رثاء شيخ المجاهدين

عماد الدين الثامر

رثاء شيخ المجاهدين 

الشهيد بإذن الله عبد القادر الصالح

و كل شهيد في الثورة السورية المباركة

قفي ودِّعي نجماً هوى وهْوَ ساطعُ

          وجودي فلمْ تكفِ الدموعُ الهوامعُ

وشقِّي عليهِ الثوبَ إنْ جازَ شقُّهُ

            فقدْ غابَ عنكِ الليثُ وهو يدافعُ

شهيدٌ قضى في حومةِ الحربِ مقبلاً

              فليسَ له في المكرماتِ مُنازِعُ

لمنْ بعدَ هذا البدرِ إنْ غابَ نورُهُ

            تفيضُ المآقي أو تجودُ المدامعُ

فصبّي عليهِ الدمعَ ياعينُ كلَّهُ

          فمابعدَ هذا الخطبِ للنفسِ فاجعُ

فتى لمْ يكنْ يومَ الكريهةِ همُّهُ

         متاعاً من الدنيا وصيتاً يضارعُ

سُقِيتَ بصافي الدَّرِّ منْ ثدي حُرّةٍ

    و قدْ حُرِّمَتْ مِنْ غيرِ تلكَ المراضِعُ

بكتكَ أبا محمودَ حمصٌ وأختها

            وتبكيكَ شهبا والشآمُ ومارعُ

وتبكيكَ ديرُ الزورِ مِنْ حرقةِ الجوى

          بكاءَ رضيعٍ قد جفتهُ المراضعُ

   فجرحُكَ نضّاخٌ من القلبِ نازفٌ          

              أليمٌ على نفسِ الأحبةِ لاذعٌ

خرجتَ على الطاغوتِ بالحقِّ فانبرتْ

               كتائبُ للتوحيدِ أسدٌ طلائعُ

خرجتَ لعزِّ الدينِ ماكنتَ خارجاً

           لدنيا غُرورٍ أو سَبَتْكَ المطامعُ

وأطلقتَ للهيجاءِ خيلاً وأنفسا

               كأنهمُ أسدٌ غضابٌ  جوائعُ

وفجرتَ في الشهبا على الظلمِ ثورةً

            فهبتْ رياحٌ صرصرٌ وزوابعُ

تحنُّ إليكَ المرهفاتُ القواطعُ

           وتسألُ عنكَ البارقاتُ اللوامعُ

وتفقدكَ الشهباءُ في حومةِ الوغى

       فأنتَ الهصورُ المستميتُ المدافعُ

معاركُ في الشهباءِ أوقدتَ نارَها

       وتلكَ لعمري الخافضاتُ الروافعُ

فمنْ جادَ فيها بالدماءِ رفعْنَهُ

        وتخفض منْ في ساحِها يتراجعُ

وقفتَ بها شيخاً أميناً مجاهداً

              وتلكَ سماتٌ للأُلى وطبائعُ

وجُدْتَ لها بالمالِ والنفسِ والدِّم

              وذلكَ ما لمْ تستطعْهُ الأَشاجِعُ

أيافارسَ التوحيدِ هل بعدَ رحلِكُم

           دواءٌ للمِّ الشملِ في الشامِ ناجعُ

تداعى علينا البغيُ مِنْ كلِّ بقعةٍ

               ونحنُ خصامٌ بيننا وتنازعُ

ومجلسُ ظلمٍ يدّعي الأمنَ للورى

           ولكنّهُ في المكرِ والغدرِ بارعُ 

ينادي بصونِ  النفسِ دوماً وإنّهُ

         بكلِّ شرورِ العصرِ للناسِ ضالعُ

خُذِلنا وما أضنى أَخَا العُرْبِ جرحُنا

           وما أيقظتْ عمانَ منا المواجِعُ

وكنّا إذا في النيلِ أُم ٌتَنَهَّدَتْ

         تُحرَّمُّ عن جنبِ الشآمِ المضاجِعُ

لَخَذْلُ بني الأرحامِ لاشكَّ قاتلٌ

            وسُمُّ بني الأرحامِ لاشكَّ ناقِعُ

ومَنْ يهدِ للأعداءِ في الحربِ سيفَهُ

              فلا سيفهُ يُجدي ولاهو نافعُ

وكيفَ تقرُّ العينُ والقلبُ والنُّهى

          إذا ضُيِّعَتْ عندَ الأمينِ الودائعُ

أيا فارسَ التوحيدِ عذراً فإنني

      رثيت وشعري في الرثا متواضعُ

ستبقى منارَ السائرينَ إلى العلا

            وتذكركَ الأجيالُ حينَ تقارعُ

رسمتَ لنا دربَ الخلودِ بعزةٍ

        ويبقى دليلَ المجدِ ماأنتَ صانعُ

وقفتَ هصورًا باسمَ الثغرِ في الوغى

    ولم تُخفِ ذا الوجهَ الصبوحَ براقعُ

وإنّ الذي بينَ الظهيرةِ والدّجى

              لبونٌ جليٌّ لاأبالكَ شاسعُ

لكَ العهدُ أن نبقى نسيرُ على الخطى

          وليسَ لنا في أن نحيدَ ذرائعُ

لك العهدُ أنْ نحيا عليها أعِزَّة

      وإلّا  بساحِ العزِّ تحلو المَصَارِعُ

خرجتَ على الطاغوتِ زلزلتَ عرشَهُ

            فقطّعتَ أذناباً تلتهاالأخادعُ

سَلوا قممَ الجولانِ عمّنْ أنابه

        خؤونٌ وللأرضِ العزيزةِ بائعُ

يبيعُ لنا طيبَ الكلامِ بوعدِهِ

           ويحنثُ إنْ جربتَّهُ ويخادِعُ

لقد خانَ أهلَ البيتِ والبيتَ والحمى

      وقالَ أنا الليثُ الهصورُ الممانعُ

يمانعُ إنْ نادى منادٍ  لنجدةٍ

              ولكنّهُ للمعتدينَ مُطاوِعُ

فلما تراءتْ للعَيانِ فِعالُهُ

              تبدَّتْ خِياناتٌ لهُ وفضائعُ

لهُ سطوةُ الفرسانِ فيما يقولهُ

        ولكنّهُ في ساحةِ الحربِ خانعُ

يعادي كرامَ العُرْبِ في كل وقفةٍ

          ويعلنُها عجماءَ فيمن يشايعُ

وماهو إلا نسلُ ساسانَ حاقدٌ

    ومرجعُهُ في أرضِ طهرانَ قابعُ

يدسُّ لكَ السمَّ الزعافَ بشهدهِ

    ويقضي بما تُملي عليهِ المراجعُ 

              

أتلكمْ ديارُ الخيرِ والعزِّ والوفا

      تُرى أمْ جرودٌ دارساتٌ بلاقعُ

ديارٌ حباها اللهُ حسناً وبهجةً

    تطيبُ و تصفو في رباهاالمنابعُ

وقفتُ بها والنفسُ تهفو لأنسِها

     وتشتاقُ للذكرِ الجميلِ المسامعُ

وأصبو لريّاها وعذبِ فراتِها

   وطيبٍ لأهليها على الخلقِ ذائعُ

أسائِلُها يادارُ أينَ أحبتي

     وأينَ كرامُ الحيِّ أينَ السَّمادِعُ

فقالتْ لقدْ شدّوا الرحالَ وغرّبوا

        فأضحتْ قفاراً بالرحيلِ المرابعُ

فلمْ ألقَ فيها بعدَ إذْ هدني الجوى

            دواءً يشافي أو أنيساً يوادِعُ

 ولم تبقَ دارٌ للأنامِ تضمُهمْ

          ولامَعْهدٌ أو مَعْلمٌ أو صوامعُ

 ولمْ ألقَ فيها مِنْ أنيسٍ عهدتُهُ

  ولا السقفُ مرفوعٌ ولا النخْلُ فارعُ

  ولمْ يبقَ جسرٌ في الفراتِ معلقٌ

        ولازُيِّنَتْ بالنَخْلِ تلكَ الشوارعُ  

وقدْ دُمِّرَتْ كلُّ المشافي بحقدِهمْ

        كما دُمِّرَتْ بالقاذفاتِ الجوامعُ

وماكانَ زِلزالاً أصابَ ديارَنا

             ولكنهُ حقدُ العدا والمدافعُ

أَغَلّةَ روما هلْ إلى السعْدِ من خُطىً

        وشعبُكِ مسلوبُ الإرادةِ جائعُ

  مضى ثلثهُ بينَ المَهاجِرِ هائماً

            وآخرُ مكلومٌ وآخرُ ضائعُ 

   أمازالَ قتلُ النفسِ أمرًا محرماً

        أمِ انقلبتْ عندَ الأنامِ الشرائعُ

وأصبحَ وأدُ الطفلِ حيّاً مُحَلّلاً

         وليسَ لقتلِ المسلمينَ موانعُ    

أيا طائرَ الشوقِ المسافرَ قلْ لها

      بأنّي إلى الأرضِ الحبيبةِ راجعُ

وأنّ فؤادي ماسلاها وأنّها

      ديارٌ لها تحتَ الشغافِ مواضعُ

وإنَّ قدَّرَ الرحمنُ في الهجرِ مصرعي

      فإنَّ فؤادي في رُبى الشامِ هاجعُ

ويانفسُ صبراً إنْ قضيتُ بغربتي

            فما قدّرَ الرحمنُ لابدَّ واقعُ

   هنيئاً لكَ الجناتُ ياشيخَ مارعٍ

            وحسبُكَ للأهلينَ أنكَ شافعُ

وسوم: العدد 718