الشيخ المجاهد الفقيه محمد هاشم المجذوب

(1354ه-1933م / 1437ه- 2016م )

هو الشيخ العلامة المجاهد الناسك الزاهد أبو عبد الله محمد هاشم بن محمد بهجت المجذوب الرفاعي الحسيني الشافعي الدمشقي الملقب بـــــــــــ(الشافعي الصغير) ..رحمه الله تعالى .

clip_image002_4acc7.jpg

الذي يعتبر من بقية السلف الصالح في علمه وأخلاقه وزهده وتواضعه، رحل إلى الدار الآخر ولم ينل حقه في هذه الحياة من حيث التكريم والتبجيل والاحترام . وقلمي الضعيف يعجز عن الوفاء ببعض حقوقه علينا ، لذا أدعو أهله وإخوانه للتكرم بإلقاء الضوء على سيرة حياته وأخلاقه وتصوير معالم تفكيره ونشر كتبه ومذكراته .

المولد والنشأة :

ولد الشيخ أبو عبد الله محمد هاشم المجذوب في دمشق عاصمة سورية عام 1354 هجرية / 1933م ، ونشأ في كنف عائلة مسلمة محافظة .

دراسته وأبرز مشايخه :

بدأ بتلقي العلوم الشرعية عند أمين الفتوى بدمشق العلامة المجاهد عبد الحكيم المنير أحد رواد الحركة الإسلامية المعاصرة في سورية المتوفى سنة 1414ه في الجامع الأموي، وهو الذي أرشده لطلب العلم .

وحضر بعض الدروس عند العلامة محمد هاشم رشيد الخطيب 1378ه .

وقرأ على العلامة المربي أحمد قويدر العربيلي المتوفى سنة 1390 ه .

وكان جل انتفاعه بالشيخ الزاهد محمد صالح العقاد المتوفى سنة 1390 وهو شيخ الشافعية في بلاد الشام .

وأخذ العلم عن الشيخ بشير عبد الله الجلاد المتوفى سنة 1403 ه .

كما أخذ العلم عن الشيخ محمود الحبال المتوفى سنة 1415ه .

وتلقى القرآن والتجويد عند شيخ القراء الشيخ محمود فائز الديرعطاني المتوفى سنة 1385ه .

ثم أتم على تلامذته من بعده

وقد عرف عن الشيخ - رحمه الله - الدعوة إلى الله قوﻻً وعملاً ، وربط الأقوال بالأفعال .

السجن واﻻعتقال :

وعن سبب اعتقال الشيخ هاشم المجذوب نشرت رابطة أدباء الشام مقالة بمناسبة رحيل الشيخ المجاهد في 23حزيران 2016م جاء فيها :

قضية للنقاش، وهي من أكثر القضايا حساسية لتقبل الآخر بعد رحيل أشهر سجناء الرأي والاجتهاد العالم العامل الصابر المحتسب الذي قضى في سجن تدمر 22 سنة ، وما أدراكم ما سجن تدمر ؟  لأجل رأي وفتوى بعدم تزويج أحد سائليه لعلوي وقصته المؤلمة التي وردت إلي مقرونة بعدد من الأسئلة

هل العلويون الذين يعرفون بالنصيرية مسلمون ?

هل يمنعهم حقهم من حقوق المواطنة الصالحة ?

هل يجوز الزواج منهم وأكل ذبيحتهم دينياً دون نفاق أو مراوغة

هل يجوز الاعتداء عليهم واستباحة دمهم إن كانوا غير مسلمين ?

ما الفرق بين الايمان والمعاملات ?

الاختلاف في الدين هل يفسد للمعاملة الحسنة قضية ?

ما دليلك على تساوي المواطنة الصالحة بين كل فئات المجتمع باختلاف الدي أو الطوائف?

إن الشيخ هاشم المجذوب هو شيخ السجناء السياسيين في سورية .

درّس في مسجد السنجقدار خلال السبعينات , الشيخ الزاهد محمد هاشم المجذوب الميداني الملقب بالشافعي الصغير لبراعته بفقه الإمام الشافعي - رحمه الله .

ذات يوم من سنة 1980 جاء إلى المسجد شخص مجهول، وسأل الشيخ هاشم :

ابنتي تدرس بالجامعة وخطبها مني شاب “علوي” فهل أزوجهما ؟

أجاب الشيخ : “مو من ملتنا” !

كرّر الشخص السؤال , فأعاد الشيخ : “مو من ملتنا” !

مضى المخبر الخبيث، وبلّغ عن الشيخ، فتمَّ اعتقال الشيخ من بيته بحي ساروجا !

فمكث في سجن تدمر الرهيب بضعاً وعشرين سنة تحت التعذيب الشديد!

أخبرني من لازمه في السجن أن أغلب السجناء الذين كانوا مع الشيخ هاشم المجذوب في محبسه حفظوا القرآن الكريم بالتلقي عن الشيخ رحمه الله. وكثيرون تلقوا الفقه و اللغة والتفسير عنه ! لقد كان مدرسة داخل السجن .

وبعد خمس سنين من اعتقاله , وبعد مجازر حماة وتدمر وجسر الشغور وبعد مقتل 50 ألفاً من أهل السنة اجتمع شيوخ دمشق مع الطاغية حافظ أسد على مائدة رمضان .. فسأل الشيخ كريم راجح  ذلك الطاغية النصيري عن سبب اعتقال الشيخ هاشم  المجذوب ؟

تغيّر وجهُ (حافظ أسد)، واصفرّ، و طار الشرر من عينيه، وفقد أعصابه الباردة ، وقال مخاطباً الشيوخ الحاضرين :

– هادا الشيخ هاشم عم يقول عنا : مو مسلمين وكفار !! شو بتقولوا أنتو ؟؟

فخنسوا جميعاً، ثم نطق الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي بأن هذا كلام مغلوط، ولا يصح!

وافقه الجميع بأنهم لم يعلموا أن هذا كان سبب اعتقاله !

وتعهد البوطي بأن الشيخ لم يصبه أذى بالرغم من سقطته !

راح أهل الشيخ إلى البوطي، وطلبوا منه الوساطة عند الطاغية للإفراج عن الشيخ !

فأعطاهم رسالة يحملونها إلى سجن تدمر، ويقدمونها للشيخ , مفادها اكتب اعترافاً بخطئك وندمك على فعلتك، وأعلن توبتك، وأن الرئيس حافظ الأسد رئيس مسلم مؤمن !

رفض الشيخ هاشم المجذوب الإجابة عليه، وردّ الرسالة، ومكث / 22 / سنة في السجن .

ويروى أنه استدعي ذات يوم، وهو في السجن، وسئل هل أنت أفتيت بقتل الشخص النصيري ( العلوي)، فقال لهم : لا بل أفتيت بقتل كل النصيرية..

ثم مكث رحمه الله 23 سنة أسأل الله سبحانه ان يتقبله في الشهداء ويجزيه عن المسلمين خير الجزاء إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وفاته :

الأربعاء 22/6/2016 يودعنا الشيخ محمد هاشم المجذوب بعد حياة حافلة بالعلم والبذل والعطاء .

من آثاره :

1-القول الفصل لحسم مسائل الخلاف .

2-مناسك الحج - النووي - تحقيق .

3-كتاب الصوم - محمد صالح العقاد - تحقيق .

أحواله اﻻجتماعية :

وفضيلته متزوج من اخت فاضلة من عائلة حمامة، وهي شقيقة الشيخ محمد أمين حمامة .

وله منها عدة أوﻻد أكبرهم : الشيخ الكبير عبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن ، وإبراهيم، وأحمد، وإسماعيل المجذوب .

ومن أبرز تلاميذ الشيخ :

-أبو عبد الله محمد الجمعة البكور الملقب بالضعيف شيخ وخطيب مسجد في مدينة  السفيرة .

-الأستاذ محمد وائل الحنبلي الحنفي في دمشق

وفاته :

وقد توفي رحمه الله بدمشق مساء الثلاثاء قبل فجر الأربعاء في 16 رمضان سنة 1437 / الموافق 22 حزيران سنة 2016م .

وشيع جثمانه الطاهر عقب صلاة ظهر الأربعاء الموافق 22 حزيران عام 2016 م ، وصلي عليه في جامع الدقاق، ثم دفن في ثرى مقبرة البوابة بالميدان .

وراح أهله يستقبلون التعازي في جامع التوبة في شارع بغداد العقيبة من الساعة (7-5) مساء .

أما النساء فتقبل التعازي في بيت الشيخ محمد السقا الكائنة في باب سريجة - دخلة جامع عز الدين في زقاق البركة من الساعة (5- 2) عصرا

أصداء الرحيل :

معتصم الطويل: كلنا شركاء :

ودعت مدينة دمشق أمس الأربعاء العالم الشيخ محمد هاشم المجذوب الذي فارق الحياة في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، عن عمر يناهز 83 عاماً قضى منها 23 عاماً سجيناً في تدمر في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها إنها تنعى “ببالغ الأسى الشيخ العالم المجاهد الفقيه الشافعي محمد هاشم المجذوب، عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاما، قضى أكثر من ربعها في سجني تدمر وصيدنايا، دون أن يثنيه ذلك عن مهمته في الدعوة والتعليم، صادعاً بالحق غير آبه بسوط الجلاد وصنوف انتقام الظالمين”.

وأضاف البيان “لقد قضى الشيخ حياته عالماً ومعلماً، وتخرج على يديه مئات من طلبة العلم في السجون وخارجها، وكان مثال الصبر والتضحية ونموذج العالم الرباني الذي لا يخاف في الله لومة لائم”.

وكتب الأستاذ الشاعر يحيى بشير حاج يحيى على صفحته يقول :

صورتان في ذهني للشيخ محمد هاشم المجذوب رحمه الله !

مشاهدة : حين كنا في الخدمة الإلزامية عام ١٩٧٥ - ١٩٧٦ نتردد على مسجد السنجقدار في دمشق الذي كان إماماً له ، في صلاتي المغرب والعشاء !

ومقروءة : حين وصلتنا ورقة صغيرة من أحد المفرج عنهم ١٩٨٢م، يتحدّث عن تعذيب الشيخ رحمه الله في السجن ، وأن المجرمين بالغوا في إيذائه حتى تغيرت معالم وجهه !؟

وقد صاغ أحد زملائنا في صوت المجاهدين الخبر في تقرير عن الشيخ ، وتم توزيعه في بعض وكالات الأنباء ، والصحف ، وصوت سورية ( التحالف الوطني ) .

سمعت بنعيه فبكيتُ عِلْماً :

-قصيدة في رثاء الشيخ هاشم المجذوب... كتبها الشاعر الداعية جميل جانودي :

سمعت بنعيه فبكيتُ عِلْماً  مهّد لها بقوله :

وأخيرًا تحققت للشيخ الصائم القائم الصابر المجاهد فرحتُه الثانية، فرحته بلقاء ربه، فجر هذا اليوم المبارك، يوم بدر، يوم الفرقان...حيث فاضت روح الشيخ هاشم المجذوب... فرحة بلقاء الأحبة...ليرى محمدًا وصحبه، وبلقاء إخوة السجن التدمري ورفاق البلاء الشامي...

عرفتُه، رحمه الله، سنة ألف وتسعمئة وستة وسبعين، حين كان إمامًا لجامع السنجقدار في دمشق، كان حافظًا ومحدّثاً، مفسّراً وفقيهاً، وقبل كل شيء كان داعية مخلصًا دؤوبًا صبوراً... وأجمل ما فيه حياؤه العجيب، وقوله الأديب، وعقله الأريب.... عرفته حين كان يجلس بجوار الشيخ سعيد البوطي، وهو يلقي درسه بعد المغرب من كل اثنين، بعد أن فتح له الشيخ هاشم صدر مسجده، فبرز من خلاله، محاضرًا قويًا، ومتحدثًا مرموقًا، وكان الشيخ هاشم بكل هدوء وتواضع يهمس في أذنه بين الفينة والأخرى مُصححًا لخطأ، ومذكرًا لمَنسي، ومُرجحًا لحكم أو رأي....

وتمرُّ السنون العجاف، الحبلى بالبلاء للمؤمن المجاهد اليقظان، وبالرخاء لمن آثر صحبة السلطان ... وافترق الاثنان...الشيخ هاشم إلى سجن تدمر الرهيب، والشيخ سعيد إلى إمامة الجنائز للطغاة، وإلى كرسي الدروس والمحاضرات، التي كرست فيما كرّست على أن من كان في صفهم الشيخ هاشم، والذين هم معه في الزنزانات والسجون، هم أهل حرابة ...كما ذكر ذلك جليًا في كتابه الذي عنونه بكلمة (الجهاد)....ولقي الشيخ سعيد حتفه مقتولًا، فأسأل الله تعالى أن يكون لقي ربه وسريرته خلاف علانيته في هذا الأمر الخطير..

أما الشيخ هاشم فقد أمضى أكثر من عقدين في السجن سيء السمعة والصيت...وخرج منه مرفوع الرأس عالي الجبين...واستأنف في أداء رسالته...في ظل البنادق والحراب، إلى أن توفي فجر هذا اليوم، السابع عشر من رمضان المبارك لعام ألف وأربعمئة وسبعة وثلاثين... رحمه الله وأسكنه عالي جنته. ونسأل الله ألا يحرمنا اجره وﻻيفتنا بعده :

أخلاق الشيخ الراحل :

ويصف الشاعر الشيخ الفقيه الجليل ويشيد بسمته وأدبه وحيائه، وجمال وجهه الذي يشبه البدر، إنه مثال التواضع وعزة النفس والهيبة، يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ولنستمع إلى الشاعر، وهو يقول :

وما رعى النظام المجرم كرامة الشيخ وعلمه وحب الناس له، بل أسرع الطاغية حافظ الأسد لسجنه والتنكيل به ، فكان شيخنا أبو عبد الله مثالاً للصبر والصمود والثبات، ولم تلن له قناة، ولم تتحطم له إرادة :

الدكتور البوطي في مواجهة الشيخ محمد هاشم المجذوب رحمهما الله :

يحكي شاهد عيان، هو عبد الله بن عبد الغني لبابيدي، فيقول : (( كان من عادتي أنني كلما سمعت عن سجين من أيام الثمانينات قد خرج من سجنه أشد الرحال إليه لسؤاله عن اسم والدي إن كان قد سمع أو التقى به، ولكن هذه المرة لم يكن السجين الذي خرج إنسانًا عاديًا بل كان علمًا من الأعلام، إنه الشيخ محمد هاشم المجذوب رحمه الله، فشددت إليه الرحال مباشرة بمعية الدكتور عدنان درويش الذي شرفني بأن كان الواسطة للدخول على الشيخ في وقت لا يزوره فيه أحد إلا الخواص، وهو وقت الظهيرة بينما كان بقية الناس يزورونه مساءً للسلام عليه، سلمت على الشيخ هاشم رحمه الله، وجلست أمامه، وهو مسرور يكلمنا عن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم:  (عجبًا لأمر المؤمن ....)، وبعد الانتهاء سألته عن والدي فلم يعرفه، ولم يسمع باسمه، وتابع الشيخ رحمه الله حديثه عن السجن، وتحفيظ القرآن فيه والابتسامة لا تفارقه، وكان رحمه الله كلما دخل شخص أو خرج وقف له مرحبًا مبتسمًا مدعًا له إلى باب الدار، وفجأة يُنادى بصوت مرتفع (جاء الدكتور البوطي)، وعندها ظننت أنَّ الشيخ رحمه الله سيخرج لاستقباله كما فعل مع غيره، ولكنه بقي في مكانه لم يتحرك، ولم يقف له عند دخوله، وعندما حاول الدكتور البوطي تقبيل يد الشيخ سحب يده بقوة، وساد المجلس صمت مريب، ولم يتكلم الشيخ هاشم ولا كلمة بينما حدثنا قبل قدوم الدكتور البوطي عن سجنه ومعاناته، وساد وجه الشيخ هاشم الغضب الساكن في الأعماق بينما كانت الابتسامة الهادئة لا تفارقه، وحاول الدكتور البوطي أن يلطف المجلس بالكلام المنمق المهذب دون فائدة، وعندما استأذن بالخروج لم يقف له الشيخ هاشم، ولم يخرج معه إلى باب الدار كما فعل مع من سبقه من الناس.

هذا مشهد حضرته في اليوم الثاني من خروج الشيخ محمد هاشم المجذوب من سجنه فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

17/9/1437ه

العلامة المجاهد الشيخ هاشم المجذوب في ذمة الله :

وكتب د. محمد بشير حداد  تحت عنوان :

معرفة العلماء واجب على طلاب العلم:

الفقيه الدمشقي المجاهد العلامة: الشيخ هاشم المجذوب في ذمة الله..

انتقل الى جوار ربه الكريم العلامة الفقيه الشافعي الشيخ هاشم المجذوب رحمه الله إمام جامع السنجقدار في دمشق

تشبع بالفقه الشافعي لحد الإتقان وبفقه النوازل وجملة العلوم الشرعية من كبار شيوخ دمشق الأجلاء، وخاصة العلامة الجليل شيخ الشافعية في دمشق المرحوم الشيخ صالح العقاد رحمهما الله..

عرف فقيدنا الفقيه الشيخ هاشم المجذوب بالثبات على الحق، مع لين العريكة والتواضع، والتعبد والورع ، والاجتهاد في اتباع السنة ، ولن ننسى تلك الشحنة الروحية التي كان يشحن بها المقتدين به جماعة في قنوته كل ليلة للنوازل التي ألمت بسورية من تسلط الطائفي الإرهابي حافظ الأسد عليها..

وضاق الإرهابيون الطائفيون به ذرعا، واعتقله حافظ الأسد وظن الجميع لطول الاعتقال، وإخفاء امر معتقله، ومنع الزيارات عنه أنه قد استشهد في المعتقل حتى أن الإرهابي حافظ كان إذا سئل عن الشيخ :

ألمح إلى تصفيته في المعتقل ..

إلى أن منَّ الله بإطلاق سراحه، وفك أسره من معتقل الإرهابين الطائفيين في سورية آل الأسد وشبيحتهم..

وأمام هذه المصيبة بفقده نتقدم بأحر العزاء وصادق المواساة لأسرة شيخنا الشيخ هاشم المجذوب -رحمه الله- وآل المجذوب ولطلابه ومحبيه، ولكافة علماء سورية الأحرار المجاهدين، ولعلماء العالم الإسلامي وللأمة الإسلامية ..

تغمّد الله شيخنا بواسع رحماته، وأسكنه من فضله الفردوس الأعلى من الجنة، وأثابه بما قدّم، وعلم، وجاهد، وتحمّل من ظلم الإرهابيين في سبيل الله رفقة الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً..

إنا لله وإنا إليه راجعون .

وكتب الأستاذ معاذ الخن، يقول :

(( وفاة العلامة الرباني المجاهد الصابر بقية السلف الصالح الشيخ هاشم المجذوب رحمه الله قبل قليل، وبهذا تفقد دمشق عالماً فذاً وفقيهاً شافعياً متمكناً، ماذا نتحدث عن الشيخ هاشم رحمه الله، وقد عرفته منذ نعومة أظفاري - فهو من أبناء عمومة والدتي - عالماً نفّاعاً أمضى كل حياته في تعليم الناس، فكان موئل طلبة العلم في العلوم الشرعية والعربية متمسكاً بالسنة وعليه سمت العلماء وهيبتهم، جمع إلى سعة العلم الورع والعفة والاستغناء عن الخلق والترفع عن الدنيا ،وقد دفع ثمن تمسكه بمواقفه الجريئة وصدعه بالحق ما يزيد على عشرين سنة في سجون الأسد، فكل نزلاء سجن تدمر يعرفون أن الشيخ هاشم كان جامعة داخل السجن فقد حفظ عليه القرآن عشرات السجناء وتخصص على يديه في الحديث والفقه الشافعي والنحو العشرات أيضاً ، وكان له أكبر الأثر في تثبيت السجناء، وقد ساومه جلاوذة النظام مراراً على موقفه مقابل الإفراج عنه فظل صامداً على موقفه وقد قابلته مراراً بعد الإفراج عنه رحمه الله، وكلما رأيته ذكرت السلف الصالح في العلم والزهد وسلامة الصدر وعفة اللسان، رحمك الله يا شيخ هاشم وعوضك خيراً عن سني السجن والمرض ، وعوض المسلمين خيرا

- وكتب أحد معارفه وتلاميذه :

(( العالم العامل المجاهد الصابر الفقيه الورع الزاهد الناسك صاحب العزيمة التي لا تعرف الكلل والملل ذو ثقة بالله قل نظيره يعلوه ويزينه ورع جم يضفي عليه المهابة والوقار

حمل راية الصدح بالحق ولم يتراجع وتحمل تبعات المحنة والعذاب، وكان نبراسه في ذلك أمام المجاهدين الإمام أحمد يعلي راية الكلمة ويضيئ لمن خلفه الطريق في الاستقامة والثبات على الحق ويعيد للدين نقاءه وصفاءه

سار على خطى الإمام النووي رحمه الله تعالى في الزهد والورع وهذا ما كساه المهابة والقبول والاحترام لدى القاصي والداني فأحبه الناس جميعاً، ووضع القبول له في الأرض، فتسابق الناس لنيل قربه، وطلب الدعاء منه .

أغنى عمره في خدمه العلم، وكان مما يقوله العلم هو أقصر الطرق في الوصول إلى الله وهو أعلى الكرامات نذر نفسه لله، فلم يبخل، ولو بدقيقة في بذل العلم والتعليم ولهذا لم ولن ينطفئ سراجه ولن يخبو ذكره العطر الفواح، وستدرس سيرته العطرة ومقارعته لأعداء الله وأنه رمز الثبات على المنهج فكم أحيا النفوس، وبعث فيها الأمل .

فجزاك الله عنا خيراً الجزاء لما بذلت، وقدمت، وكنت القدوة والأسوة في الاستقامة والثبات .

ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون، والملتقى أن شاء الله عند الحوض في كنف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

- وكتب الأخ أبو كمال يقول معزياً  :

(( أخوتي الأكارم : أعزي نفسي وأعزيكم بفقدنا عالماً ورجلاً في زمن قل فيه الرجال شهدت له منابر دمشق وساحات تدمر مثالا للعالم العامل الذي وهب حياته للعلم والدعوة رحمك الله أخانا الكبير ومربينا الشيخ أبو عبد الله هاشم مجذوب. من آثار ومناقب شيخنا رحمه الله أنه قرن كلامه بفعله، وتحمل في سبيل الله والحق وقول كلمتها السجن في تدمر عشرين عاماً، ولم يجعله ذلك يتراجع أو يضعف ولم يغتر بعلمه ولا بعمله . على العالم الاسلامي أجمع أن يعرف فضل هذا العالم الرباني وعلى الجيل الجديد في ثورتنا ووطننا أن يوفوه بعضاً من حقه

..... لقد كان مثالاً للعالم المجاهد والورع الزاهد رحمه الله، وعوضه الجنة .

-وصفه سجين سابق كان معه، فقال :

وأنا أشهد بأنه العالم المجاهد الصابر المحتسب كان الأب والأخ والمعلم لكل من عاش معه سهم بنشر العلم الشرعي اما السبب لاعتقاله فهو اعطاءيه فتوي للمجاهد البطل الذي قل نظيره المجاهد يوسف عبيد اعطاه فتوي بقتل العلويين ولما سئل عن ذلك قال بكل جرأة العالم هكذا كتب عندنا في كتب العلم وانا انقل ولا اخترع هذه الفتوي......من كراماته التي اكرمه الله بها ان سجانا في الفرع العسكري بدمشق اسمه عماد صفعه علي لحيته صفعات شديده متكماً به، وكان الشيخ مهيباً فدمعت عينا الشيخ، ثم رفع رأسه إلي السماء،  وقال اللهم انتقم للحية سجدت لك طويلاً وفي نفس اليوم خرج المجرم في عملية اعتقال لبعض الإخوة فكان نصيبه بضع طلقات في رأسه، وقد خبرني بقتله أحد السجانين فرحاً .

وأنا أشهد بأن الشيخ عالم عمل بعلمه، وكان تقياً ورعاً صاحب خلق كان البعض يعلق علي العلم التقليدي المشيخي.. ، فكان الشيخ يقول لا اعتقد أن الإخوان المسلمين هكذا ولان فرج الله عنا لأشكونكم إلي قياداتكم .

 أما سبب اعتقاله فهو أن المجاهد الشاعر ( يوسف عبيد) استفتاه بقتل العلويين فأعطاه الشيخ الفتوي، ولما سأله المحقق أنت افتيت بقتل العلويين قال الشيخ أنا لم التي وإنما انقل الفتوي أما صاحب الفتوي فهو صاحب كتاب حاشية ابن عابدين هذا ما أذكره وصحت علي لسان الشيخ ( مو من ملتنا) ومن كراماته التي أكرمه الله بها ان سجانا في الفرع العسكري بدمشق اسمه عماد وكان اشد وساخة من اقرانه دخل زنزانة الشيخ فصفعه علي وجهه ولحيته عدة صفعات وكان الشيخ مهيبا فلما خرج السجان دعا عليه الشيخ بفؤاد مجروح اللهم عليك به انتصر للحية سجدت لك وبعد ساعات جاء ني سجان وقال بصوت خافت أتدري من قتل منذ قليل قلت من قال عماد رحم الله الشيخ الفاضل وكتبه عنده من المقربين فقد صدق ووفي حدثني احد المقربين من الشيخ وقد تتلمذ علي يديه قبل الاعتقال من نظر الي الشيخ ظنه غنيا ومن اصحاب الاموال ولو دخلت بيته.لوجدته كبيوت الصحابه زهداً وتعففاً .

ونعاه الشيخ فياض محمد العبسو، فقال :

(( رحمه الله تعالى وأعلى مقامه في عليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين لقد كان رحمه الله تعالى من بقية السلف الصالح وحجة الله في هذا الزمن الرديء على العلماء جميعاً بإمكانية أن يأتي في هذا الزمن المتأخر من يعيد سيرة السلف الصالح من أمثال الإمام ابن حنبل، وابي حنيفة، وابن تيمية ..والذين فضلوا أن يقضوا شطراً من حياتهم في سجون الطغاة والظلمة على أن يعطوا الدنية في دينهم .

هذا الجبل الأشم والطود الشامخ الذي رفض أن يوقع على مجرد ورقة يتنازل فيها عن فتوى كان قد أطلقها، فدفع من حياته ثلاثاً وعشرين سنة في سجون النظام صابرا محتسبا مقدماً المثل الرائع لجميع المظلومين ممن كان معه في تدمر للعالـم الامين المخلص حين يتعرض لمثل هذا الاختبار الصعب فيختار راضياً صابراً موقف العزيمة المرّة متأسياً بابن حنبل في سجن بغداد، وابن تيمية في سجن دمشق

رحمه الله تعالى، واثابه عن أمة الإسلام خير ما جازى عاملاً عن عمله

رحمه الله، ونفعه بموقف الثبات، ووقفة العز في وجه الحاكم الظالم حافظ الأسد، الذي كفره الشيخ وقال عن النصيرية: «ليسوا من ملّتنا».

كان مثالا للمسلم المجاهد بكلمة الحق، المتابع سبيل الدعوة، ففي السجن حفظ كثيرون القرآن الكريم على يده، وتفقه عليه كثيرون. وهو من كبار فقهاء الشافعية، حتى لقب بالشافعي الصغير .

كان من أعلام الصوفية وبقية الصوفية الحقيقيين في عصر كثر فيه المتصوفة، فكان عابدا زاهدا مجاهدا ثابتا على الحق معليا رايته، يشبّهه من عرفوه بالإمام العز بن عبد السلام في أحواله ومواقفه.

بعد شفاعة البوطي رحمه الله فيه لدى المقبور حافظ أسد حاولوا معه كثيراً ليتراجع عن فتاواه في حق النظام وفئة النصيرية ليخرج من السجن فأبى، بل يقال إن حافظ الأسد زاره في السجن ، وطلب منه التراجع عن فتاواه ليخرجه من السجن فأبى، وكأنه يردد قول نبي الله يوسف عليه وعلى سيدنا محمد الصلاة والسلام: «رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه».

- أطلق سراح الشيخ في 24/11/2001 بعد أن نقل من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا.. أشهرًا قليلة، ثم أُصيب بأزمة قلبية نجّاه الله منها، ثم أُخرج بهذا التاريخ.

لم يلتقِ أحد به في السجن إلا نفعه الله به؛ إما بحفظ القرآن، أو تعلُّم الفقه، أو السيرة، وكان يُعذَّب الشيخ في السجن بسبب ذلك .

- لقد قضى الشيخ حياته عالمًاً ومعلمًا، وتخرج على يديه مئات من طلبة العلم في السجون وخارجها، وكان مثال الصبر والتضحية ونموذج العالِم الرباني الذي لا يخاف في الله لومة لائم، وتوفي -رحمه الله- عند ابنته بدمشق.

هؤلاء هم قدوتنا، رحمه الله رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته.

وسوم: العدد 734