كان قدوَتَهم ، فأسلَم ، فماذا يفعلون !؟

إنه روجيه غارودي ، الذي أسلم ، فصار: رجاء غارودي !

إنه القدوة ، والمنظّر، والمفكّر، والفيسلوف ، والألمعي، والملهِم، والمعلّم، ونابغة العصور، وعبقري الدهور.. الذي لم تلد مثله النساء !

هكذا كان ، يوم كان اسمه : روجيه ! أمّا اليوم ، فاسمه : رَجاء(المسلم) !

كان هذا ، في سبعينات القرن المنصرم ، يوم كان روجيه ، روجيه ! وكانت مجلّة الآداب اللبنانية ، عرينَ تلاميذه النجباء !

إنهم من شتّى الملل والنحل - ماعدا ملّة الإسلام - ! وهم محسوبون ، في أكثريتهم الساحقة ، على هذه الملّة ، ملة الإسلام ؛ محسوبون : وراثة ، وثقافة ، وانتساباً !

لكن ، ماذا يفعلون ، اليوم ، وقد مات منظّرهم وقدوتهم : مات فلسفياً ، فكرياً ، في نظرهم ، فخرج ، من دائرة تفكيرهم ؛ بصفته قدوة ، ومنظّراً، ومفكّراً، وفيلسوفاً ألمعياً، عبقرياً، ملهِما للاجيال ، التي ينتمون إليها ؛ أجيال العبث الفكري ، والضلال العَقَدي ! 

إنهم يحفظون الدرس ، جيّداً :

القتل الجسدي : يكون بأدواته وأساليبه !

والقتل النفسي : يكون بأدواته وأساليبه !

والقتل السياسي : يكون بأدواته وأساليبه !

فكيف يكون ، قتل الرموز الفكرية والفلسفية ، التي يتمسّح بها عبيدها ، وينتشون ، بالتغنّي بها ؟

إنه التجاهل التامّ ، والنسيان المطلق ، وعدم ذكر الرمز، المنسلخ من رمزيته ، بأيّة وسيلة إعلامية : مكتوبة ، أو مسموعة ، أو مصوّرة !

(قال عمر بن الخطاب : كنا ، في الجاهلية ، نصنع أوثاناً من التمر، نعبدها ، فإذا جعنا ، أكلناها) !

هم لا يستطيعون أكل الرجل ؛ لأنه ليس وثناً من التمر!

ولا يستطيعون تشويه سمعته ، أو النيل من قدراته الذهنية ، وثقافته ، وعلمه ، ونبوغه !

إنه أكبر منهم ، ومن محاولاتهم ، ومن أقلامهم ، في نظر الناس ! فهم تلاميذ صغار، من تلاميذه ، أمام العالم ، وبشهاداتهم ، هم ، أنفسهم ، المدوّنة في صحف كثيرة ، وفي وسائل إعلام متنوّعة ! فهل يُسقطون أنفسهم ؛ بالنيل منه ، حين يعرّضون أقلامهم ، للموازنة بينها : في أمسها الدابر، ويومها الحاضر!؟

لا .. إنهم يريدون إسقاطه ، هو، لا إسقاط أنفسهم ! ولا وسيلة لهم ، إلى ذلك ، سوى التجاهل التامّ : عدم ذكره بخير، أو بشرّ ! فذِكره بالخير، يزكّيه .. وذِكره بالشرّ، يفضح نفاقهم !

إنه التناسي التام ، إذاً! فمجلّة الآداب اللبنانية ، وغيرها ، إنما هي منابر لهم ،لا له ! وحسبُ هذه المنابر، أن تصمت ،عن ذكره، حتى ينسى !

إنه أسلوب الرفاق ، جميعاً ، بألوانهم ، كلّها : الأحمر، والأصفر، والأسود .. وغيرها !

فلتحيَ الموضوعية ، والمنهجية ، والعقلانية .. لدى الرفاق ، رفاق التفكير والتنظير، والفلسفة والتنوير.. أمس ، واليوم ، وغداً ، وعلى مدار التاريخ البائس ؛ تاريخ أجيالهم المتعاقبة ، كلّما جاء جيل ، ذكّر بمن سبقه ، ومهّد لمن تبعه ! وما نراه يملأ الساحات والشاشات ، اليوم ، هو ماغرسه أولئك الأجداد، في عقول هؤلاء الاحفاد!

وسوم: العدد 816