اليمن على مشارف حرب أهلية برعاية دولية

ياسر أبو الريش

في أوائل عام 2012، خرج "علي عبدالله صالح" معلنا تسليم السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، مشيرا إلى انه سيعمل معه لصالح الأمن والاستقرار، وسوف يتحمل معه المسئوليات العظيمة، متمنيا أن يستطيع معالجة تداعيات الأزمة، مؤكدا أنه سيقف بجانبه في الأوقات الجيدة والأوقات السيئة".

وبهذا استبشر الجميع أنه تم تجنيب اليمن ويلات حرب أهلية كان يمكنها ان تقضي على الاخضر واليابس فيها، معتبرين أن ما حدث هو تلبية لمطالب الديمقراطية، وأول انتقال سلمي للسلطة في تاريخ اليمن الموحد، وبدأ شباب الثورة يتأملون للعمل منتظرين أن تخطو بلادهم خطوات جادة تجاه التنمية والاستقرار.

ولكن بعد فترة ليست طويلة نسبيا بدأت جماعة الحوثي(وهي جماعة شيعية متمردة) بإثارة الأزمات في البلاد، حيث قامت بفرض حصارًا على العاصمة صنعاء وقامت ايضا بقطع الطرق الرئيسية، بحجة رفع أسعار الوقود والفساد الحكومي.

واستمرت تلك الجماعة في اثارة الأزمات صولا الى قيادة انقلاب والسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد واقتحام دار الرئاسة والاستيلاء على كافة مؤسسات الدولة.

تلك الأحداث وتطورها جعلت الخبراء يعيدون قراءة المشهد مرة أخرى، ليجدوا ان علي صالح، بعد تسليم مقاليد الأمور، ترك القصر الرئاسي لكنه لم يتقاعد كسياسي، بدلاً من ذلك، وكجزء من الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة والولايات المتحدة كذلك، تم منحه الحصانة من الملاحقة القضائية والسماح له بالإبقاء على منصبه كرئيس للحزب الحاكم، في حين يعيش صالح اليوم في مجمع سكني يخضع لحراسة مشددة حيث يستضيف اجتماعات يومية مع كبار الشخصيات الأجنبية وشيوخ العشائر.، كثيرون في الجيش لا يزالون موالين له.

في حين لاحت من بعيد علاقة صالح بالحوثيين، وهو ما اكده بعض الدبلوماسيين الغربيين الذي قالوا إن "الحوثيين لم يكن لهم أن يصلوا إلى صنعاء بدون دعم صالح، حيث أن صالح قال لأنصاره أن يرحبوا بهم وقام بتوقيع اتفاقات معهم"، واشاروا الى ان "استراتيجية صالح هي إيقاع الحكومة مع الحوثيين، لكي يتم تهيأة الظروف لعودته مرة أخرى وتولي السلطة".

بحسب مستشار إعلامي سابق لصالح، فإنه يشعر بمرارة شديدة مما حدث، إنه لا يتحدث عما حدث في اليمن كثورة، بل كانقلاب من قبل معارضيه، وتابع المستشار "إنه ينظر إلى الأسد في سوريا وكيف قلب الوضع لصالحه، وإلى مصر وكيف أعاد الجيش فيها عقارب الساعة للوراء، إنه يعتقد أن الأمر ممكن في اليمن أيضًا!"

على الجانب الدولي نجد حالة  الضتارب الغريب ازاء ما يحدث في اليمن ما بين الصمت مطبق وبعض التصريحات الخجولة التي تدعو إلى ضبط النفس أو اعادة ترتيب البيت الداخلي، في حين قال الصحفي الامريكي ديفد فرانسيس في مقال له بمجلة "فورين بوليسي"إن الولايات المتحدة لا تعتبر ما يجري في اليمن من قبل جماعة الحوثي "انقلابا"، ومن ثم فهي لن توقف مساعداتها السنوية البالغة 232 مليون دولار لهذه الدولة التي تشهد حالة من عدم الاستقرار غير المسبوقة.

كل ما ذكرناه سابقا هو خلاصة العديد من تقارير الأزمات الدولية التي أكدت أن اليمن الآن تسير إلى طريق المجهول، وهو ما يمثل خطورة شديدة على السعودية التي رعت مبادرة خليجية نحت بموجبها صالح عن منصبه ونصبت مكانه نائبه، حيث سبق للحوثيين أن اقتحموا الحدود السعودية لمدة حوالي 7 أيام بعدها تم طردتهم القوات العسكرية السعودية وهو مايجعل اغلب الانظار تنتظر ما سوف تقوم به السعودية التي بينها وبين ايران الداعم الأول للحوثيين سجالات سياسية ظهرت على السطح مؤخرا.

فهل سوف تدخل اليمن في فى ولاية الفقيه وتسقط صنعاء بيد طهران، أم ان الامر مبالغا فيه إلى حد كبير، وان البلاد مازالت بعيدة عن ذلك، وهل سوف تقع في دوامة حرب أهلية برعاية أطراف دولية وتنضم إلى شقيقاتها من الدول العربية، نتمنى ألا نفيق على كابوس جديد وضياع دولة عربية أخرى.