الزلزال الكبير كشف حقيقة المؤمنين

بعد حدوث الزلزال المدمر في تركيا وسوريا شاهد العالم تضامن المسلمين بتقديم المساعدات الكبيرة للمتضررين من الزلزال، فقاموا برفع الأنقاض والحفر بأيديهم؛ للبحث عن الناجين، وتوزيع ما يلزم، من الأغطية والألبسة والطعام والدواء والخيام والأموال، وتقديم المساكن الآمنة، ومساعدة المنظمات وفرق الإغاثة في أعمالهم، كما تم إرسال قوافل المساعدات من دول إسلامية عديدة من هيئات وجمعيات وأفراد ...

وشاهد العالم صبر المؤمنين في ابتلائهم الشديد، فشاهدوا الذين تهدمت بيوتهم وحاصرتهم الأنقاض يقرؤون القرآن ويكبرون، ويدعون الله بصوت مرتفع قبل أن يتم إنقاذهم، وشاهدنا امرأة تنادي (أعطوني حجابي) قبل أن يخرجوها من بيتها المدمر، وشاهدنا طفلة حزينة؛ لأنها لم تستطع الصلاة طيلة بقائها تحت الأنقاض، وشاهدنا من تُوفي وهو رافع السبابة، والكثير مثل تلك المشاهد التي تدل على صدق إيمانهم وصبرهم وتوكلهم على الله تبارك وتعالى… 

وشاهدنا أيضا مشاهد مؤلمة من المحسوبين على المسلمين، الذين استغلوا كارثة الزلزال، فقاموا بسرقة بيوت الناس، وسرقة المساعدات، وهناك مَنْ أخذوا أكثر من حاجتهم من المعونات، ومَنْ نشر الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتخويف الناس. 

نقول لهؤلاء: من لا يخاف الله، ومَنْ لا يعتبر في مثل هذا المصاب الكبير، فمتى تخافون ربكم؟ أم متى تعتبرون؟ 

اعلموا أنه سيلاحقكم العار، أينما حللتم وأَنَّى ارتحلتم، ما دمتم أحياء فتوبوا الى الله توبة نصوحًا، قبل أن ينتقم الله القاهر الجبار منكم في الدنيا أشد انتقام.

ونسأل الله تعالى أن يكتب الأجر الكبير لكل من ساهم بتقديم ما يستطيع من مساعدة إخوانهم المسلمين، وان يعوضهم أضعاف ما أنفقوا، فقد ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء وإرضاء الرحمن … 

وعزاؤنا لأسر ضحايا الزلزال، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، ونسأله جل في علاه أن يُصَبِّرَ كل مَنْ أُصيب بفقد أحد من أفراد أسرته واقربائه، وأن يربط على قلوبهم، ونسأل المولى أنْ يشفي كل جريح، إنه قريب مجيب.

وسوم: العدد 1021