ما بعد جنيف2

الثورة السورية بلغة الأمثال الشعبية

طريف يوسف آغا

[email protected]

في جلسة ضمت بعض الأصدقاء السوريين الموالين للثورة هنا في هيوستن، سألني أحد المتابعين لأعمالي عن سر اهتمامي البالغ بالأمثال الشعبية واستعمالها في كتاباتي إلى حد أنه تكاد لاتخلو مقالة أو قصيدة من واحد منها أو أكثر. فكان جوابي أن الأمثال الشعبية إنما تمثل أحد مظاهر التراث وبالتالي مما يميز الأمة عن غيرها من الأمم، ولو أن الأمر بيدي لجعلتها وبلا تردد مادة بحد ذاتها تدرس في كلية الأدب العربي. اتفقنا أن نناقش موضوع الساعة وهو إلى أين الثورة السورية ذاهبة بعد مؤتمر جنيف2، وكان الشرط أن تكون إجاباتي كلها بلغة الأمثال.

 قال أحدهم أن هناك مايشير إلى أن أمريكا وأوربا، وبعد فشل المؤتمر المذكور، ستقومان بارسال أسلحة نوعية للجيش الحر، وخاصة صواريخ مضادة للطائرات. فقلت (لو بدها تشتي، كانت غيمت). فعاد الرجل وقال: لم يعد للغرب خيارات غير ذلك، فهو يخشى أن ينتقل القتال إلى دول مجاورة حليفة له. فقلت (بكرة بدوب التلج وببان المرج) و(المي بتكذب الغطاس). فوجه الرجل السؤال لي مباشرة: لماذا تجزم أن إسرائيل والغرب المعاديين لنظام الأسد في العلن هما في الواقع يدعمانه في السر؟ فقلت: لأنهم ببساطة (دافنينو للشيخ زنكي سوا). وهنا دخل شخص آخر على الخط وقال: لاشك أنك تقصد بالشيخ زنكي الجولان والمقاومة الفلسطينية، ولكن ألا تعتقد أن أخذ الغرب للسلاح الكيماوي من يد النظام يصب في مصلحة الشعب والثورة؟ فقلت (لو فيه خير، مارماه الطير). فسألني: وكيف تعتقد أن النظام استفاد من تجريده من أحد أهم أسلحته؟ فقلت (ضربوا اليهودي بعلبة لبن، فقال: وديني مشتهية). فأردف: ومارأيك بالوسيط الأخضر الابراهيمي وهل تعتقد أنه يعمل لصالح الثورة أم النظام أم أنه محايد ويبحث عن حل سياسي؟ فقلت (وصّو الآء بالشّوحة، طلعو الاتنين خطّافين). علماً أن (الآء) هو طائر الغراب والشوحة هي طائر الباشق باللغة العامية. فسأل آخر: إذا تم تخيرك بين نظام الأسد ونظام مثل (داعش) لحكم سورية، فمن تختار؟ فقلت (يضرب الجوز شو صعب فراطو). فسأل آخر: وبماذا تفسر إهتمام الروس والايرانيين بسورية؟ فقلت (يامين شافني أرملة، شمر وجاني هرولة). فأضاف: وصفت أعضاء وفد النظام المفاوض بالحيوانات والمهرجين والمنافقين، ألم تجد ولاحتى واحد منهم جدير بالاحترام والتفاوض معه؟ فقلت (من قلة الخيل، شدوا على الكلاب سروج). فسأل: وبماذا تفسر ذلك؟ فقلت (إذا كان رب البيت بالدف ضارباً، فشيمة أهل البيت الرقص). فقال آخر: ولكن معظمهم يحملون شهادة دكتوراه في السياسة أو الاقتصاد. فقلت: (طلطميس، مو عرفانين الجمعة من الخميس) و (مو كل مين صف الصواني، قال أنا حلواني). فقال: وماذا عن كثرة النساء من وزيرات ومستشارات وغير ذلك حول بشار الأسد؟ فقلت (شيمة وريمة وأليلة الئيمة). فأضاف: وماذا تفسر عشق المنحبكجية له بالرغم من أنه قادهم إلى فقدان عشرات الآلاف من أبنائهم وإلى دمار البلد؟ فقلت (الكلب مابيرمي دنبو). فقال آخر: كتبت في أحد مقالاتك أن الطائفة العلوية في سورية مستعدة لأن تتشيع بالكامل وتتخلى عن هويتها التاريخية وتنقرض كطائفة، ولكنها غير مستعدة لأن تحكمها الأكثرية السنية من جديد، فما تعليقك على ذلك؟ فقلت (جنت على نفسها براقش). فأردف آخر: يقال بأن الأسد الأب ومن بعده الابن، أكثرا من بناء المساجد ودور تحفيظ القرآن وجمعا حولهما رجال الدين، وحتى أنهما دخلا في المذهب السني (ظاهرياً على الأقل) لارضاء الشعب، ومع ذلك لم يرضى عليهما، فما تقول في ذلك؟ فقلت (من معرفتو بالصحابة، بيترضى على عنتر). فأضاف: ألا تعتقد بأن ماحصل سيكون درساً قاسياً للنظام وسيحاول إن بقي في الحكم أن يرضي الشعب؟ فقلت (دنب الكلب أعوج، ولو انحط بمية قالب). فقال: فهل هناك إذاً أي شخصية مدنية من النظام، مثل وليد المعلم أو فاروق الشرع، قادرة على قيادة مرحلة انتقالية بعد توقف الأعمال القتالية؟ قلت (قالوا للجمل شو بتشتغل؟ قال لهم: حلواني. قالوا لو: باين عليك وعلى ايديك الطرايا). فسأل آخر: وماذا بالنسبة للمعارضة الخارجية، هل تعتقد أنهم سيتفقون فيما بينهم في النهاية؟ فقلت (أسمع كلامهم يعجبني، أرى أعمالهم أتعجب). فقال: وبماذا تفسر لجوء هذه المعارضة للغرب، وهو المعروف بعدائه التاريخي لنا؟ فقلت (قال: شو عازك للمر؟ قللو: الأمر). فأضاف قائلاً: وماتقيمك لجنيف2؟ فقلت (تي تي تي تي، متل مارحتي، متل ماجيتي). فأضاف: ولماذا تعتقد أن إسرائيل وحدها، وليست روسيا أو إيران أو حتى أمريكا، في حوزتها القرار للتخلص من حكم آل الأسد أو إبقائه؟ فقلت (يللي طالع الحمار على المادنة بنزلو). فقال: تقصد أن سبب عدم تجرؤ أحد على التدخل العسكري لاسقاط النظام حتى الآن هو...، فقاطعته وقلت: لأن (كلب الأمير أمير).

 كان ختام الحديث بالسؤال التالي: كيف تعتقد أن الشعب السوري سيتذكر هذا النظام في المستقبل؟ فقلت (شو بدي اتذكر منك ياسفرجل، كل عضة بغصة).