اَلْمَلِكْ

كَانَ الْأَسَدُ مَلِكُ الْغَابَةِ يَجْلِسُ فِي عَرِينِهِ يُتَابِعُ أَحْوَالَ مَمْلَكَةِ الْحَيَوَانَاتِ مَشَاكِلَهَا هُمُومَهَا أَفْرَاحَهَا وَأَحْزَانَهَا وَكَانَ يَأْكُلُ غَزَالَةً لَذِيذَةَ الطَّعْمِ وَهُوَ فَرْحَانٌ وَسَعِيدْ .

فَجْأَةً دَخَلَ عَلَيْهِ الذِّئْبُ -بخبثه وَحِقْدِهِ وَسَذَاجَتِهِ وَغُرُورِهِ وَصَلَفِهِ وَإِجْرَامِهِ وَأَخْطَائِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى وَلَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوَّلاً وَفِي حَقِّ حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ ثَانِياً-

وَقَالْ:أَيُّهَا الْأَسَدُ لِمَاذَا لَقَّبوك بِالْمَلِكْ ؟!!!

وَمَنْ هُمُ الَّذِينَ لَقَّبُوكَ بِالْمَلِكْ ؟!!!

اِبْتَسَمَ الْأَسَدُ لِلذِّئْبِ وَقَالَ:-فِي نَفْسِهِ- "يَا لَكَ مِنْ ذِئْب حَاقِدٍ غَبِيٍّ أَحْمَقَ يَمْلَؤُكَ الصَّلَفُ وَالْغُرُورُ لَا تَعْرِفُ التَّأَدُّبَ مَعَ الْمَلِكْ".

كَظَمَ الْأَسَدُ غَيْظَهُ مُتَذَكِّراً قَوْلَهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُتَّقِينْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانْ : (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)

وَقَالَ لِلذِّئْبْ: -بِهُدُوءٍ وَرَوِيَّةٍ وَثِقَةٍ وَعَقْلٍ كَبِيرٍ يَزِنُ الْكَوْنْ- "سُؤَالُكَ جَمِيلٌ وَمُفِيدٌ أَيُّهَا الذِّئْبْ .

وَمُكَافَأَةً لَكَ عَلَى ذَكَائَكَ سَأَضَعُ سُؤَالَكَ هَذَا فِي الْمَنَاهِجِ التَّعْلِيمِيَّةِ لِمَمْلَكَةِ الْحَيَوَانَاتِ" .

فَرِحَ الذِّئْبُ كَثِيراً .

وَقَالَ لَهُ الْأَسَدْ:"إِنَّنِي لَمْ أُلَقِّبْ نَفْسِي بِأَيَّةِ أَلْقَابٍ وَلَكِنَّ الْجَمِيعَ عَرَفُوا مَكَانَتِي وَلَقَّبُونِي بِأَلْقَابٍ عَظِيمَةٍ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِلَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهَا –عَزِيزِي الذِّئْبَ- وَلَوْ عِشْتَ أَلْفَ عُمْرٍ فَوْقَ عُمْرِكْ .

أَدْرَكَ الذِّئْبُ أَنَّ الْأَسَدَ يَفْهَمُهُ وَأَنَّهُ بِدُونِ أَدْنَى شَكٍّ يَسْتَطِيعُ أنْ يَفْضَحَ أَخْطَاءَهُ فِي أَنْحَاءِ الْمَمْلَكَةْ .

وَقَالَ – مُصَحِّحاً خَطَأَهُ وَقِلَّةَ أَدَبِهِ مَعَ الْمَلِكْ :

مَعْذِرَةً يَا مَلِكَ الْمُلُوكْ .

اَلْكُلُّ يَعْرِفُ مَكَانَتَكَ وَقَدْرَكَ الْعَظِيم وَأَنَا أَوَّلُهُمْ .

وَلَكِنَّنِي أَتَشَرَّفُ بِمُحَادَثَتِكَ وَأَسْتَفِيدُ مِنْهَا كَثِيراً .

قَالَ الْأَسَدْ :اَلْعَفْوَ يَا عَزِيزِي الذِّئْبَ .

فَسُؤَالُكَ جَمِيلٌ وَمُفِيدٌ.

وَكَمَا قُلْتُ لَكْ :

"مُكَافَأَةً لَكَ عَلَى ذَكَائَكَ سَأَضَعُ سُؤَالَكَ هَذَا فِي الْمَنَاهِجِ التَّعْلِيمِيَّةِ لِمَمْلَكَةِ الْحَيَوَانَاتِ" .

وسوم: العدد 746