عملية إفشال تشكيل الحكومة قد تجعل احتمال محاولة إضعاف حزب المصباح واردا

لا زالت تداعيات إعفاء الأمين العام لحزب المصباح من مهمة رئاسة الحكومة المقبلة مستمرة ، حيث كثرت التحليلات والتعليقات على ذلك في وسائل الإعلام المختلفة رقمية وورقية مع أن جل  تلك التحليلات والتعليقات انحصرت في دائرة لوم ومعاتبة  بنكيران  والشماتة به ، والتنويه بإبعاده ، وقلت التحليلات التي تناولت الموضوع بعيدا عن ذلك . ومن تلك التحليلات ما نشره موقع إعلامي ويتعلق الأمر بإشارة أحدهم إلى وجود احتمال محاولة إضعاف حزب المصباح ، وربما يكون هذا الاحتمال واردا لأن فوز هذا الحزب في انتخابات السابع من أكتوبر ربما  يكون قد زاد من مخاوف من يتوجسون منه في الداخل والخارج على اعتبار أنه حزب يصنف في قائمة ما بات يعرف بالإسلام السياسي . وعلى عكس ما كان  البعض ينتظر فاز حزب المصباح للمرة الثانية بالرغم من الشكوك التي أحاطت بعملية التصويت بسبب بعض المؤشرات كالمسيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء قبيل الاقتراع ،وهي مسيرة تنكر لها الجميع، وكانت تستهدف بشكل مباشر الأمين العام لحزب المصباح ، كما كانت حملة انتخابية مجهولة الهوية  لكنها معلومة القصد . وفوز حزب المصباح في مثل تلك الظروف فاجأ الذين كانوا ينتظرون فشله أو تعثره . ومن المحتمل جدا أن عملية إفشال تشكيل الحكومة جاء كرد فعل أو لنقل كعقاب على فوزه غير المتوقع بعد حملة دعائية إعلامية استهدفته ، واستمرت طيلة قيادته للحكومة السابقة حيث كثر انتقاد أدائه ولم يحسب له شيء كما حسب عليه كل شيء .ومما يرجح عملية إفشال الحكومة هو أن مقترح رئيس الحكومة كان هو إعادة تشكيلها كما كانت الشيء الذي لا يفهم معه لماذا رفض شركاؤه اقتراحه مع أنه كان مقبولا عندهم خلال فترة الحكومة السابقة ، فما الذي جد لديهم ، وجعلهم يرفضون ما كان مقبولا ؟ وهذا ما يرجح أن عملية إفشال تشكيل الحكومة لا يقتصر على مجرد إقصاء الأمين العام لحزب المصباح فقط  بل يتعدى ذلك إلى إضعاف هذا الحزب الذي قد يحذو حذو نظيره التركي الذي استطاع أن يثبت وجوده في مجتمع تسوده الايديولوجيا العلمانية ، وهو اليوم يقلق الغرب الذي يعتبره رائد ما يسمى بالإسلام السياسي . ولا شك أن  المتوجسين من استمرار وجود حزب المصباح في مركز القرار يخشون استمرار قوته وشعبيته ،الشيء الذي سيخل بما يسمى توازن القوى السياسية  في البلاد حتى لا تخلو الساحة لطيف سياسي على حساب أطياف أخرى . ومما يدل على نشدان هذا التوازن تكتل أحزاب متباعدة الانتماءات الإيديولوجية ضد حزب المصباح ، وهو تكتل أريد به إثبات قدرة المتكتلين على إضعاف خصمهم وإن كان صاحب الصدارة في الانتخابات ، وأنه لا يستطيع فعل شيء دونهم ، وأنهم يمثلون ثقلا في الساحة السياسية . وقد يكون دور هذا التكتل  كدور الأرنب في سباق العدو يريد خدمة الحزب الحائز على الرتبة الثانية في الانتخابات ، وهو حزب شاعت أخبار  قبل الانتخابات عن وجود رغبة لدى دوائر صنع القرار في فوزه وحلوله محل حزب المصباح . وسيؤكد التفاهم  بين حزبي المصباح والجرار في تشكيل الحكومة إن حصل أن التكتل المعرقل لتشكيل الحكومة لعب بالفعل دور الأرنب في السباق  . ومهما تكن التشكيلة الحكومية مع وجود حزب المصباح فيها، فإنها ستحد من قوته وازدياد نفوذه المتوجس منه داخليا وخارجيا . ومن المؤكد أن خروج حزب المصباح من التشكيلة الحكومية ورهانه على دور المعارض سواء تكرر سيناريو إفشال تشكيلها أم تعلق الأمر بأسباب أخرى غير معلنة، فسيخلق وضعا سياسيا معقدا ، وربما أدى ذلك إلى زيادة قوة وشعبية هذا الحزب الذي يتوجس منها خصومه ، وتكون النتيجة عكس ما أريد من وراء تغييبه عن الساحة السياسية . ومعلوم أن فشل أي حزب في أدائه خلال فترة إدارته لشؤون البلاد يكون سببا في تقهقره  في فترة انتخابية تالية . ويتذكر جيدا الرأي العام الوطني يوم اقترح العاهل الراحل الحسن الثاني على النظام الجزائري السماح لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ بتدبير شؤون الجزائر بعد فوزه الساحق في الانتخابات لأنه قد يفشل في أدائه ، ويكون ذلك سببا في أفول نجمه ، وهو اقتراح لم يقبله النظام الجزائري مخافة أن  يحصل العكس وينجح ذلك الحزب في مهمته ،فيستمر في تدبير شؤون الجزائر لمدة طويلة قد تطول أكثر مما يتوقع لها . وقد لا يفهم البعض قصد من يتهمون الأحزاب ذات التوجه الإسلامي بأنها تركب الديمقراطية من أجل الوصول إلى مراكز صنع القرار ثم تنقلب عليها بعد ذلك ،والحقيقة أن القصد واضح ، هو الخوف من نجاح تلك الأحزاب ،و تكرار فوزها في الانتخابات كلما تقدمت لها . ومما يؤكد هذا الطرح تجربة الحزب الحاكم في تركيا والذي يواجه  هو الآخر من طرف خصومه بتهمة محاولة  الانقلاب على الديمقراطية . وهي تهمة لم ينج منها حزب الحرية والعدالة في مصر ، ولا حزب النهضة في تونس ، ولن ينج منها كل حزب يصنف ضمن ما يسمى الإسلام السياسي.

وسوم: العدد 712