اللغة العربية في خطر-اخطاء لغوية يجب أن تصحح في ترجمة القرآن الكريم-

اللغة العربية في خطر-أخطاء لغوية 

يجب أن تصحح في ترجمة القرآن الكريم-

هيثم عياش

[email protected]

 دأبت حكومة المملكة العربية السعودية على نشر وطباعة القرآن الكريم باللغات الحية  وتوزيع ما يطبعه مجمع الملك فهد للقرآن الكريم على المسلمين في العالم حتى يكون في متناول يدهم وبالتالي حصول الكثير من فقراء المسلمين في العالم على القرآن الكريم مجانا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه ونشر القرآن الكريم يعتبر مأثرة عظيمة من مآثر ملك كريم .

وقد قام مجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم مؤخرا بطباعة وتوزيع ترجمة حديثة للقرآن الكريم باللغة الالمانية قام على ترجمتها  عبد الله الصامت – فرانك بوبنهايم الذي اعتنق الاسلام منذ أكثر من 20 عاما والذي يتقن العربية كأهلها كانت بمثابة هبة عظيمة للمسلمين في المانيا وذلك نظرا لدقة العمل بها وبالتالي الى أن ترجمة القرآن الكريم الموجودة في الاسواق تباع بعض الاحيان بثمن باهظ رغم وجود اخطاء لا تغتفر .

الا أن ترجمة الاخ الصامت لم تخلو من أخطاء لغوية وليس الذنب ذنب الصامت انما ذنب العرب الذين نسوا لغتهم التي تعتبر من اغنى اللغات الحية بالمفردات والمعاني فقد ترجم الشيخ الصامت آية : "وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" وهي في سورة البقرة فقد ترجم الشيخ الصامت وسط بمعنى النصف وهو خطأ لأن الوسط بفتح السين  معناها العدالة وبسكونها معناها النصف وفي سورة /ن/ قال أوسطهم:قال العلماء بأنه أفضلهم وسياق الآية الكريمة لتكونوا شهداء على الناس أي ان الامة الاسلامية لو  لم تكن في مكان العدالة لم تكن مرضية بالشهادة  وكما قال رسول الله /صلعم/ خير الامور أواسطها أي أعدلها .

واعتبر عالم اللغة العربية استاذ مادة الدين الاسلامي واللغة العربية في جامعة هامبورج جيرنوت روتر الذي استظهر القرآن الكريم /لصاحب هذه الكلمات /  الترجمة التي قام بها الشيخ الصامت بأنها جيدة وتعتبر واضحة جلية الا أنه كان عليه مراجعة المرادفات العربية مؤكدا أن العامية التي غزت الشعوب العربية جاءت للقضاء على الفصحى لغة القرآن الكريم ومادة العرب محذرا من غض نظر بعض الحكومات العربية على التمادي باستعمال العامية بدل الفصحى اذ ان العامية خطيرة على اللغة العربية .

وقد حرص السلف من علماء هذه الأمة بالمحافظة على اللغة العربية وقد امتلأت كتب الادب عن بعض هذه الامثال فقد جاء رجل عبد العزيز بن مروان بن الحكم يشكو اليه ظلم ختنه بسكون التاء/ أي صهره فساله عبد العزيز عن اسم ختنه الا انه لحن بها ففتح التاء / أي من اختته / فقال الشاكي اختتنني الخاتن ايها الامير فسال عبد العزيز جريرا الذي كان حاضرا فاشار اليه بأنه لحن فأقسم عبد العزيز بأن لا يخرج من منزله حتى يتعلم العربية .

وأشار فقيه العربية النضر بن شميل بأنه دخل على الخليفة العباسي  المأمون ذات يوم وأجرى الحاضرون مسائل عن الزواج فقال المأمون حدثنا هشيم عن ابي هريرة انه سمع رسول الله صلعم يقول اذا تزوج الرجل المرأة لدينها كانت له سداد من عوز / نطق المأمون السداد بفتح السين / فقال النضر حدثنا الاعرج عن ابي هريرة انه سمع رسول الله /صلعم / يقول اذا تزوج الرجل المرأة لدينها كانت له سداد من عوز / وأورد النضر سداد بالكسر/ قال النضر وكان لمامون متكئا ثم جلس واستفهمه عن الفتح والكسر وقال له اتلحنني قال النضر لا انما كان هشيم محدثا لحانة والفرق بين الكسر والفتح بان فتح السين هو ما سددت به الشيء وبالكسر الكفاية أي ان المرأة الصالحة تكفي زوجها السؤال وقال العرجي وهو محمد بن عبد الله بن ابان بن عثمان بن عفان :

أضاعوني أضاعوني وأي فتى       أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر/بكسر السين أي كفاية ثغر/

كما ترجم الصامت الوجه بأنه وجه الرجل علما ان فقهاء اللغة العربية أشاروا الى أن الوجه هنا معناها القصد مستدلين على قول قس بن ساعدة:

استغفر الله ذنبا لست محصيه        رب العباد اليه الوجه والعمل

وقد وقع المترجمون الالمان وغيرهم في أخطاء كثيرة فقد ترجم ماكس هينينغ كلمة لحن في آية / لحن القول / بالسكون بمعنى تلحين الأغنية موسيقيا ارتكبه العرب الذين نسوا لغتهم فاللحن بالسكون بمعنى المواراة أي أن تقول كلاما لا يفهمه الا من تخاطبه بوجود أشخاص كثيرين وقد قال رسول الله صلعم لرجلين بعثهما يوم نكثت قريظة بعهد رسول الله صلعم يوم الاحزاب وهما أسيد بن حضير وسعد بن معاذ فان كان الخبر الذي بلغني عنهم صحيحا فالحنا لي لحنا لا يفهمه غيري وغيركم فلما استقينا الخبر قالا له عضل والقارة وهما قبيلتان عربيتان كانتا من أشد القيابل العربية عداوة للاسلام ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن بمعنى  اللغة والتأويل ، وقد سأل معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما أهل العراق عن عبيد الله بن زياد فقالوا له انه ظريف على انه يلحن فذهبوا الى انه يخطأ في اللغة  وذلك بأنهم فتحوا الحاء ، فقال وذلك أظرف له لأن معاوية ذهب الى انه يواري في الكلام وقد قال الشاعر :

منطق رائع وتلحن أحيانا         وخير الحديث ما كان لحنا

 وفتح الحاء معناها الخطأ في اللغة وبكسرها ما يشبه تلحين الاغنية والشعر .

كما ترجم الصامت كلمة /الطّول/ في آية غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله الا هو اليه المصير في سورة غافر بأن الطول هنا الطويل ومعناها في اللغة العربية الخير الكثير المعطاء وليس الطويل القامة قال الشاعر :

رأيت الجحاجح من قريش اذا ما الخطبان عالا  قيام ينظرون الى سعيد كأنما يرون به هلالا وترجم الصامت / الساق / في آية : "يوم يُكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون" / بأن الساق ساق الرجل والصحيح هو الأمر الشديد وشدة الأمر ، واستدل من ساعد الصامت على ترجمة معاتني القرآن الكريم الى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حول أمر الساق بأن الله تعالى يكشف ساقه للمؤمنين فيسجدون ، أما / ساق/ التي جاءت في سورة / والقلم وما يسطرون" / فقد كانت نكرة بدون ال التعريف وانما جاءت في أخبار عن الكفار . كما ترجم المترجمون آية / "والسماء رفعناها بأيد وإنا لموسعون" ، أي انها رفعت بالأيدي وانما يعني هنا القوة . .

وبعد فان اللغة العربية في خطر ان لم تبادر الحكومات العربية بحث شعوبها على استعمال الفصحى قبل ضياعها وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبت العربية أن تتنصر والقرآن مادة العرب ورحم الله الشاعر الذي وصف غنى العربية بالمفردات والمعاني بقوله :

أنا البحر في أحشاءه الدر كامن         فهل سألتم الغواص عن صدفاتي

والجدير بالذكر الى أن أول ترجمة للقرآن الكريم باللغة الالمانية يعود عصرها الى عام 1519 وذلك عندما اشار صاحب مذهب البروتستانتينية /الاصلاح/ مارتين لوتر  على مجمع البابوية الى ضرورة ترجمة القرآن الكريم الى اللغة الالمانية بعد ان قام لوتر بترجمة الانجيل الى الالمانية الذي كانت معرفته مقتصرة على اللاتينية ويوجد في المكتبة الوطنية بمدينة درسدن أقدم نسخة مترجمة للقرآن الكريم مطبوعة على الحجر يعود طباعتها الى عام 1456 وذلك عندما قام مكتشف الة الطباعة يوهنس جوتنيرج ما بين 1397 و 1488 باكتشاف آلة الطباعة حيث استطاع طباعة الانجيل الى اللغة الالمانية واللاتينية في عام 1445 والقرآن الكريم في ذلك العام وتعد تلك الترجمة من أفضل  الترجمات الموجودة في المانيا .

كما ترجم الاحمديون /القاديانية / وهي فئة مارقة عن الاسلام القرآن الكريم الى اللغة الالمانية وكان مسئولو المراكز الاسلامية يبيعون هذه الترجمة في المساجد الى ان قام /صاحب هذه المقولة / بتنبيه المسلمين حول اخطاء الاحمدية وكفرهم فقد أشاروا الى ان فتى موسى /في سورة الكهف هو عيسى عليه الصلاة والسلام والعبد الصالح الذي آتاه الله من لدنه علما هو محمد عليهم الصلاة والسلام .

ولا أحد يخلو من الخطأ كما أرجو العلم بأنني لست فقيها ولا عالما .