روعة الصورة

حين يجنح الكاتب لاستخدام أقلام من الأحبار الملونة ليرسم أفكاره حروفاً على الورق، فذلك يعنى أنه في تمام اعتدال مزاجه الكتابي!... فالألوان تمنحنا الصورة الدقيقة للأبعاد النفسية للنصوص والخواطر.... لهذا كان التطور الطبيعي للصورة المرئية عبر التلفاز ملازماً للألوان... ثم تطورت الألوان نفسها خلال الصورة حتى وصل العالم لهذا المدى البعيد من الإبداع الإلكتروني المشاهد... فأصبح بإمكان الخيال أن ينفتح على جميع الاحتمالات دون قيد من خلال الجرافيك ونظرائه من علوم الصورة المدهشة.

هذا ببساطة ما تحاول (مداد ميديا) أن تفعله على أرض واقع الإعلام المرئى السوداني....يتضح ذلك جلياً من خلال الإمكانيات المذهلة التي تحاول توفيرها على صعيد الأجهزة والمعدات والعنصر البشري والرؤى والمقترحات البرامجية والإخراج التلفزيوني....وهو ما شهدناه بأم أعيننا ونحن نتفقد ذلك المبنى الأنيق الذي يتسم مظهره بالهدوء والوقار، بينما يضج باطنه بالحياة والحركة الدءوبة والإبداع المتواتر، والشاهد أنه لا يمكنك بأي حال من الأحوال أن تتصور ما يمكن أن تخبئه تلك الواجهة التقليدية لذلك المكان الوادع حتى تدلف للداخل، فتجد أنك في بهو أنيق تترامى على أطرافه مكاتب فخيمة تحتلها أسماء براقة في دنيا التلفزة من أصحاب الدماء الشابة والفكر المتقدم....ثم تفغر فاهك من الدهشة حين تقف على ما تحتويه غرف البث والتسجيل والأرشفة من أجهزة متقدمة جداً تضاهي تلك التي يستخدمها أباطرة صناعة الإعلام ليدهشونا دائما بمخرجاتها.

ثم إنه لن يخطر على بالك البتة أن ذلك الأستديو الكبير جداً والذي يمكن تصنيفه كأكبر أستديو في السودان من حيث المساحة والإمكانيات يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون معلقاً في الفضاء ويحتل سطح ذلك المبنى بالكامل!!!...

فهل يا ترى يمكن لذلك العلو الشاهق أن يكون سبباً في علو كعب جميع البرامج التي خرجت من رحم ذلك الأستديو لتستكين على رأس قائمة البرمجة؟!!

إن اهتمام القائمين على أمر هذه المؤسسة الإعلامية القوية بخلق ذلك التواصل الحميد مع فئات الإعلام الكتابي كافة، والاستماع لهم بكامل الإنصات، ومنحهم الفرصة للتمحيص والتعليق على البرامج التي قامت بإنتاجها يُعد بادرة نبيلة جديرة بالاحترام... تمنح النقد أرضية موضوعية ثابتة... وتفتح الآفاق على الأفضل والأجود.

فحين تمت دعوتنا من (مداد ميديا) لتقييم تجربة الموسم الأول لبرنامج (شق الديار) - الذي قدم خلال رمضان الماضي على شاشة قناة النيل الأزرق - كان ذلك جديراً بالعناية والشفافية...فطرحنا آراءنا كمشاهدين ونقاد ومهتمين وقائمين على أمر الصحافة الفنية بكل تجرد ووضوح... وفي حضرة أسرة البرنامج وإدارة المؤسسة في مراتبها العليا...

كانوا جميعاً من الاهتمام بمكان حيث اعتنوا بكل ما قلناه وأخذوه بعين الاعتبار على وعد طيب بأن تكون المواسم القادمة من البرنامج ذات أثر تاريخي وسياحي وثقافي بالغ لتؤدي الرسالة المرجوة من تلك الفكرة المبتكرة كما يجب.

لنخرج جميعاً من تلك الزيارة مفعمين بالأمل في واقع إعلامي مرئي متطور ومغاير... ومغمورين بسعادة الحفاوة والتواصل.... وممتنين للأستاذ الطاهر حسن التوم وأركان سلمه على الأريحية والحوار الثر المزدان بأحاديث الزملاء الرائعين وعلى رأسهم المفكر (الزبير سعيد).

لقد كان مساءً طيباً...اجتمعنا فيه عبر سانحة ندية لا يوفرها رهق بلاط صاحبة الجلالة كثيراً... واكتشفنا البعد الحقيقي (للمداد) حين يكون ملوناً ومرئياً عبر النوافذ المتطورة لعلوم الإعلام الحديث وتقنياته المتقدمة عندما تخضع لأصابع ماهرة وعقول منفتحة على الحياة تحملها أجساد نحيلة لشباب واعد جداً على شاكلة (لؤي بابكر صديق) من خلال مؤسسة متكاملة تحمل رسالة واضحة ومحددة وقوية ولا تقبل سوى الريادة.

تلويح:

مداد ميديا.... روعة الصورة... ودهشة المحتوى... ومستقبل الفضاء التلفزيوني اليوم التالي

وسوم: العدد 648