من ذكرياتي مع المرحوم فضيلة الشيخ عبدالرحمن الباني

من ذكرياتي مع المرحوم

فضيلة الشيخ عبدالرحمن الباني (1)

أ. د. مقداد يالجن

أولاً- معرفتي بالشيخ الباني:

كان التعارف بيني وبين الشيخ عبدالرحمن الباني في القاهرة، عام 1970م، عند حضوره مناقشةَ رسالتي للماجستير، وكان المشرف الأستاذ الدكتور محمود قاسم عميد كليَّة دار العلوم، وكان أحد المناقشَين الأستاذ الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر، والآخَر الدكتور محمد رشاد سالم([2]). وعقب المناقشة عرَّفني بنفسه، ودعاني لأكونَ عضوَ هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة بالرياض، فأخبرته أنني عازمٌ على متابعة الدكتوراه، وبعد حصولي على الشهادة يمكنني أن ألتحقَ بالتدريس في جامعة الإمام.

ثانيًا- التعاون العلمي:

بعد نيلي الدكتوراه استجبتُ لرغبته في الالتحاق بجامعة الإمام مدرِّسًا فيها عام 1979م، فجدَّدنا التعارفَ السابق، وكان من أكثر المرحِّبين بي من أعضاء هيئة التدريس في قسم التربية بكليَّة العلوم الاجتماعيَّة، وعزمني إلى بيته، وعزمته إلى بيتي، ثم بعد ذلك بدأ التعاونُ العلميُّ بيننا في مناقشة المقرَّرات الجامعيَّة وتطويرها، ومناقشة بعض الرسائل العلميَّة للدكتوراه التي أشرفَ عليها، والتي أشرفتُ عليها، وسيأتي ذكرها في آخر هذه الكلمة.

ثالثًا- سماته الشخصيَّة:

من أبرز سماته الشخصيَّة: أنه كان هادئًا ووقورًا، ومتَّزنًا في الحكم والقرارات.

رابعًا- سماته العلميَّة:

من أبرزها: كان دقيقًا في التعبير اللغويِّ في حديثه وتصحيحه، كما كان دقيقًا في التقويم اللغويِّ في كتابات الآخرين، ولهذا أسندنا إليه مراجعةَ كتاب "أصول التربية الإسلاميَّة" الذي صدر في صورة مذكِّرة جامعيَّة لطلاب السنة الثالثة، في جميع الأقسام بجميع كليَّات جامعة الإمام؛ للإفادة من ملاحظاته الدقيقة وتوجيهاته السَّديدة، وكنت أسهمتُ في إعداد هذا الكتاب بمشاركة كلٍّ من: د. محبِّ الدين أبو صالح، وأ. عبدالرحمن النحلاوي، ود. حسن إبراهيم عبدالعال، ود. أحمد أبوعرايس.

خامسًا- حبُّه للكتاب:

كان الأخ الشيخ الباني كثيرَ القراءة، ومحبًّا لجمع الكتب، ومُرشدًا إلى النافع والمفيد منها، وكان يحمل معه الكتبَ إلى دروسه الجامعيَّة، ليعرِّفَ بها الطلاب، ويوقفهم على أهميَّتها، وقد حدَّثني عن ذلك ابن عمِّي الأستاذ عبدالحميد يالجن الذي كان طالبًا عند الشيخ في دمشق قديمًا. ولكنَّه كان قليلَ الكتابة والتأليف، وحسبَ علمي كان له كتابٌ واحد، وهو "مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام"([3]).

سادسًا- مناقشة الرسائل الجامعيَّة:

شاركتُ الشيخَ عبدالرحمن الباني في مناقشة رسالتين جامعيَّتين كانتا بإشرافه، وهما:

1- رسالة دكتوراه، مقدَّمة من الطالب حسين بن علي الحجاجي، وعنوانها: (آراء ابن القيِّم التربوية)، وكانت مناقشتها سنة 1407هـ.

2- رسالة دكتوراه مقدَّمة من الطالب محمد آل عبدالوهَّاب، وعنوانها: (أهداف التربية الإسلاميَّة للمرحلة الابتدائيَّة؛ دراسة تأصيليَّة)، وكانت مناقشتها سنة 1414هـ.

وشاركني الشيخُ الباني في مناقشة رسالتين كانتا بإشرافي، وهما:

1- رسالة دكتوراه، مقدَّمة من الطالبة ليلى عطَّار، وعنوانها: (آراء ابن الجوزي التربوية)، وكانت مناقشتها سنة 1413هـ.

2- رسالة دكتوراه مقدَّمة من الطالب عدنان باحارث، وعنوانها: (أسس تربية الفتاة في الإسلام)، وكانت مناقشتها سنة 1421هـ.

وأخيرًا أدعو الله سبحانه قائلاً:

اللهم ارحمه واغفر له واجعل مكانه في الجنَّة.

العلامة مقداد يالجن في داره بالرياض ومعه أيمن بن أحمد ذوالغنى

في 14 من المحرَّم 1433هـ

 

                

([1]) تفضَّل الأستاذ الكبير العلامة التركي د. مقداد يالجن بكتابة هذه الكلمات عن ذكرياته مع أخيه الشيخ عبدالرحمن الباني خصِّيصى لكتابي في سيرة الشيخ رحمه الله تعالى، برغم كثرة مشاغله، وتفرُّغه لمراجعة كتابه العظيم "موسوعة التربية الإسلاميَّة" التي ستصدر في ثلاثين مجلدًا، وهي موسوعة غير مسبوقة في تاريخ الحضارة الإسلاميَّة، جزاه الله خيرًا وبارك في جهوده. وقد كان شيخُنا الباني يحبُّه في الله ويُثني عليه وعلى أعماله العلميَّة في ميدان التربية الإسلاميَّة عظيمَ الثناء (كتبه: أيمن بن أحمد ذوالغنى).

([2])  يصفه شيخُنا الباني بأنه من أصدقاء العمر، وبأنه من أعلم أهل الأرض بتراث شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وهو الذي دعا شيخنا لحضور مناقشة الأستاذ مقداد في الجامعة (أيمن).

([3]) وله كتابٌ آخرُ مطبوع في المكتب الإسلاميِّ بعنوان: "الفلم القرآني"، فضلاً عن بحوث ومقالات ومقدِّمات لبعض الكتب، ومن أشهرها تقديمه لكتاب "العبودية" لشيخ الإسلام ابن تيميَّة (أيمن).