الطيف والشاعر

قال لي الطيف وكان الليل جمرا

أيها الشاعر هذي ليلة العمر تجلت

فاستبقها فارسا في وثبة من

صبحك الداني على رائعة من

جلوة الشعر وإسراء المعاني

إن ما في ليلك الغامر من بيض الأماني

دفقة من زمن الصحوة في إشراقك المفتون بالعشق فلا تبغ الذي

فات إذا سافرت فيما لاح من سحر البيان

بين إلهام تولى عنك إغراء وإلهام تبدى

لك إسراء وأنت الآمر الناهي على صهوة أحلامك تتلو

آية الفتح الذي أمسيت فيه

أيها الشاعر إن ترحل إلى ليلتك المثلى تفز بالتشتهيه

أيها الشاعر من غر الأغاني

كيف تبغي رؤية المحل وأسرارا من الرؤيا تسامت

لك من روح الجنان

أيها الشاعر لا ردة بعد اليوم لا طلعة للحور الغواني

من غوايات غواياتك في زهر المغاني

أيها الشاعر فارحل للذي فيك من السر المعلى

أيها الشاعر هذي ليلة العمر تجلت

بعد أن كانت تولت

فاقتبسها بين ما أوحت لك الحسنى به من

دفقة الشعر وأسحار المقامات الدواني

قلت للطيف وكان الليل دهرا

كنت في إشراق ذاتي أتماهى

أتباهى

بالذي في الذات ذاتي

من تراتيل تراءت بين إيقاع ولحن

في سماوات من الوحي المواتي

كنت أجري لهيام كان في ليلي جنونا يتلهى

بصبابات من العمر المعنى

بين ماض من غواياتي وآت

كنت بين البدء والبدء على ضوء الخفايا أتشهى

دفقة السر من الأرض الموات

كنت في دوامة الكل أعاني

من عيون كن سربا من خيالات أراها

ما لهذا الحزن لا يهجر ذاتي

في طلوعي قمرا من ضحوة العمر بهيا

كلما أسلمت ذاتي

لسناء من جهاتي

جاءني الهم نذيرا منه يعلو

ليلتي في لحظة الكشف ويحصي جلواتي

كنت في صحو يقيني

أتدلى من عيون تستبيني

كنت في الحزن سرابا

كنت في اللحن يبابا

كنت في الحزن وفي اللحن عبابا

قال لي الطيف وكان الليل جمرا

أيها الشاعر بالحزن وباللون وباللحن يكون الليل في أنبائك الحرى حضورا

للذي فيك من الكشف فغامر في زماناتك بحرا

والتمس من جلوة الإلهام سرا

ان ما بين بداياتك في الليل وأشواقك في الحضرة من إشراقك الممدود يجري

لهيام أنت فيه الشاعر المسكون بالعشق عمرا

فتدفق في مقاماتك شعرا

إن في أنبائك الخضر لأمرا

فاستبق أمرك حرا

واقتبس من ليلك الموزون فجرا

وسوم: العدد 895