نظرة في مراحل الثورة السورية

انطلقت الثورة السورية بشكل عفوي من جميع شرائح المجتمع ومكوناته وضمت طيفاً واسعا من درجات الثقافة ومستوى التعليم ومن مختلف الاديان والطوائف والاعراق، كما تجسدت من خلال تظاهرات واحتجاجات وفعاليات شعبية مطالبة بالحرية والعدالة واسقاط النظام ، وكانت الصبغة الطاغية بذلك الوقت هي الهوية الوطنية الجامعة دون أي تحيز لجهة أو لايدلوجية أو لحزب .

  مع بداية القمع المسلح من النظام على جمهور الانتفاضة الشعبية ولدت مخرجات وتداعيات عدة وتطورت على النحوالتالي:

1- قسم من الجماهير التزم الصمت وعدم الظهور والمشاركة خوفاً من أن تناله آلة البطش.

2- خروج وهجرة قسم أخر من كل الاطياف خارج البلاد.

3- ظهور حالات العصيان والتمرد من شريحة من المجتمع بالاحياء القديمة وذات الدخل المحدود مما زاد من عنف اساليب القمع عند النظام مما ادى لنشأة المظاهر المقاومة المسلحة الفردية.

4- تراجع قسم كبير من عموم الشعب مع تزايد القمع والاعتقال وانحصرت المشاركات في مناطق الاعتصام.

5- تزايد اعداد الضحايا مع مزيد من ظواهر العصيان المسلح و الاعتقالات رافق ذلك من بدأ التمرد في الريف والجبل وبداية بوادر العمل المسلح الجماعي.

6- بداية تشكل فصائل مقاتلة وتحت هويات متعددة ولكن مع بداية ظهور شعارات واسماء وعناوين اسلامية.

7- تطور المعارضة السياسية وانعقاد عدة مؤتمرات كما جرت عدة محاولات لتشكيل كيان سياسي يمثل الثورة من اطياف مختلفة اسلامية وليبرالية ويسارية وكذلك الاطياف العرقية و المناطقية .

8- مع تطور العمل المسلح بدأت المظاهر الاكثر إسلامية والتي تضم مكونات مختلفة منها ماهو راديكالي و مؤدلج ومنها ماهو في سياق العاطفه الاسلامية مع انحسار اللون الوطني الجامع الذي بدأت به الثورة.

9- تطور العمل السياسي من تأليف المجلس الوطني والائتلاف  وظهر تباين الاطياف والمعارضة السياسية مع وضوح العجز الحقيقي في ممارسة العمل الجماعي وترافق ذلك مع ظهور الفصائل الجهادية المتطرفة وبالتزامن مع زيادة القمع والقتل والتشريد من النظام .

10- زيادة في حجم التدخلات الاقليمية والدولية على جميع الاطراف وتبلور المحاور وتقدم ملحوظ لجانب المعارضة بكل انواعها على الواقع العسكري في الداخل وكذلك على الصعيد السياسي التمثيلي تمخض في استلام الائتلاف الوطني المقعد السوري في مؤتمر القمة العربي.

11- تدخلات سريعة من طرف ايران وروسيا وتراجع حقيقي في المواقف الامريكية و الاروبية وما يتبعها من الدول الاقليمية .

12- تعاظم اللون المتطرف في المعارضة على الارض وبدعم ومساعدة واضحة من النظام .

13- مزيد من التراجع في المواقف المؤيدة للثورة من جميع الدول المساندة مع تفكك حقيقي ضمن صفوف المعارضة الداخلية والخارجية مع تكريس الفشل الحقيقي للعمل  الجماعي وما يتبع من فشل مؤلم لتوحيد المعارضة بجسم واحد او حتى بتوحيد الاجندة الوطنية بين الجميع .

14- مزيد من الهجرة والتشرد وما يلحق ذلك من الفقر والحرمان والتفلت التعليمي والامني .

15- ضياع حقيقي للبوصلة لعموم مكونات الثورة ومزيد من التمزق والتشرذم وتكريس الاجندات الدولية والاقليمية وتغليب المصالح الخاصة .

16- تراجع كبير في التعاطف مع الثورة والثقة بها وبمكوناتها على جميع المستويات الدولية والاقليمية بالاضافة الى الشعب السوري نفسه ونظرتة لمكونات الثورة بكل انواعها .

17- انحسار كبير في  مؤسسات العمل العام والعمل الخدمي والاغاثي رغم زياده الحاجة الكبيرة لها وفقدان المقومات الداخلية والخارجية لامكانية استمرارها .

18- انخفاض كبير في سقف المطالب للمعارضة وتدحرج وتفلت كثير من مكتسبات الثورة .

19- اعاده بلورة وتأهيل النظام مع مزيد من التغير الديموغرافي في البلد برمتها .

وبالخلاصة :

    فانها دعوة لورشة عمل بين النخب تستطيع من خلالها  استرجاع مشاهد ومحطات هذه الثورة لتستخلص العبر والحكم منها وأن تضع رؤية لسوريا المستقبل وتحدد المواقف التي ينبغي أن تأخذها مكونات الثورة المتبقية حتى على المستوى الفردي منها ، مستندة في ذلك على عدد من النقاط التي عاشتها الثورة خلال الأعوام الماضية وهي:

1- تراكم الإجرام من القتل والتشريد الذي مارسه النظام خلال مراحل الثورة كلها.

2- مئات الآف من الشهداء والمعتقلين . 

3- ملايين المهجرين والمشردين من اهل البلاد. 

4- الدمار الكامل لمقومات البلد بما فيها الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية للمدن. 

5- فقدان الثقة بالنظام من معظم بلدان العالم على المستوى الرسمي والشعبي. 

        يما يقود لاعادة طرح فكرة مؤتمر عام يشمل جميع النخب السياسية  التي شاركت بالثورة وبكل اطيافها بحيث يتم الاستفادة من  الخبرات المكتسبة خلال الأعوام التي مضت بما يجعلهم قادرين على الاتفاق على اجندة واحدة مشتركة، مع مراجعة الاهداف التي يعمل عليها كل فريق وتحديد ماهي واجباتهم في مشروع منطلقات الثورة الاساسية لسوريا الحرة .

    ومن المهم ان تكون هناك مراجعات لكل إنسان سوري لمعرفة موقعه الحقيقي في رسالته في هذه الحياة من فكرة  اعمار الارض وبناء الانسان حيث ظهر جلياً حاجة الشعب السوري الى الحرية قدر حاجته للوعي والثقافة التي تخص العمل الجماعي والقيم اللازمة لذلك .

وسوم: العدد 816