أنظمة عربية تتحالف مع جماعات اليمين المتطرف في الغرب

مجلة فورين بوليسي الأمريكية

"أنظمة عربية تتحالف مع جماعات اليمين المتطرف في الغرب"

ضد ؛ العقيدة .. والشريعة .. والإنسان

ذكرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، أن أنظمة عربية تتحالف مع جماعات اليمين المتطرف في الغرب، من أجل تغذية الإسلاموفوبيا.

وقالت المجلة في مقال نشرته الجمعة 29 / 3 / 2019 : تقوم حكومات عربية بتغذية الكراهية ضد المسلمين، ضمن حملاتها الهادفة إلى قمع المعارضة بالداخل والخارج، في محاولة لتبرير قمعها واسترضاء الجماهير الغربية.

وتابعت بعض تلك الأنظمة أقامت تحالفات غير رسمية مع جماعات وشخصيات محافظة ويمينية متطرفة في الغرب، من الذين يكرسون جهدهم للدعاية المناهضة للإسلاميين.

قد يكون الخبر الذي كشفت عنه " الفورين بوليسي " الأمريكية ليس جديدا على العرب والمسلمين . حكومات عربية ، فقد دأبت أنظمة مستبدة قمعية على التحالف مع الغرب ضد هويتها وإسلامها وشعوبها منذ عقود.

ومثل هذا الخبر قديم عمره عمر الاستبداد في عالمنا العربي . حيث كانت تتواتر الأخبار على حرص المستبدين العرب على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم وسلالاتهم على تشويه هويتهم وشعوبهم والتحذير من بدائية وتخلف هذه الشعوب معتمدين على إرث تاريخي سلبي في الضمير الجمعي لحكومات غربية كانت لها مع هذه الشعوب ذكريات مؤلمة من الحروب وتاريخ طويل من العداء .

والخبر قديم أيضا عمره عمر الوثيقة التي وقعها بعض الطائفيين في سورية يستجدون من المستعمر الفرنسي البقاء لحمايتهم ، متذرعين بخوفهم الوطني من " مواطنيهم " المتوحشين . الوثيقة التي ما تزال تتجدد وتتردد في عالم من الكراهية والبغضاء في صورة جريمة ميشيل سماحة الإرهابية التي تغاضى عنها كل الإرهابيين ، كما في الشكر الذي قدمه الطائفي الحاقد ميشيل عون منذ أيام يشكر الرئيس بوتين على حماية " مسيحيي المشرق " والتعبير له من تغول المتغولين !!.

الجديد فيما نشرته مجلة "فورين بوليسي" ، أنه بينما كان المستبدون الأوائل من قادة النظام العربي ، يسكبون جهدهم في التشويه والتحريض بين يدي حكومات هي مؤسسات رسمية تمتلك مدخلات عامة بنكهة موضوعية لمقرراتها ولمواقفها ؛ تجاوزت النسخة الثالثة أو الرابعة من أجيال المستبدين هذه الحالة ، وأمعنت في السقوط والنذالة وخلع الربقة من دين أو من حياء أو من ذمام

فلم تعد تقارير التشويه والتحريف والتخويف والتحريض تتوجه هذه الأيام إلى مراكز صنع القرار في الغرب فقط ، مع كل ما في هذه المراكز من تحيز وانحراف ، ومع كل ما يتحكم في هذه المراكز من مدخلات مريبة ومشبوهة ؛ بل امتدت اليد الأثيمة إلى مناجم الكراهية والبغضاء الفردية والمنبوذة حتى في مجتمعاتها تغذيها وتغدق عليها وتحرضها وتستثمر فيها حتى استوى الحصاد المر للمستثمرين فيه في صورة ما جرى على المسلمين في مساجد نيوزيلندا ومثله مما يمكن أن يجري كثير ..

لم يعد الجيل الثالث من المستبدين العرب على اختلاف انتماءاتهم يتوجه فقط إلى الحكومة البريطانية ، مثلا ، بحملة الكيد والافتراء فترد عليهم بدراسة وتقرير وتحكيم محكمين ؛ ولكنهم باتوا يتوجهون إلى قاع اليمين من حملة رايات الكراهية في كل مجتمع ودولة تغذية وتحريضا ..

يتوجه الجيل الثالث من المستبدين العرب اليوم إلى مؤسسات العلاقات العامة الامبريالية الرأسمالية التي تبيع كل شيء في سوق الرغبة والإشباع . وما أسخى المستبد العربي بمال لم يكن يوما مما جنته يداه..؟!!

ويؤسس الجيل الثالث من المستبدين العرب الامبراطوريات الإعلامية ويغدقون الأموال على أصحاب الوجوه الصفر ينعقون بالشر والإفك والزور صباحَ مساءَ ..إفكا وتشويها وتحريضا

ويشترون الامبرطوريات الإعلامية الضخمة مستغلين عناوينها وتاريخها وسمعتها ، موظفِين كل ذلك في خدمة مشروعهم في التحريض على الدين العقيدة والشريعة والإنسان بل على أنفسهم وهم لا يشعرون ..

وحين يقارب الحديث " السوشيال ميديا " أو وسائل التواصل الاجتماعي فحدث عن ذباب الاستبداد وزنابيره ولا حرج فما تقرؤه وما تسمعه من تفوهات وكذب وسباب يفوق الوصف وتصورات العقل.

ومن الإعلام إلى الإعلاميين يُستكتبون و بالزور والإفك يُستشهدون ، حيث أصبح لكل إعلامي تسعيرة ، وحساب المقالات بعد الكلمات . ومن الإعلاميين إلى بعض السقط من الدبلوماسيين والمضطرين إلى تمويل حملاتهم الانتخابية لتدوير سيادتهم من جديد ..

ومن الإعلام إلى مراكز الدراسات حيث " يفبرك " الزور والإثم برداء العلمية والموضوعية والبحث الرصين ، ومن مراكز الدراسات إلى هوليود والسينما وعالم المسلسلات يختلط الإفك بالإثم بالإثارة الرخيصة بالتحريض والتشويه ..

لاشك أن المنظمة الصهيونية قد أنفقت الكثير على حملاتها الإعلامية المنظمة والممنهجة ضد الإسلام والمسلمين والعرب خاصة دون خلق الله أجمعين ..ولكنها اليوم وجدت في هذه الطغمة من المستبدين من كفاها المؤنة وحمل عنها العبء ، وكفى ووفى وهو الشاهد على أهله المحسوب عليهم.

تساءل الناس يوما وهم يتابعون الحرب الباردة الامبريالية أو الأمريكية ضد " الاتحاد السوفياتي " : من يدفع للزمار؟! وعرفوا من الذي يدفع وكيف يدفع . ولكن الدفع اليوم يتم وسط صحراء مكشوفة أرضها ، ساطعة شمسها ، وترتكب الجريمة فيها جهارا نهارا حيث المستبد يفخر مما يستحيي منه أو يستخفي منه حتى المنافقون ..

وعنوان من يدفع للزمار – الحرب الباردة الأمريكية " هو عنوان لكتاب من تأليف الصحفية البريطانية الحرة " اف . اس . سوندرز " وترجمه إلى العربية " طلعت الشايب " فضحت الباحثة في هذا الكتاب كل الأساليب المستترة للمخابرات الأمريكية التي ظلت تعمل عليها نصف قرن في تشويه وتدمير الاتحاد السوفييتي . وإنه لحري بكل مواطن عربي ومسلم تدار هذه الحرب عليه اليوم أن يقرأ هذا الكتاب ، ويتتبع أساليب الحرب المكرورة في كثير من الأحيان ...

إن المختصر الذي يجب أن نوضحه اليوم ، والذي أشارت صحيفة فورين بوليسي إلى جزء منه منذ يومين هو :

إن معركة تشويه الإسلام والتحريض على الإنسان وعلى الأوطان لم تعد وقفا على فريق من المستبدين العرب دون فريق . فقد انغمس جميع المستبدين – مع الأسف – في معركة تدمير الذات ، وتدمير الإنسان والأوطان.

وإن هذه الحرب وإن كانت قديمة بعمر عقود من الزمان إلا أن الجديد في حرب هذا الجيل من المستبدين ، على الحياة والنماء أنهم تجاوزوا الخطوط الرسمية في تواصل الدول بالدول والحكومات بالحكومات إلى إحداث ما يظنونه انتصارا أو اختراقا في إقامة التحالفات مع مناجم العداوة والبغضاء في قاع المجتمعات ..ممن لا خلاق له ولا عقل ولا ضمير .

وأن خلاصة ما يجب أن يصل إلى هؤلاء المصابين بعمى الألوان أن لا يفرح الجالس على غصن وهو ينشره بالانتصار !!

وخلاصة الخلاصة في قول الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"

سيخرج الإسلام منتصرا . وسينتصر في العالم الحق والعدل والحرية والإنسان ..

*مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وسوم: العدد 818