لمسة بيانية

علاء الدين سلانكلي

يدرس طلاب الصف العاشر 

قَولَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:

" لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا،....." 

والأفعال:تحاسدوا_ تناجشوا_ تباغضوا _تدابروا  توحي في ظاهرها أنها أفعال ماضوية، لكنها أفعال مضارعة مسبوقة بلا الناهية التي لاتدخل إلا على الفعل المضارع، والأصل في التعبير أن نقول :

لاتتحاسدوا_لاتتناجشوا، لاتتباغضوا لا تتدابروا، فلماذا عدل إلى هذا التعبير فحذفت التاء الأولى في كل منها؟

والجواب البياني: أنه لايجوز للمسلم أن يحسد أخاه المسلم في شيء مهما كان صغيرا، كهذه التاء في أول الفعل .

ومثله في القرآن قوله تعالى:

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ) 

فالأصل أن نقول: لاتتعاونوا على الإثم، لكنه نبه بحذف التاء على تحريم المعونة على الإثم والعدوان بأدنى شيء يسير. 

وزاد الفاضل: فاضل صالح السامرائي :

ومثله في“مريم“حذف النون في(ولم أك بغيا)إذ الأصل أن تقول:"أكن"، لكنها أرادت أن تنفي عن نفسها أدنى ريبة حتى لو كانت قليلة، فكان حذف النون مشعرا بذلك.

فيا له من جمال في التعبير ناسب شرف المعنى وعلوه! ولعمري لهو أحق بقول النواسي:

يـزيـدكَ وجْـهُـهُ حـسْـنـاً

إذا ما زِدْتَهُ نظرَا

وألف مساء الخير من أخيكم

وسوم: العدد 812