ليس دفاعا عن وزيرة الصحة

ما قالته وزيرة الصحة الفلسطينية الدكتورة مي كيله التي لا أعرفها، ولا تعرفني حول تحسّس المرأة لصدرها عند الاستحمام، لتكتشف أي مرض يصيبها في وقت مبكّر؛ كي لا يستفحل المرض، لم تخطئ فيه لغويّا، ولا أخلاقيّا ولا مهنيّا، وللتّأكيد على ذلك فقد ورد في القاموس المحيط عن معنى تحسّس:" تحسّس الخبر: تتبّعه ، تطلَّب معرفتَه وسعى في إدراكه.

تحسّس الشّيء: تفحَّصَه أو لمسه للتعرُّف عليه :- تحسَّس القماشَ ليعرف نوعَه وتحسّس من القوم : تتبَّعَ أَخبارهم.

وفي التنزيل العزيز : يوسف آية 87 يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيه."

" تحسّسَ للقوْم : سعى في جمع الأَخْبار والأَحادِيثِ لهم .درجةَ جودته - تحسَّس جيَبه بحثا عن المفتاح."

والعجب العجاب ممّن يتصيّدون بعض التّعابير ويفسّرونها تفسيرا "تحتيّا"، فمداعبة الزّوجين لبعضهما من خلال ملامسة الجسد، واكتشاف خباياه، ليس "تحسيسا" كما يفهم البعض وإنّما مداعبة، وجسّ الطبيب لجسد المريض لاستكشاف المرض ليس" مداعبة" وإنّما فحص تتطلبه المهنة، ويستدعيه المرض.

وعودة إلى "تحسيس" المرأة لجسدها كما قالت الطّبيبة الوزيرة، فأين الجريمة أو الخطأ أو الفحش في ذلك؟ وإذا كانت هناك تغيّرات مرضيّة على جسد الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة، ولم يدرك ذلك المريض تلك التّغيّرات فهذا يعني أنّه غبيّ، فهل نقبل بأن نكون أغبياء؟

ولمن أصابتهم حساسيّة من "تحسّس" الإنسان لجسده، ألا تلاحظون أنّ تلك الحساسيّة نابعة عن ثقافة لا تفهم الحياة إلا من خلال الجنس؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لو طلب من رجل أن يتحسّس عضوا من أعضائه ظهرت عليه حالة مرضيّة مخالفة للعرف والعادات والتقاليد؟ وللإيضاح أكثر سأعطي مثالا يعرفه الجميع، فهناك ورم سرطانيّ يصيب خصيتي بعض الرّجال، فهل إذا سأل طبيب أو طبيبة أحد المصابين بهذا المرض حول ملامسته لخصيتيه بعد أن شعر بتغيّرات أو ألم فيهما، ولماذا لم يتحسّسهما قبل استفحال المرض؛ لينقذ حياته من موت محقق، هل سيفسر ذلك بإيحاءات جنسيّة مثلا؟

في ثقافتنا الشّعبيّة قول يذهب مذهب المثل خوفا من حساسيّة "التّحسّس" وهو قولنا بعض كثير من العبارات "بلا قافه"، وهذا القول بحدّ ذاته تكريس لحساسيّة "التّحسّس" التي تأخذ مفاهيم جنسيّة مغلوطة. والحديث يطول.

وسوم: العدد 844