"من بين الصّخور" للكاتب جميل السّلحوت قراءة وتحليل

clip_image002_86a3a.jpg

مسيرة انسانيّة

كتاب من بين الصّخور للكاتب المقدسي جميل السّلحوت عبارة عن سيرة ذاتيّة للكاتب لم تلتزم بترتيب زمني متلاحق، بل هي مختارات لأحداث مرّ بها الكاتب وعاشها على فترات مختلفة ومتباعدة، وقد ذكر الكاتب تواريخ الأحداث، يبدو أنّ هذه الأحداث قد أثّرت على مسيرة حياته سواء كانت إيجابيّة أم سلبيّة.

سبق وأن قرأت للكاتب سيرة حياته الّتي ركّز بها على مرحلته الطّفوليّة ومرحلة المراهقة؛ رأيت فيها صورا اجتماعيّة تعبّر عن الفترة الزّمنيّة الّتي عاشها منذ طفولته حتّى يومنا هذا.

من خلال متابعتنا الأحداث على مرّ السّنين نلحظ قسوة الحالة الاجتماعية الّتي عاشها الكاتب، والعقبات الكثيرة الّتي وقفت في طريقه. بيّن لنا الكاتب كم كانت قسوة الحياة المعيشيّة تحت ظلّ الجهل والفقر والمرض في سنوات الخمسينيّات والسّتينيّات من القرن العشرين، حيث انعدمت أكثر وسائل الحياة المعيشيّة لراحة الانسان، خاصّة الحياة في منطقة صحراوية يعتمد فيه المواطن على تربية الأغنام، والاعتماد على الدّواب بطريقة بدائيّة؛ من أجل فلاحة الأرض.

لقد اندمغ الكاتب السّلحوت في هذه البيئة الصّعبة، وشارك في صناعة منافذ للحياة،

وساعد في فلاحة الأرض والاستفادة منها، ولم يتعال عن رعي الأغنام الّتي كانت مصدر رزق العائلة.

عاش الكاتب في صراع مع الحياة والطّبيعة وعقله الّذي كان يطمح لحياة أفضل. حياة تحمل في طيّاتها العلم والتّفكير وصناعة الحياة الجديدة المبنيّة على العلم والفهم والاستكشاف لزوايا أُخرى في هذا العالم الرّحب، الّذي تتنافس فيه أساليب المعرفة والاستكشاف من أوسع أبوابها.

جميل السلحوت، في كتابه تعرّفنا على انسان شفّاف تسكنه الطّيبة القرويّة، وينبع من قلبه العطاء إِلى ما لا نهاية. لا يتأخّر عن مساعدة من يطمح للوصول، وخاصّة في المجال الأدبي.

من خلال قراءتنا لنصوص " من بين الصّخور" نلمح شخصيّة مرحة تحبّ الضّحك والمرح، رغم المرض والفقدان والسّجن والصّعاب الّتي مرّت عليه، فهو إنسان خلق التّفاؤل في قلبه وعقله؛ كي يتفاءل ويعيش ويسير قدما في ركاب هذه الحياة.

نلحظ في سيرة الكاتب انسانا ثاقبا لماحا للأحداث والصّور مهما كانت صغيرة، وذلك من خلال زيارته لبلدان عربيّة وأجنبيّة، وخاصّة في الولايات الامريكيّة.  لم ينس الكاتب ما كان يدور بين الشّخصيّات من زمن بعيد، وكاّنّه كان يسجل مذكّراته أولا بأوّل، بالإضافة  لدقّة الوصف للأماكن والشّخصيات الّتي رحلت عنّا والشّخصيّات الّتي ما زالت على قيد الحياة.

اهتمّ الكاتب السّلحوت في وصف البيئة المحيطة به مثل الطّبيعة والأشجار المغروسة في كلّ بلد زارها، وطبيعة النّاس طعامهم وشرابهم وعاداتهم وتقاليدهم، حتّى معاييرهم الاجتماعيّة، مثل جماعة "أميش" في الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

لا بدّ أنّ تنقّل الكاتب بين البلاد المختلفة وتعرّفه عليها عن قرب؛ كذلك تعرّفه على الكتّاب والشّعراء في البلاد وخارجها، قد صقلت شخصيّته الاإسانيّة والاجتماعيّة والأدبيّة؛ لكنّها لم تنسه أصله ومدينته المقدّسة الّتي ما فتئ يذكرها في كلّ كتاباته.

نلحظ بانّ الكاتب قد استطرد في الحديث والوصف في بعض المواضيع، بينما اختصر في مواضيع أُخرى، ممكن أن نستنتج بحسب تأثير تلك الأحداث على نفسيّته.

ممكن أن نستنتج من سيرة الكاتب بأنّه انسان سويّ يتعايش مع الأحداث بنفسيّة مركّبة اجتماعيا وحضاريا وأدبيا، مؤمن بقضاء الله وقدره.

وسوم: العدد 852