الحل الوحيد
الشاعر المجاهد
الشيخ يحيى زيود "أبو الربيع"
يقضي حكماً بالسجن خمس سنوات ونصف في سجون الاحتلال
" هذه اللوحات الست خطتها يد الشاعر الشيخ المجاهد بمناسبة مرور عام على استشهاد المهندس يحيى عياش مهندس التفجير في كتائب القسام سنة 1996م .... ولأن نتاج هذا الشاعر الفذ لم يتح له أن يرى النور ويأخذ حقه كما يجب ... ووفاء للشهداء والجرحى .... وكذلك الأسرى .... فإننا نعلق هذه اللوحات على جدار الرابطة ... كي يتنسم شذاها ويحس بنبضها .... كل رواد الرابطة وزوارها "
الإهداء ...
إلى " الذين قال لهم الناس :إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ..
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" ..
إلى ...
يحيى وأحباب يحيى ...
إلى ...
مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام ...
في الذكرى الأولى لاستشهاد .......
سيد الفرسان .......
المجاهد ....
يحيى عياش .....
أبو البراء
وإلى كل الشهداء العظام ......
أهدي هذه الكلمات .
سجن مجدو المجد " قلعة حطين "
5 / 1 / 1997
اللوحة الاولى
إحمل سلاحك وانطلقْ .....
فجر حزامك واحترقْ ....
كي ترجع الشمس التي قتلوا أشعتها بذّل المهزلةْ ....
كي تشرق القسمات فوق جبين أجمل قنبلةْ ....
ولتحترقْ .....
كل السياسات التي رسمت خريطتنا البديلةْ ....
كل المنافي والعواصم ....
كل السماسرة الذين تسابقوا …
للغوص في وحل الرذيلةْ …
فجّر ملا محنا الهزيلةْ ..
قهرٌ أنا ...
غضبٌ أنا ...
جرحٌ أنا ...
موتٌ أنا ...
فعلام تستبقون فالطوفان قادمْ .
* * *
فتشتُ في كل الخرائطِ ...
فوق هذي الأرض جيلا بعد جيلْ .....
حدّقتُ في كل العيون الحائرةْ ...
ونبشت في الأحزانِ ...
والأوجاعُ تشوي الخاصرةْ ...
وقرأت :
في الأحلام...
في الآمال …
في الآلام …
حتى غصت في كل الصدور الثائرةْ ...
فلم أجد :
حرفا يقرّ مرور جندي دخيلْ ...
سطراً يبارك صوت سمسار عميلْ .....
فحلفتُ :
بالزيتون ...
بالدم ...
بالنخيل ...
وبجرحنا فوق الجليلْ ...
بطهارة الشهداء يستبقون ..
يختلطون ما بين القتيلة والقتيلْ ...
ألا أفكر بالرحيلْ ...
أن أُرضِع القسام أبنائي ..
وأصطحبِ الشظايا الثائرةْ.
اللوحة الثانية
إحمل سلاحك وانطلقْ ....
فجر حزامك واحترقْ ...
لا تنتظر ...
فالكلّ مرّ ...
وعيونك الشرر الذي أحيا القبيلةْ ..
لا تنتظرْ ...
فهناك حافلة على أهداب يافا ...
تحمل الحراس والجند
وتسرق حلمها ...
وهنا قراراتٌ دخيلةْ..
لا تنتظرْ..
خذ كل أبنائي..
وآمالي ...
وبقايا دمعتي..
حزني...
تسلّح بي وبالحزن الذي ادّخرَتْهُ أمك...
كي تعيد لها الجديلةْ .
لا تنتظرْ ...
قسماتك القسّام والأحزان صورتك الجميلةْ ..
قسماتك البارود والعرق المعطّر ...
والدخان كمارد يعلو ..
فتنتفض القبيلةْ ...
قسماتك العزّ الذي :
رسمته أحزمة الحماس دماً
على جدران غاصبنا ،
وذلاّ يُسكِتُ الشفةَ العميلةْ ...
* * *
اللوحة الثالثة
إحمل سلاحك وانطلق...
فجّر حزامك واحترق...
لا تنتظر..
مت أيها اليحيى لنحيا مرتين...
من حيث اخرجنا..
ومت حيث السكاكين العميلة...
تنحر الثوار والأحرار والأحلام....
والشيء المسمى دولةً ...
بقع ممزّقة... مجففة... مزيفّة...
وينزف جرحها من كل عين...
وارسم على صدر الحبيبة زهرتين...
واكتب على أهداب أمك جملتين...
لن تبك بعد اليوم عينك،
حيث تبكي كل عين.
لا تنتظر:
بدأ السباق وآخر الشوط اقترب :
فجّّر حزامك،
وانس أسماء العواصم والعرب .
وانس العمائم حيث تجنح للسلام
وتتقي نار الغضب.
لا تنتظر:
في قلب تل أبيب اغرس أمنيات العاشقين...
وارفع لواء القادمين...
يا أيها اليحيى:
مفاتيح المنازل لم تزل ذكرى ،
معلّقة على أبواب كلّ اللاجئين.
فجّر:
فقد آن الأوان لموت كل أبي لهب.
* * *
اللوحة الرابعة
إحمل سلاحك وانطلق...
فجّر حزامك واحترق...
واكتب على الأبواب والطرقات من دمك الشعارْ...
"سوف يبقى الثأر ثأري،
سوف تبقى النار ناري ،
لن يشاركني بها سوى الثوارْ
النار والدم والحقيقة لي أنا وحدي ،
وللمستسلمين العارْ .
مرض يملّح كل جرح في ضمير الشعب
يدعى الانتظارْ ،
موتٌ:
يسمى الانتظارْ...
كفر يسمى الانتظارْ...
الانتظار ..... الانتحارْ.
شيءٌ نمارسه ونفنى فيه في وضح النهارْ...
نار وثارْ ....
ثار ونارْ ...
هذي عبادتنا ..
عقيدتنا..
شريعتنا..
والاّ....
كلنا عبّاد عارْ ....
وتظل وحدَك أيها اليحيى:
على هاماتنا إكليل غار ...
وتظل يا يحيى القرارْ ....
وتظل تنطق باسمنا .. .
ويظل صوتك صوتنا ....
وتظل أنت الاختيارْ ...
ويعيش غيرك في انتظار الاحتضارْ
ما بين ممسوخ يطوّله الحذاءً ..
ومارق رخوٍ يقزّمه الحصارْ .
ويظل يحيى الجرح ..
يحيى الحلم ..
يحيى الشعب ..
يحيى الفجر يطلع من شظايا الانفجار .
اللوحة الخامسة
إحمل سلاحك وانطلق ...
فجر حزامك واحترق ...
وتمنطق الموت النبيل ...
ولا تمت كالناس جسما واحدا ...
وانثر شظاياك الشريفة في المدى ...
فالأرض كل الأرض :
تعشق أن تكون السيّدا ....
وازع اصابعك الشهيدة ...
فوق كل وثيقة للعار...ترفع شاهدا ...
أمطر دماً فوق النفوس الهامدة.
فلعلّها :
تخضرّ ، تورق ...
يزهر العزم لتصبح ماردا.
مزّق بقايا خوفنا ....
مزّق بقايا صوتنا …
مزّق بقايا صمتنا ...
مزق بقايا ضعفنا ..
مزّق بقايا موتنا .....
ببقية الأشلاء يا يحيى ،
مزّق :
لنملك طلقتين ...
مزّق :
لنلبس خوذتين ....
مزّق :
لنحفر خندقين ....
مزّق :
لنبني مسجدا ...
فبطلقتين ،
وخوذتين ،
وخندقين ،
ومسجد ،
حتما سنمتلك الغدا ...
مزّق :
فلن أترددا ....
فجّر:
فمنذ متى يخاف الحرّ أن يُستشهدا ؟!!
اللوحة الأخيرة
إحمل سلاحك وانطلق ....
فجّر حزامك واحترق...
هذا هو الحل الوحيد...
أنت الذي ولدتك أمك شامخا...
كالطود في زمن العبيد....
أنت الذي ولدتك أمك كاملاً
حرّا...
وغيرك ناقص الميلاد مشبوه الوريد.
إحمل سلاحك وانطلق ...
هذا هو الحل الوحيد...
بعض الخيول تراجعت...
بعض النصال تكسّرت...
بعض السهام عصت توترّ قوسها...
أنت الوحيدْ...
هم يكبرون بطعم عزّكَ ...
هم يرقصون بعرس جرحكَ ....
يتوضئون بطهر نزفكَ ...
أنت الوحيدْ ...
خذ نبض قلبي....
نور عيني...
كلّ لحمي....
قوت أولادي...
دمي...
خذ ما تريدْ ....
واحمل سلاحك وانطلق ْ...
فجّر حزامك واحترقْ .....
خذ ما تريدْ .....
هذا هو الحل الوحيدْ.