تملق

كُنا بضع نسوة محتشدات في مأدبة ختان،  نثرثر في شؤون المرأة، وبالأخص فيما اتصل بالأواني، الزوج و الحماة، و كانت كل واحد منا تشتكي، غير أن ميمونة كانت الأغرب، وحديثها هو الأكثر إثارة!..

اشتكت من زوجها الذي يختلف عن جميع الأزواج ، فهو لا يحب التملق الى رئيس البلدية ، ولا يتملق رئيس الشرطة ، ويكره التذّلل الى الدرك أو الرجال الأثرياء ، وفي كل وليمة لا يدعوا إلا أقاربه من أعمام و أخوال وبعض الجيران...

فهو لا يستسيغ سؤال أي أحد من هؤلاء الأثرياء الى طعامه حتى جارنا حميدة المقاول ، ورغم انه جار قديم ، إلا انه لا يتملق إليه ولا يدعوه !..

زوجها ، كما قالت متوجعة ، فقط يتقن التملق الى أمه و إخوته !..

نعم... يطلبهم الى العشاء أو الغداء بين الحين والأخر ، و تحضر هي المأكولات الشهية مستبكية ! ففي كل شهر، تتعب لكي تُعد الغداء أو العشاء...

لا يتملق لرئيس البلدية أو مدير مصلحة معينة كما يفعل سائر خلق الله، لكي يقضوا حوائجهم !إلا هو لا يتملق إلا أمه....

قالت باكية متهيجة : ــ أرجوكن!... أرجوكن يا بنات عمي قلن لي .. هل رجل مثل زوجي عقله سوي وتفكيره صحيح ؟.....

لم نقل شيئا.... أما أنا فقلت في نفسي إني مثلها فزوجي أيضا يحب أمه ويغضب إذ أسخطتها أمامه ، لكني في قرارة ذاتي أعتقد أن التملق الى الأم ليس تملقا وإنما بر سيعود الى صاحبه ويقضي الله له حوائجه ، وليس رئيس البلدية أو رئيس مصلحه البريد.....

وسوم: العدد 1066