انتخابات تركيا وعام 2022 الحرج

من المقرر أن تجرى الانتخابات العامة في تركيا في عام 2023. حيث سيتم انتخاب  رئيساً جديداً بالإضافة إلى 600 عضو في الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا كل منهم لمدة خمس سنوات. 

ومن المعلوم ان الانتخابات السابقة تمخضت عن فوز الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي شغل المنصب منذ عام 2014. ولكن في الوقت نفسه، خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا لأول مرة منذ حزيران/ يونيو 2015، مما اضطره إلى الاعتماد على حليفه، حزب الحركة القومية التابع لدولت بهجلي، لتمرير تشريع إلغاء منصب رئيس وزراء تركيا في 12  تموز / يوليو 2018،

وعليه  تعتبر انتخابات 2023 من أهم الانتخابات في تركيا الحديثة، فالمؤامرات العديدة تحيط بتركيا من  كل جانب حتى من الحلف الأمريكي -الأوروبي حيث المؤامرات لاسقاط الرئيس اردوغان بدأت جدياً عندما تخلى حلف الناتو  عن دعم تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية عام  2015 والتي استفزت تركيا و اخترقت حدودها  بمسافة 15 كم رغم تحذيرها, فتوتر  الجو بين الدولتين حتى اقتربا من حرب مباشرة ، حاول اوردوغان  امتصاص الازمة مع الروس بعد ان تاكد له طعن حلف الأطلسي له من الظهر ووقوف دول الناتو  على الحياد متخلين عن الحليف التركي .  واليوم  تزداد الدعاية الإعلامية ضد حزب العدالة نظراً لاقتراب موعد الانتخابات المصيرية القادمة في حزيران / يونيو  2023 حيث يتخذ أعداء اردوغان من تواجد السوريين على الارض التركية ذريعة  لخلق المشاكل ضده وضد حزبه 

أما العامل الثاني لتحريك الشارع التركي ضد حزب العدالة فهو قرب انتهاء اتفاقية لوزان الثانية المذلة لتركيا  في عام 2023حيث سيتحرر حزب العدالة  من قيود هذه الاتفاقية في حال نجاحه. وهذا ما لايريده الغرب مستخدمين بكل ثقلهم توظيف أعداء حزب العدالة لاسقاطه .

 تتألف معاهدة لوزان من 143 مادة، تتعلق بتنظيم وضع تركيا الدولي قبل مائة عام ، وتنازلها النهائي عن ادعاء أي حقوق سياسية ومالية وأي حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضايق البحرية التركية في وقت الحرب والسلم.حيث يسمح باستخدام هذه المضايق دون حاجة لإذن من الدولة التركية.

كما تضمنت المعاهدة منع تركيا من التنقيب عن البترول والغاز  واعتبار مضيق البوسفور والدردنيل اللذين يربطان البحر الاسود بالبحر المتوسط  عبر بحر مرمرة هما ممران دوليان لايحق لتركيا تحصيل رسوم للسفن العابرة فيهما.

نستطيع القول ان هناك الكثير من القيود ستتحرر منها تركيا في عام 2023 وهو عام  الانتخابات ويعتبر حزب العدالة هو الحزب المؤهل من الاستفادة بانتهاء مفعول المعاهدة والذي سيصب في تقوية تركيا وهذا مالايرغب به الغرب .

المعركة الانتخابية بدأت والإعلام المضاد بدأ بتسويق  سلبيات حكم حزب العدالة . 

فهل سينظم حزب العدالة نفسه ويبدأ منذ اليوم بإعادة تقييم سلبياته باعتماد برنامج سليم ومدروس لتجاوز اي محاصرة له مستقبلاً؟

وسوم: العدد 949