنا أغنياتنا، وعناوين قبورنا، ويلهو معنا في الأزقة والشوارع، يرافق أبناءنا إلى مدارسهم،  يجلس على كراسيهم، يختبئ في حقائبهم..

الموت في غزة.. صاحب بيت، ونحن لسنا أكثر من ضيوف لديه."

أيضًا:

" إن كنت عذابك كما تقول، تخلص مني بسرعة... وانفضني عن روحك... كما تنفض ريشة علقت بثيابك ولا تبالِ... فأنا لم أعد أبالي.

الناس هنا يموتون كل يوم... عشاقًا وغير عشاق... وأنا أحتاج أن أصدّق أنّ الموت سيخلصك مني... لا الصمت.

نسيت أن أخبرك... اليوم وضعوا الموتى في ثلاجات البوظة والآيس كريم، فما عادت ثلاجات الموتى تتسع...

جارنا يقول إنهم قد يضطرون إلى استخدام ثلاجات الخضار والفواكه غدًا... فالمزارعون لا يستطيعون الوصول لقطف ما بقي من محاصيلهم بعد القصف... فلا حاجة للثلاجات... لا خضار ولا فواكه... ولا كهرباء".

كذلك:

" يا حبيبي... اليوم أحبك أقل من الأمس... وأخاف فقدانك أقل من الأمس... وإذا ما جاء الليل... عانقتك بقوة... ودفنت رأسي في صدرك كالأطفال... الليل هنا مخيف... والسماء فيه لا تكف عن الغضب... الظلام حالك... تعرف أني أخاف الظلام... أخاف العتمة... وأهتدي فيه بصوتك...

وهو يهمس... طفلة قلبي المشاغبة... أعطني يدك... فأعطيك قلبي...

يا حبيبي... صرت أخاف الليل بعد أن كنت أحبه بنجومه وسمائه... وأفتقد سكونه... وأفتقد أحاديثنا معًا فيه... كنا نهرب إليه... من ضجيج التافهين... وزحام الأشياء... نلتقي فيه أنا وأنت في نجمة ما... نتحدث طويلًا عن كل شيء... اليوم ما عدت أميز النجوم من طائرات تحتل السماء وتقتل الناس... هي تضيء كالنجوم... لكنْ، في جوفها موت... لا عشق."

وتختتم أبو سليم كتابها بنص بعنوان "شكرًا":

"أشفق على أولئك الذين يتهافتون بكل انحناء نفوسهم، ليلتقطوا فتات ما يسقط مني. لو أنهم سألوني العطاء لأجزلت لهم... وأغدقت من خير الله وخيري..."

وسوم: 635