في مدرسة الشكر و الصبر

شيئان متلازمان ، يرافقان المرء في حياته ، ففي حياتنا  نبلى  بالخير و الشر ، نبلى بالضيق و الفرح ، تقبل علينا المسرات و تقبل علينا الأقراح،  هكذا هي صروف الحياة .

عن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: 

ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «  ﻋﺠﺒﺖ ﻟﻠﻤﺆﻣﻦ، ﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺧﻴﺮ ﺣﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺷﻜﺮﻩ، ﻭﺇﻥ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻣﺼﻴﺒﺔ اﺣﺘﺴﺐ ﻭﺻﺒﺮ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﺆﺟﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻟﻠﻘﻤﺔ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻴﻪ »

   يبحث  المؤمن  مضان الخير يطرق  الأبواب  التي ترفع المنازل، تكسب   الأجر،   و ترفع  المكانة في الدارين،  ،  أحيانا تلهينا المشاغل فنغفل   عن  تحصيلهما؛  بسبب الغفلة  أو النسيان أو الإغترار بمتاع الحياة و زخرفها.

فالأولى؛ شكر النعم  الممنوحة،  و يكون تحصيلها  برطب اللسان و الذكر،و الدعاء و الاستغفار و  الصلاة  و الصيام  و  الصدقة،  و يكون بالجارحة بالعطاء في دروب الخيرات  ، و الخير عمل واسع. 

أما الثانية و هو  باب يجلب الثواب و الأجر،  إنه باب الصبر على نوائب الظهر  و مشاق الحياة   ،   فالمرض بلاء و ضيق الرزق بلاء  ،  و فقد العزيز بلاء، هجر الديار بلاء و صور البلاء في الحياة كثيرة لا نستطيع حصرها   ، و حال المؤمن مع هذه النوازل  المقدرة التي  تدفع بالأسباب  ،  و تدفع بالإحتساب و حبس النفس عن الشكوى لغير الله. 

فالشكر و الصبر    يدفعان  القلل و الخوف،  و يجلبان  راحة البال  و سكينة النفس  ،  فالشاكر تملؤه سعادة يحرم منها البخيل و  الحاجد  و الطماع  ،  فالشاكر   تغمره سعادة يحرم منها  الملوك و المترفون    ،  تحفه  محبة الخلق و الخالق معا   .

أما الصابر المحتسب  فيعيش حياة الرضا بالقسمة  ، يعيش حياة الرفعة عن الخلق  ،  يشكو همه و مصابه لخالقه، فالله  وحده   من يرفع عنه الضيق و الشدة  ،  بالصبر يسكن الفلب  و يهدأ  لأن الله مطلع على حزنه  ،  بعلم أنينه و شكواه ، يعلم  حركات لسانه و قلبه  ،  يسكن قلبه و يهدأ لأن الأجر مع البلاء حاصل و ثابت .

فيارب لا تحرمنا عبادة و الشكر و الصبر. 

وسوم: العدد 1026