مدرسة بابا طاهر (6)

سعيد مقدم أبو شروق - الأهواز

باقر، هكذا يناديه الزملاء؛ أما الطلاب فينادونه بلقبه حته؛ وأنا بكنيته (أبو وسام).

باقر حته، هو مدير المدرسة، صديق مع المدرسين شفيق على الطلاب، يعاملهم بجد ورفق، والطلاب يحترمونه ويذعنون له.

يعجبني في هذا الرجل التزامه وإخلاصه وتواضعه ...

فإذا ما سُرق باب، أو سلك كهربائي، وقد تحدث هذه السرقات في المناطق التي تكثر فيها البطالة، سعى لحل المشكلة حتى لو تطلب الأمر أن يحضر يوم الجمعة. 

وإن حصل عطل في الكهرباء، أحضر أدواته وصلحه بيده.

وفي غياب توفير الصيانة والترميم من جانب وزارة التعليم والتربية، جلب الدعم من الخيرين فصبغ جدران الصفوف وزين أرضها بفسيفساء ملونة.

اليوم حكى لي عن خواطره قليلا فقال:

كنا نسكن في قرية من قرى الخلفية اسمها (السفحة)، وفي موسم محرم كان يأتي إلى قريتنا (ملا) من الفلاحية اسمه سيد خضير، يذكّر الناس بحادثة كربلاء ويخطب فيهم، والمسافة بين الفلاحية والخلفية طويلة لا يستطيع الملا أن يطويها على حمار أو بغل فيرجع كل يوم إلى بيته؛ ولهذا كان يمكث العشرة كلها في بيتنا أو في بيت عمي صالح، أبي جليل.

وكان الناس يجتمعون من القرى المجاورة كـ (خر فريح، وچم الحيادر، وبيت كويش) ليستمعوا إلى مواعظ السيد.

ولم تكن المجالس آنذاك تقام إلا في محرم، وعشرة أيام لا أكثر. وفي نهاية العشرة يجمع أهالي القرى أجرة السيد حنطة وشعيرا.

وكان سيد خضير من أولئك الذين يعيرون للثقافة العربية اهتماما.

ولهذا فقد تأثر أبي من وصايا هذا الرجل وأصبح يهتم باللغة العربية وبالعلم، فكان كلما رزقه الله طفلا، شاور السيد ليختار له اسما؛ عبدالرحمن، فيصل،مصطفى، توفيق، هذه  نماذج من أسماء إخوتي.

خاطبته ممازحا: تهتمون بالأسماء العربية واسم مدرستك بابا طاهر! 

ضحك فتابع حديثه: ليس هذا فحسب، بل واهتم بدراستنا أيضا؛ عندما أتممت الابتدائية في القرية، أرسلني أبي إلى المدينة واشترى لي بيتا لأكمل دراستي. وبفضل أبي وتأثير الملا دخل أخوتي الجامعات وحصلوا على شهادات عليا. 

وسوم: العدد 787