في ذكرى استشهادِ الإمام حسن البنا

clip_image001_a56cd.jpg

الانعتاق من الحزبيَّةِ ونبذُ التَّعصُّبِ للجماعةِ وتكريس اليقينِ بأنَّ العلاقةَ مع المكوِّناتِ الإسلاميّةِ العاملةِ هي علاقةُ تكامُلٍ؛ وأنَّ اختلافَ اللافتاتِ لا يجوزُ أن يكونُ إطلاقًا سببًا في اختلافِ القلوبِ؛ هو من أهمّ ما رسّخه الإمام الشّهيد منهجًا وسلوكًا.

وقد جسَّد ذلكَ في سلوكٍ عمليٍّ يظهرُ جليًّا في تعامله مع المكوِّناتِ المختلفةِ كلِّها على مدى دعوته إلى أن لقيَ الله تعالى شهيدًا بإذنه.

فينتسبُ إلى جمعيّةِ الشبَّان المسلمينَ؛ وعندما يسألُه تلاميذه عن ذلكَ يخبرهم بأنَّ الإسلامَ بحاجةٍ إلى أكثر من محامٍ للدفاعِ عنه.

وعندما تُفلِسُ مجلّةُ المنارِ التي أسَّسها الإمام محمَّد رشيد رضا، وكان يرأسُ تحريرَها حينَ أفلَسَتْ العلَّامة محمَّد بهجة البيطار وهو من أهم مراجع التيَّار السلفيّ في العالم الإسلاميّ آنذاك؛ عزَّ على الإمامِ الشَّهيد أن تُغلَقَ المجلَّة وسارَعَ إلى تأمينِ الدَّعمِ لها وتَرأسَ تحريرَها دونَ أن يغيِّرَ في سياستِها التّحريريّة أو طاقمها شيئا على الإطلاق، وبقيَ على رأس تحريرها إلى أن أغلقتها الحكومة بذريعةِ الحرب.

وعندما قرَّرَ الإمامُ الشَّهيدُ بعدَ ذلكَ إصدارَ جريدةٍ خاصَّةٍ بالجماعةِ وهي جريدةُ (الإخوان المسلمون) ذهبَ إلى العلَّامة محبِّ الدِّين الخطيب وطلبَ منه مساعدَتَه في إصدار الجريدة وكان لديهِمَا يومها جنيهان فقط، وطلبَ منه أن يطبَعَها في مطبعتِه المطبعةِ السّلفيّة، بل إنَّ الإمام البنَّا طلبَ من العلَّامة محبّ الدّين الخطيب أن يكونَ رئيسَ تحريرِ الجريدةِ التي هيَ جريدةُ ناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين وهو لم يكن ينتمي للجماعة بل هوَ أحد رموزِ وأَعلامِ التيّار السلفيّ وبقيَ رئيسًا لتحريرِ الجريدةِ ثلاثَ سنوات.

هكذا بنى الإمامُ البنَّا تلاميذه وقد عجنَ في قلوبهم وعقولِهم وسلوكِهم بأنَّ الإسلامَ أكبرُ من الجميع، وأنَّ الدعوة تحتاجُ إلى الجميعِ.

وأنَّ اللافتاتِ ما هيَ إلَّا وسائلُ فلا يجوزُ أن تتحوَّل إلى غاياتٍ، وأنَّ الكلَّ يحتاجُ إلى الكلِّ في دائرةِ العملِ الإسلاميّ.

وجعلَ ذلكَ من أسُسِ دعوتِه إذ يقولُ في رسائلِه: "فدعوةُ الإخوانِ دعوةٌ بيضاءَ نقية غير ملوّنةٍ، وهيَ معَ الحقِّ أينمَا كانَ، تحبُّ الإجماعَ، وتكرهُ الشّذوذَ، وإنَّ أعظمَ ما مُنِيَ به المسلمونَ الفرقةُ والخلافُ، وأساسُ ما انتصروا به الحبُّ والوحدةُ، ولن يصلحَ آخر هذه الأمة إلا بما صلحَ به أوّلها، هذهِ قاعدةٌ أساسيّةٌ وهدفٌ معلومٌ لكلِّ أخٍ مسلمٍ، وعقيدةٌ راسخةٌ في نفوسِنَا، نصدرُ عنهَا وندعو إليهَا"

#ذكرى_استشهاد_البنا

وسوم: العدد 814