الشاعر طه محمد علي في ذمة الله

داعس أبو كشك

[email protected]

فقدت الحركة الثقافية الفلسطينية الشاعر الكبير طه محمد علي الذي انتقل الى رحمة الله تعالى صباح الأحد الموافق 2/10/2011 عن عمر يناهز الثمانون عاما قضاها في التأليف والنشر حيث خلف وراءه مجموعة من القصص القصيرة والقصائد الشعرية التي ترجمت الى عدة لغات. وبهذا يكون المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي قد خسر شاعرا عملاقا ذاع صيطه عبر حدود العالم ولم يقتصر على فلسطين فقط.

حياته: ولد الشاعر المرحوم طه محمد علي في قرية صفورية عام 1931م حيث درس في مدارسها وعندما حدثت نكبة عام 1948م نزح مع عائلته الى لبنان وبعد عدة شهور عاد الى وطنه لكن سلطات الاحتلال الاسرائيليه رفضت عودته وعائلته الى مسقط رأسهم قرية صفورية والتي أقيمت على انقاضها قرية يهودية بعد تهجير جميع سكانها الفلسطينين ,فاستقر هو وعائلته في مدينة الناصرة وعاش فيها حتى وافته المنية في صباح الأحد الموافق 2/10/2011م.

الموضوعات التي كتب فيها:

 1. لقد سيطر الحنين الى قريته صفوريه على موضوعاته القصصيه والشعرية.

  2.تناول في مؤلفاته حياة الفلسطسنين في الداخل والهجرة الاجبارية التي يتعرضو لها من قبل سلطات الاحتالال واصبحوا لاجئين في وطنهم ولايسمح لهم العودة الى قراهم.

3. كرس مؤلفاته لخدمة القضية الفلسطينية مبينا ضرورة التمسك في الارض مهما كانت التحديات .

لقد اهتم الباحثون في شؤون الأدب والفكر بمؤلفات هذا الشاعر المعطاء حيث اطلق عليه اهم شعراء القرن العشرين وكان تعليق الشاعر على هذا الوصف( ان صفورية هي التي جعلتني شاعرا )حيث دأب الشاعر على زيارة قريته مرارا من اجل الوقوف على اطلالها وتنمية مشاعره واطلاق العنان لقريحته الشعرية في نظم القصائد التي تليق بأهمية قريته ولكنه قبل وفاته تهرب من زيارة قريته لأنها كانت تشكل له هاجسا مرضيا في كل مرة يزورها.

ومن أعظم مقولات الشاعر قوله (انا تلميذ في مدرسة المطالعه ...ولن اتخرج منها الا ال القبر..)

 «صفورية هي التي جعلتني شاعرا»، هذا ما قاله لنا الشاعر الفلسطيني، طه محمد علي، الذي ورد اسمه مؤخرا في لائحة «أهم شعراء القرن الماضي».

وصفورية تلك، ما هي الا قرية عربية كانت تربض في قلب الجليل الفلسطيني، مشهورة بصفاء مياه نبعها وخصوبة بساتينها، التي ما زالت تنهل من ذلك النبع، المعروف باسم «القسطل». وهي واحدة من 531 قرية فلسطينية هدمت ودمرت على ايدي القوات العسكرية الاسرائيلية في عام 1948. اهلها شردوا بالكامل، قسم منهم تحول الى لاجئ في الوطن، يسكن على جبل في مدينة الناصرة يطل على اطلال بلدتهم والقسم الآخر ما زال مشرداً في مخيمات اللاجئين في الاردن وسورية ولبنان.

الشاعر الذي صنعته صفورية، طه محمد علي (80 عاماً)، يعشق تلك القرية حتى الثمالة. عندما كان فتى صغيرا، شرد وعائلته يومها فحطوا الرحال في لبنان، لكنهم ندموا، فانتهزوا اول فرصة للعودة ونجحوا. يسكن اليوم مع افراد عائلته الصغرى، في مدينة الناصرة، وبالتحديد في حي بئر الأمير الذي يعتبر حي لاجئين، حيث ان غالبية سكانه لاجئون من قرى معلول والمجيدل وصفورية. في الماضي البعيد دأب ابو نزار على زيارة قريته وأطلالها، لكنه اليوم يتهرب من زيارتها: «في كل مرة ازورها أصاب بالمرض، أنفعل. لا استطيع تفسير مشاعري، لذا قررت التوقف عن الزيارة، أنا اضع مشاعري في القصيدة».

احدى المستشرقات كتبت السيرة الذاتية للشاعر محمد علي، بعد مرافقتها له مدة أربع سنوات. عندما طلبت منه مرافقتها الى صفورية رفض، وكتب قصيدة عامية بعنوان «ريتك ما تصرفيها»، يوضح فيها سبب امتناعه عن زيارة صفورية. نشرت في ديوانه الاخير «ليس إلاّ». وتأتي زوجته ام نزار الينا بصورة قديمة باللونين الاسود والابيض لقرية صفورية قبل هدمها، فيشير لنا بموقع بيته الذي لم يبق منه سوى مكانه الذي يعرفه بالتحديد.ومن قصائده....

لقــاء فــي مطــار محايــد

شعــر: طــه محمــد علــي

سألتني..

وكنا من ضُحى النبعِ

مرة...

عائديْْنْ

"ماذا  تكره..

ومن تُحِب؟!”

فأجبتُكِ

من خَلفِ أهدابِ الفُجاءة

ودمي

يُسرعُ ويُسرعْ

كظل سحابِة الزُرْزُورْ:

"اكرهُ الرحيلَ...

أحبُّ النبعَ والدربَ

واعبُدُ الضُحى!”

فَضَحِكْتِ..

فأزهرَ لوز

وشدَتْ في الايكِ أسرابُ العنادِلْ!

سؤآلٌ!:

عُمرُه الآن عقودٌ أربعةْ

يا للْجواب من السؤالْ

وجوابٌ:

عُمرُه عُمرُ رحيلك

يا لَلْسؤآلِ من الجوابْ.

واليومَ:

يا للْمُحالْ!

ها نحن في مطارٍ مُحايِِدْ..

على شفا صُدفةٍ

نَلتَقي!

وّيحيْ...؟!

نلتقي...؟!

وها أنتِ

تُعيدين السؤالْ؟!

يا لَلْمُحالِ من المُحالِْ!

عَرَفْتُكِ!

ولم تعرفيني.

"أهذا أنتَ؟!”

ولم تُصَدِّقي.

وفجأة..

انفجرتِ تسألين:

"إن كنتَ أنتَ أنتَ

فماذا تكره

ومن تُحبْ؟!”

فأجتبكِ

ودمي

يغادرُ الشُرفةْ..

يُسْرعُ ويُسْرعُ

كظلِّ سحابةِ الزُرْوُرْ:

"أكره الرحيلَ..

أُحبُّ النبعَ والدربَ

وأعبُدُ الضحى"

فبكيتِ..

فاطرقت ورُودً.

وتعثرتْ بحرير حُرقتِها حَمائِمْ!

واخيرا ونحن نترحم على شاعرنا الكبير ندعو وزارة الثقافة الى جمع المورث الادبي لهذا الشاعر واعادة نشره حتى تطلع عليه الاجيال وتبقى مؤلفاته خادة بخلود اسمه.