ليلة مع الله في صحبة المستشار عبد الله العقيل

أشرف إبراهيم حجاج

ليلة مع الله في صحبة

المستشار عبد الله العقيل

المستشار عبد الله العقيل

أشرف إبراهيم حجاج - إعلامي – القاهرة

[email protected]

[email protected]

لله تعالى ليال يلتقي فيها أحباب الله ، وناصرو دينه ، وحاملو رسالة الكلمة الطيبة ، يواجهون بها أعداء الدين والحق   .

  ومن ينسى يوم الأربعاء الموافق 28  /  9  /  2011 ، بعد صلاة المغرب ؟... إنها ليلة الاحتفال بالرجل العظيم المستشار عبد الله العقيل ، ذلك الرجل الذي قدم للمكتبة الإسلامية والعربية أنضج الإبداعات في مجالات التاريخ والأدب ، وخصوصا أسفاره الضخمة عن  " أعلام الدعوة والحركة الإسلامية " ، الذي ترجم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية ، ووزع في كثير جدا من الدول في أنحاء العالم .

   إن من حقنا أن نشد على يد أستاذنا الكبير الأستاذ صلاح عبد المقصود الذي كان      " دينامو " الحفل كله ، وروحه ، والداعي إليه ، وندعو بالتوفيق دائما لمركز الإعلام العربي الذي كان ــ ومازال ــ مركزا للإشعاع والارتقاء بالفكر العظيم ، والاحتفال بالعلماء الذين خدموا الإسلام والمسلمين .

في القاعة الكبرى ... في الطابق الرابع ... من نقابة الصحفيين بالقاهرة ، كانت الجموع من أجناس متعددة تتزاحم لتنال شرف الاحتفال بهذا الرجل العظيم ، وكان الأستاذ صلاح عبد المقصود هو " ضابط الإيقاع " الذي نسق ، وقدم المتحدثين في هذا الحفل الكبير من نثر وشعر:  سعدنا بكلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع ، وفضيلة أستاذنا الكبير محمد مهدي عاكف ، والأستاذ الدكتور عبد اللطيف عامر الذي تحدث في ايجاز رائع عن علاقته القديمة بالمستشار عبد الله العقيل ، وكذلك كلمة الدكتور الناقد الكبير خالد فهمي  الذي قدم خلاصة وافية لبحثه " قراءة في ملامح التكوين لأعلام الحركة الإسلامية المعاصرة من خلال تراجم العقيل " ، وكلمة الشيخ عبد الخالق الشريف ، وقصيدة الشاعرة محبوبة هارون ، وكلمة الأستاذة عزة الدمرداش التي كانت موفقة في إيجازها وإلقائها ، ووضوح بيانها في بحثها " عبد الله العقيل كوكب مضيء في سماء الدعوة للإسلام " ، كما استمعنا بشغف وحب لأستاذنا الدكتور جابر قميحة الذي قدم خلاصة لبحثه " الذاتية الموضوعية في ابداعات المستشار العقيل " . وقد استهله بقوله :  إذا أردنا أن نضع المستشار العقيل في بيت من الشعر فليس هناك أبلغ من قول الشاعر :

كان من نفسه الكبيرة في جَيْـــ    =   ـش ، وإن خِيل أنه إنسانُ .

ولا عجب فقد ضرب بقلمه في كل مجال كأنه جيش كبير ، أو قبيلة بأسرها .

وألحق الدكتور جابر ببحثه قصيدة قالها في حفيدته " شذا " .

وقد تكون المناسبة أن حفيدات المستشار العقيل قد حضرن الحفل الكبير ، فقال الدكتور جابر : لو كانت شذا حفيدتي في سن حفيداتك لقالت فيك ــ يا أبا مصطفى ــ  مثل ما قالت حفيداتك .

ومما أسعدنا كلمات من الرعيل الأول بجماعة الإخوان مثل الشيخ معوض إبراهيم والأستاذ الدكتور فريد عبد الخالق .

وسعدنا كذلك بكلمة المحامي القدير سيف الإسلام حسن البنا ، وسعدنا كذلك بكلمة الأستاذ الدكتور محمد عمارة ، الذي أثنى على الموسوعه الإسلامية : التاريخية العظيمة للمستشار عبد الله العقيل .

وقد كان حظي سعيدا إذ كتبت بحثا متواضعا عن سيادة المستشار عنوانه " الإمام الشهيد حسن البنا في منظور المستشار عبد الله العقيل " قلت فيه : "  إن المستشار عبد الله العَقيل عبقريةًَ ذاتُ جوانبَ متعددة في الفكر، والإسلاميات ، والتاريخ ،والقدرةِ على الالتقاط والتصوير.

ومن جوانبه النفسية إيثار مصلحة الدين والمسلمين على مصلحته الخاصة ، من هنا كانت التضحية بالمال والنفيس من أهم سماته الخالدة .

من هنا تأتي حيرة دارسه أمام الجانب الذي يختاره لعرض شخصيته . ولكني آثارت أن أقف مباشرة أمام بعض ما كتبه عن إمام هذه الأمة ... الإمام الشهيد حسن البنا . معتمدا على الانتقاء حرصا على الوقت "  .

وقد جاء في كلمة فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين :

" .... ولقد عرفنا شيخنا الكريم المستشار عبد الله العقيل ثابتًا في دعوته، عاملاً على نصرة دينه، واعيًا ومدركًا لطبيعة دعوته وعصره في آنٍ واحد، فكانت كتابته المتنوعة عميقة الأثر والمغزى ، ومستشرفةً لآفاق المستقبل ، ودالةً على طريق الحق . وصدق فيه القول المأثور: "رحم الله امرأً عرف زمانه واستقامت طريقته ....  . 

عرفناه إلفًا مألوفًا ذا ابتسامة عذبة، تؤلف القلوب حوله ، وفيًّا لدعوته وإخوانه ، متمثلاً لما وصى به الإمام الشهيد حسن البنا من صفات الأخ المسلم ؛ فكان هو ؛ عِلمًا وخلقًا وسلوكًا وواقعًا.

عرفناه عالي الهمة ، دائم الأسفار ، مهتمًّا بشئون الإسلام والمسلمين ، داعمًا للدعوة ، باذرًا لبذور الخير في كل قطر من الأقطار التي زارها ، لتشهد له بالخير يوم القيامة إن شاء الله ، مذللاً للعقبات والمشكلات، ناشرًا لدينه ودعوته ، مضحيًا في سبيلهما بكل ما يملك .

عرفناه مُنكِرًا لذاته ، متجردًا لله في أعماله ، برغم كل ما يبذله من علم وجهد ومال وصحة ، مبتغيًا رضا الله العلي المتعال ..... " . 

 ومما جاء في كلمة الأستاذ محمد مهدي عاكف  " ....  إن أسمى مراتب العاطفة هو الحب ، وأسمى مراتب العهد هو الوفاء ، وإذا اجتمع الحب والوفاء كان عبد الله العقيل مضيفًا عمرًا كعمري ، وأعرفه منذ الأربعينيات كان يأتي من السعودية والعراق شوقًا للدعوة .

... العقيل كان ولعًا بالقراءة ، وكنت يومًا أبحث عن كتب مهمة فلم أجدها ، بينما وجدتها لديه ، وأهداني عقب خروجي من الاعتقال الأخير مكتبة كبيرة وكاملة أهديتها للإخوان في مصر الجديدة ؛ حيث أن مؤلفاته جميعًا تجسِّد معنى الحب والوفاء ..... " .

 ولم يتسع الوقت لإلقاء بقية البحوث والقصائد التي تمثل خمسة أضعاف ما ألقي في الحفل الذي استغرق أربع ساعات . مثل قصائد الأساتذة عبد القادر أمين ، وأبي سلمى ، ومحمود الشريف ، ووحيد الدهشان ، وناصر صلاح ، وغيرهم . 

**********

ومن الملاحظات التي زادت من رونق الحفل وجماله ومصداقيته ما يأتي :   

الأناشيد والأغاني الجميلة للمنشد " سمير على " .

اشتراك شخصيات لها قيمة تاريخية مثل : أحمد الشحات الذي غامر واستطاع أن يصعد إلى علم إسرائيل وينزله من فوق سفارة الصهاينة ويرفع مكانه العلم المصري . وكذلك أيمن الذي قتل بيده 21 صهيونيا على الحدود المصرية .

وكانت كلمة المستشار عبد الله العقيل هي الكلمة الجامعة التي وعتها كل العقول والقلوب في ذلك الحفل الكبير الذي حضره ضيوف من السودان ، وأندونيسيا ، وماليزيا ، والسعودية ، وغيرها .

حقا ــ كما قال الدكتور جابر قميحة ــ كانت ليلة من ليالي الله .