حزمة الإجراءات المالية الأوروبية SPV: طوق النجاة لمنع المجاعة في إيران

أكّد مساعد وزير الخارجية الإيرانية "عباس عراقجي"، الذي يزور النمسا حاليا على ضرورة الإسراع في تنفيذ حزمة الإجراءات المالية الأوروبية الخاصة التي تهدف إلى تنظيم العلاقات التجارية مع إيران، والتي كان من المقرر لها أن تسجل رسميا في بروكسل. وفي هذا السياق يقول وزير الخارجية الألمانية أن أوروبا على مشارف إطلاق هذه الحزمة من الإجراءات التي تهدف لعقد صفقات تجارية مع إيران

ولغاية اللحظة لم تر هذه الحزمة من الإجراءات المالية الأوربية الخاصة "SPV "النور، إذ تهدف هذه الحزمة من الإجراءات إلى إيجاد علاقات تجارية بين الإتحاد الأوروبي وإيران، ولكن توقف إقرارها عند المجلس الأوروبي الذي يحدد ماهية هذه العلاقة بينه وبين إيران. حيث نشبت في الفترة الأخيرة خلافات بين بعض الدول الأوروبية حول بعض مفردات هذه الإجراءات والفقرات الواردة فيها، مما أدّى إلى حدوث تأخير في الإعلان عنها.

clip_image001_dcd2f.jpg

وفي هذا السياق يقول المتحدث الرسمي باسم السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي: إن الدول الأعضاء في الإتحاد قد باشرت ومنذ شهر ديسمبر الماضي بمناقشة هذه الحزمة الإجرائية وإكمالها. وخلاصة القول يسعى الإتحاد الأوروبي على الإبقاء على هذا الاتفاق النووي المبرم مع إيران، كما يسعى إلى إيجاد هذه الحزمة من الإجراءات المالية SPV، إلا أنّه في الوقت نفسه يخشى من دور إيران المتنامي في المنطقة ودورها في خلق التوترات في المنطقة، ناهيك عن البرنامج الصاروخي لطهران الذي بات يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.

clip_image002_3ed85.jpg

من جانبه يخشى الإتحاد الأوروبي أن تنسحب طهران من الاتفاق النووي، كما أنه يريد من إيران ألا تعود لتخصيب اليورانيوم من جديد، ما ترغب به أوروبا هو ما تؤكد عليه إيران، وهو السير قدما بهذه الحزمة الإجرائية ليتسنى لإيران عقد صفقات تجارية غير مشمولة بالعقوبات الأمريكية، كما تسعى لإيجاد وسيلة مناسبة ليتسنى لإيران من خلالها دفع ما يترتب على هذه الصفقات التجارية من مبالغ مالية للمجتمع الدولي.

clip_image003_e17cb.jpg

في غضون ذلك يلتقي مساعد وزير الخارجية الإيرانية مع مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية "يوكيا آمانو"، في العاصمة النمساوية فيينا، وفي هذا الصدد يقول مساعد وزير الخارجية الإيرانية: إنّ المصالح الإيرانية قد تضررت نتيجة هذا الاتفاق النووي، وإن لم يعد الإتحاد الأوروبي النظر فيما مضى من التزامات وامتيازات (والتي منحت لإيران نتيجة هذا الاتفاق النووي)، فإن هذا سيكون دافعاً لإيران لانسحابها من هذا الاتفاق، على أية حال تقول إيران إنها ستفي بالتزاماتها حتى وقت آخر، وفي مقابل ذلك ينبغي على الطرف الآخر الوفاء بما وعد به لما فيه ضمان المصالح الإيرانية حتى في ظل هذا الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي ليتسنى لهذا الطرف الاستمرار في التعاون فيما يتعلق بهذا الاتفاق .

وتضيف إيران بأن هذه المشكلات الفنية والتكنيكية تتطلب المزيد من الوقت، كما تدرك يأن الولايات المتحدة الأمريكية قد أقدمت على تهديد الأفراد والشركات التي ستتعامل وفق هذه الحزمة من الإجراءات حيث ستقوم بفرض عقوبات عليها، كما تدرك بأنه ينبغي التوصل إلى هذه الحزمة الإجرائية والنأي بها عن الضغوطات والعقوبات الأمريكية كي لا تتعرض أي شركة أو أي فرد لعقوبات أمريكية.

clip_image004_4b4e9.jpg

يتحدث المسئولون الإيرانيون: بأنّ هذه الحزمة من الإجراءات المالية الأوروبية الخاصة في إيران هي بمثابة الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تمهد الطريق لإيجاد علاقات تجارية بين الشركات الأوروبية وإيران، إلا أنها لم تتوصل إلى قناعة لغاية اللحظة فيما إذا كانت هذه الإجراءات ستقوم بدورها بالشكل الصحيح أم لا؟!

من جانبها لوحّت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على كافة الأفراد والمؤسسات التي ستعمل على إضعاف العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، في الوقت الذي يخشى فيه الأوروبيين من كون هذه الحزمة من الإجراءات SPV  تغطي فقد الجانب التجاري والصناعي الغير مشمول بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وهذا يطرح التساؤل حول الفرق بين هذه الإجراءات وبين الاستثناءات البنكية والمالية التي أعلنت عنها أمريكا والمتعلقة بالجانب الإنساني، حيث تمّ طرح هذا الموضوع من فترة بعيدة، أما الآن فقد تمت الإشارة إليه بشكل رسمي لكون هذه الحزمة من الإجراءات المالية الأوروبية تشتمل فقط على تلك التي لم تخضع لعقوبات أمريكية.

clip_image005_3c931.jpg

أما هذه الاستثناءات التي منحت لإيران وفقا لهذه الاستثناءات الأمريكية المتعلقة بالنظام البنكي تشكّل معضلة كبرى، فهي تحدّ من عملية نقل الأموال التي تلزم لشراء البضائع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية. ما نعلمه هو أنّ الموازنة الإيرانية للعام المنصرم قد أنفقت ما يقرب من أحد عشر مليار دولار على استيراد البضائع الأساسية، وقد تم أُخذ بعين الاعتبار مبلغ أربعة عشر(14) مليار دولار من موازنة العام القادم للغاية ذاتها، حيث يشكل هذا المبلغ رقما حيوياً بالنسبة للاقتصاد الإيراني، وقد ترتب على هذا الرقم العديد من المشكلات، سيّما فيما يتعلق بعملية تحويل الأموال حتى لو تعلق الأمر بهذه الاستثناءات المالية البنكية وحزمة هذه الإجراءات المالية الأوروبية الخاصة SPV ، لكون أن هذه الحزمة من الإجراءات يمكن لها الاحتفاظ بالمشكلات ذاتها، حيث تحاول إيران الآن الاستفادة من هذه الحزمة من الإجراءات بأسرع وقت ممكن من خلال دخول هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، في الوقت الذي يقبع فيه الآن جزء كبير من القطاع الاقتصادي في إيران تحت وطأة هذه العقوبات الأمريكية،  لكن ما هي القطاعات التي يمكن لهذه الحزمة من الإجراءات أن تسهم في إنعاشها سيكون لهذه الإجراءات  بالغ الأثر في عدم تأثر إيران في توفيرها للمواد الغذائية الأولية والأدوية والمواد الزراعية إذا ما دخلت هذه الآلية من الإجراءات الأوروبية حيّز التنفيذ.

clip_image006_b8dd1.jpg

لو أمعنا النظر في تفاصيل آلية هذه الحزمة من الإجراءات الأوروبية التي أعلن عنها، لرأينا أنه يمكن لهذه الشركات الأوروبية التي تورد المواد الغذائية والأدوية إلى إيران أن تأخذ الأموال من جرّاء عملية التصدير، وإيداعها من خلال الصندوق الذي أوجدته هذه الحزمة من الإجراءات المالية الأوروبية مقابل الشركات التي تشتري النفط من إيران، وهنا علامة استفهام تتعلق بالشركات التي ستقدم على شراء النفط من إيران.

ما حصل يتمثل في أن هذه الشركات الدولية الكبرى قد غادرت إيران وأحجمت عن التعاون معها؛ خشية تعرضها لعقوبات أمريكية. و السؤال الأبرز هنا يتعلق بالشركات الأوروبية التي ستدخل ضمن هذه الإجراءات الأوروبية SPV، وتقوم بالمحصلة بعقد صفقات تجارية مع إيران، فهذا الأمر في الحقيقة واحد من التحديات المثيرة للجدل، لذلك فإن هذه الإجراءات الأوروبية ستعمل على إنعاش الاقتصاد الإيراني في العام القادم إذا ما دخلت هذه الإجراءات حيّز التنفيذ حيث يمكن لها انذآك أن تسهم في هذا القطاع الاقتصادي المتعلق بالأربعة عشر مليار دولار المخصصة لاستيراد المواد الغذائية والأدوية والبضائع الأساسية.

clip_image007_09b26.jpg

لكن ما الخيارات المطروحة أمام إيران مقابل هذه الإجراءات؟ هناك ثلاثة مواضيع سياسية طرأت في الشهور الماضية وقد سلطت هذه المواضيع الضوء على هذه الحزمة من الإجراءات الأوروبية SPV، فالموضوع الأول يتعلق بالسياسات الإيرانية في المنطقة وقد تعرض هذا الموضوع للكثير من الانتقادات من الجانب الأوروبي، أما الموضوع الثاني حيث يتمثل في البرنامج الصاروخي الإيراني، وكما رأينا فقد أشار الكثير من الدبلوماسيين الغربيين إليه ووجهوا الكثير من الانتقادات، أما الموضوع الثالث فيتعلق بالعمليات الإرهابية التي تمت على الأراضي الأوروبية في الشهور الماضية وقد وجهت أصابع الاتهام لإيران لضلوعها في ارتكابها .

clip_image008_55b7e.jpg

فهذه المواضيع الثلاثة وضعت هذه الإجراءات الأوروبية، أمام خطر كبير إلى جانب تلك المسائل الفنية والتكنيكية المتعلقة بماهية هذه الشركات التي ستقدم على التعامل والتعاون من خلال هذه الحزمة من الإجراءات الأوروبية، ناهيك عن الضغوطات الأمريكية التي ستسمح أو لا تسمح بدخول هذه الفئة من البضائع الغير مشمولة بالعقوبات الأمريكية ضمن هذه السلع والبضائع، لكونها في المحصلة من سيحدد الشركات التي يمكن لها تصدير البضائع لإيران، كما ستحدد الآلية لذلك، فإن هذا الموضوع أمامه تحديات جمّة، وبخاصة في حال إحجام أوروبا عن تقديم المساعدة في ظل العزلة الإقليمية والدولية التي تعيشها طهران فإنها مقبلة على مجاعة غير مسبوقة نتيجة الزيادات الجنونية لأسعار المواد الأساسية، ومن الممكن أن يتسبب ذلك في اتساع نطاق الاحتجاجات وانهيار النظام برمته، من هنا تعتبر طهران أن المساعدة الأوروبية تمثل طوق النجاة بالنسبة لها.

وسوم: العدد 809