يا معين

....ولكن الساعة التاسعة مساءً وقت متأخر جداً

أبدأً، فنحن نعمل ليل نهار من أجل إغاثتكم

على أية حال سأحضر معي ابنتي الصغيرة

لا... لا، تحضري أحدا معك

ولمَ؟

فقط، احضري وحدك

كانت خديجة تقدِّم رجلا ، وتؤخر اثنتين قبل أن تلج باب العمارة، التي انتصبت على واجهتها يافطة تحمل اسم "الجمعية الخيرية التعاونية".... تجمد إصبعها قُبيل أن يعطي دماغها أمرا لرن الجرس~ وخلال أقل من ثانية كان الباب قد انفتح بكبسة زر داخلية... ولجت لترى نورا لمصباح واحد في غرفة منزوية... تسمَّرت قدماها في مكانهما، وما هي إلا أجزاء من ثانية حتى شعرت بيد من الخلف تربت على كتفها، شهقت ، فوضع يده على فمها؛ لئلا تصدر صرخة؛ فقالت بصوت مخنوق:

ماذا تريد مني؟

كل ما يريده الرجل

وهل أنت رجل

ههه~ رجل ونص

بل أنت لص إغاثي

قولي ماشئت ؛ فقد وقعت في مصيدتي

أليس لك أخت؟

أنا وحيد

أليس لك أب يزجرك؟ ؟

أنا ولدت كعيسى

ألا تخاف الله؟؟؟

خلِّهِ يعينك

ولكني لو ناجيته : "يا معين" فلسوف ينقذني من بين أظلافك

جرِّبي

دست المرأة أصابعها في جيب سترتها دون أن يحس بها رجل الإغاثة، وكبست زرا ما لهاتفها النقال؛ وبذلك كانت قد فتحت خطاً لمكالمة خليوية~ ثم صاحت صوتا سمعه الإنس والجن: "يا معينُ"

قهقه رجل الإغاثة حتى الثُّمالة، وأمسك بقنينة خمر ، وفتح غطاءها، وبدأ يحتسي بعضها؛ قائلاً: خلِّي ربك يعينك يا حلوة

وخلال ثوان معدودات كان الجرس يُقرع بشدة، و"معين" يصرخ كالرعد: افتح أيها الكلب، وإلا كسرت الباب ودخلت

فتح الوغد الباب تحت وطأة رعد التخبيط على الباب؛ فقد كان جميع من في العمارة قد فزع إلى هذا الصوت في هزيع من ليلة شتاء قارسة، وكانت المفاجأة أن "معين" يصفعه على أشأم خده، وهو يقول: أتظن الله غافلا عما يفعل المجرمون

... وبُعيد لحيظات كانت دورية من الشرطة قد ولجت من الباب المفتوح ووضعت أسورة القيود في يدي المجرم الذي طفق يردد"

من جاء بمعين إلى هنا، ومن أنبأه عني؟؟؟؟؟

قال معين: نبأني العليم الخبير~ فأنا أتتبع مراوغاتك مع الأخوات اللاجئات منذ حين، والمشكلة أن من وقعن في حبائلك سابقا كن يخفن الإدلاء بما حصل لهن معك في هذا الوكر الذي هو مظنة خير؛ فجعلته برجسك مكان اصطياد العفاف، ولكن خديجة قد ذكرت لي موعدك معها في وقت متأخر من ليل؛ فرتبت مع النشامى أن يصطادوك قد أن تصيدها!

وسوم: العدد 981