زيارة البرلمانيين الفرنسيين لبشار الأسد

بالون اختبار شرير

زهير سالم*

[email protected]

لم تلتفت قوى المعارضة السورية وتشكيلاتها كثيرا لزيارة البرلمانيين الفرنسيين الأربعة إلى دمشق ( الأسد ) . ولم تعط الزيارة ما تستحق من رد فعل واستنكار ...

وكذا مرّ واهنا ، والقوى السياسية المعارضة تعيش خدرها اللذيذ ، خبر زيارة رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني ( ناير حسين بخاري ) لبشار الأسد في الوقت نفسه الذي كان فيه البرلمانيون الفرنسيون في دمشق . زيارة رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني لبشار الأسد ، والذي تشارك بلاده بوحدات عسكرية منظمة تحت راية الولي الفقيه ، فتشارك في قتل السوريين ، والتي تأكد وجودها بوقوع هلكى وأسرى من أفرادها في يد الثوار في معركة حلب ؛ تثبت هي الأخرى الشلل العام الذي تعيشه قيادات الحراك السياسي في سورية ؛ حيث يجب أن تحتسب ( الباكستان ) بهويتها وسوادها العام ونظامها السياسي في كفة دعم الثورة وتأييدها لو وجدت هذه الثورة محامين راشدين أو ناصحين يدافعون بإخلاص وموضوعية عنها .

مما يلفت النظر أن ما أحدثته زيارة البرلمانيين الفرنسيين الأربعة إلى دمشق ، ولقاء ثلاثة منهم ببشار الأسد قد لقي من ردود الفعل المنددة والمستنكرة وعلى كل المستويات في الطبقة السياسية الفرنسية بدأ من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ، ثم لتحدث الزيارة المنكرة والمدانة ضجيجا بالفضاء الإعلامي أكثر مما أحدثته عند قيادات المعارضة السورية الغائبة أو المغيبة. وصفت الزيارة في أعلى المستويات فرنسيا أنها فعل ( أخلاقي وليس سياسيا ) وأن هذا الموقف الأخلاقي بلقاء بالمجرم القاتل سيحسب على أصحابه فقط . ثم تطور الأمر إلى حد اشتراك كل من وزير الخارجية الفرنسي فابيوس والبريطاني هاموند في كتابة مقال في إدانة الزيارة وتفنيد ذرائع مرتكبيها ...

حجج قوية وردت في المقال المشترك للوزيرين الفرنسي والبريطاني اللذين ردا على دعوى ضرورة التحالف مع الأسد في وجه الإرهاب بأن الأسد هو المغذي ( للظلم والفوضى والتطرف ). واعتبار الوزيرين أن محاولة الأسد تلميع نفسه كبديل للإرهابيين تعني أنه لا يفهم أنه سبب التطرف في سورية . ويذهب الوزيران أعمق في إدانة الزيارة حيث اعتبرا أنه من الغباء تصور أن السوريين سيقبلون العيش في ظل حكم رئيس شرد الملايين منهم وقتل نحو 220 ألف إنسان ...

مع كل هذا فإننا حين نربط زيارة البرلمانيين الفرنسيين بزيارة رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني وفي التوقيت نفسه ، وحين نستمع إلى دفاع البرلمانيين الفرنسيين عن أنفسهم حين يقولون إن زيارتهم لم تكن تصرفا فرديا محضا ؛ ويذكر كل واحد منهم المرجعيات السياسية التي استشارها قبل الإقدام على الزيارة ندرك أن الزيارة مع كل ما صاحبها من ضجيج استنكار ومع كل ما تعقبها من إدانات لفظية ؛ كانت بالون اختبار حقيقي لردود فعل السوريين ثورة ومعارضة من الزيارة ودلالاتها ..

لقد كانت الزيارة تستحق في واقع الأمر استنكارا وشجبا يليق بها كخطوة على طريق إعادة تأهيل المجرم الجزار . وكانت الزيارة تستحق استنكارا وشجبا سياسيا ودبوماسيا وشعبيا يقوده المتصدرون للمشهد بحق هذه الثورة وهذا الشعب عليهم ؛ أقلها على الصعيد الشعبي قيادة مظاهرات في باريس أمام البرلمان الفرنسي وأمام غيره من البرلمانات الغربية لتوصل رسالة السوريين إلى العالم ، وعلى صعيد الإعلام تنظيم حملات إدانة وتنديد على كل الشبكات...

قد يكون ما كتبه الوزيران الفرنسي والبريطاني في تحليلهما للزيارة موضوعيا ومهما ؛ ولكنه ليس كل ما يجب أن يقال . إن أي محاولة غبية لإعادة تأهيل المجرم الجزار بأية دواع وتحت أي ذريعة أو عنوان ستعني مباشرة إحداث شرخ عميق في بنية الحياة العامة ليس في سورية وإقليمها فقط بل على خارطة الثقافة والحضارة الإنسانية بشكل عام .

مجرم وقاتل تقولها الطبقة السياسية الفرنسية اليوم ، وقاتل وكذاب ختم بها الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك شهادته في هذا الذي صافحه نواب فرنسيون بالأمس فأهانوا الثورة الفرنسية والثقافة الفرنسية والشعب الفرنسي وهم لا يعلمون .

لقد ارتكب الرئيس الفرنسي ساركوزي خطيئته بدعوة بشار الأسد إلى الأليزية في 2006 . وهاهم اليوم البرلمانيون الأربعة والمختبئون وراءهم يحاولون تكديس الخطايا الفرنسية في حق الشعب السوري فهل يحق لنا أن نعيد القول فنقول : وهم لا يعلمون ...

               

* مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية