بغير حل عادل للقضية الفلسطينية لا سلام ولا أمن في العالم

بغير حل عادل للقضية الفلسطينية لا سلام ولا أمن في العالم، عبارة سمعناها مؤخراً من رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد في لقاء عام، في مقابل هرولة العرب أصحاب القضية الحقيقيين للتطبيع مع الدولة العبرية، وبعد أن أنعم رئيس أقوى دولة في العالم (ترمب) بالقدس عاصمة أبدية للدولة العبرية، وبمنح الدولة العبرية مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

ويتجلى التناقض الكبير بين هرولة العرب نحو التطبيع مع هذا الكيان المشؤوم، وبين صحوة الضمير عند بعض المفكرين اليهود، فهذا المفكر اليهودي الفرنسي الجنسية (بيرنارد هنري ليفي) في مقابلة مع صحيفة 'هآرتس' الصهيونية الصادرة يوم 30 آيار/مايو 2010، منذ تسع سنوات، يحذر قبيل قدومه إلى الدولة العبرية للمشاركة في مؤتمر (الديمقراطية وتحدياتها) الذي نظمته السفارة الفرنسية في تل أبيب بالتعاون مع الصحيفة، (إن أي شخص يحب هذا البلد الفريد يجب أن يفهم أن وجوده في خطر جزئياً بسبب الاحتلال والاستيطان المستمر وفي القدس الشرقية أيضاً) ودعا بيرنارد في نفس المقابلة الفلسطينيين الذين تركوا حيفا ويافا إلى (التخلي عن جزء من حلمهم بالعودة وإدراك أن المفتاح الذي يحملونه بحذر لن يفتح باب منزلهم)، كما دعا الصهاينة إلى (التخلي عن حلم إسرائيل الكبرى التي تضم أريحا ونابلس والخليل)، ودعا إلى مناقشة وضع القدس وقال: (أنا لا أقول أن هذا ليس مؤلماً بالنسبة لي، إنه يشعرني بالمرض ولكن يجب أن يناقش).

ولا يخفي بيرنارد تأييده للدولة العبرية، فهو يقول: (إنه توجه إلى السفارة الإسرائيلية في العام 1967 لينضم إلى صفوف الجيش الإسرائيلي). وأنه خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006 (وقف تحت مرمى الصواريخ ليكون مع سكان الحدود)، كما كان (من أوائل من زاروا قطاع غزة بعد عملية الرصاص المسكوب برفقة جيش الاحتلال الصهيوني).

هذا التحول في نظرة المفكرين اليهود من خارج الدولة العبرية يؤكد على أن العقلية الصهيونية المريضة بتاريخ خرافي زائف لا يستند إلى أية معايير وحقائق موثقة، لم تجن منه غير زرع فيروسات تفكيك هذا الكيان الذي قام على الاغتصاب والعنصرية واستلاب الأرض بحجج واهية، وأن الصهيونية لم تتمكن بعد أكثر من سبعين سنة من قيام كيانها في فلسطين من قهر الإرادة الفلسطينية وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وانتزاع شرعية وجودها على أرضه. ورغم هذا التحول عند الكثيرين من أنصار ومؤيدي الدولة العبرية والمتعاطفين معها، إلا أنهم لا يزالون تنقصهم الشجاعة للاعتراف بالحقيقة كاملة، فالشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه وأرض أجداده بمؤامرة دولية ودعم عالمي من الشرق والغرب، هو الأجدر بالعودة إلى بيوته التي اغتصبت منه بأساليب وحشية، من اليهود شذاذ الآفاق الذين نبذهم العالم على مر التاريخ، ولم يقم لهم أي وطن على كوكب الأرض مذ وجدوا.

وإذا ما دعم الغرب والشرق قيام كيانهم فذلك يعود إلى أن هذه الدول كانت في الأساس تريد التخلص من هذا الوباء وتخليص مجتمعاتها وشعوبها من فساده وإفساده، فمن يقرأ تاريخ وجود هذا الشعب في ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وروسيا ورومانيا وإيطاليا يجد رائحة كراهية شعوب هذه البلدان لليهود تزكم أنفه، وكلنا قرأ قصة (تاجر البندقية) التي تصور بدقة متناهية إلى أي مدى عانت الشعوب الأوروبية من إفساد اليهود لمجتمعاتها وما نشرته من رذيلة وفحش بين طبقاتها حكاماً ورعية.

وإذا ما سعت هذه الدول في الماضي إلى تصدير هذا البلاء إلى أرضنا معتقدة أنها بذلك قد نأت عن مفاسده فهي واهمة، لأنها ستظل تدفع ثمن هذا الفعل حتى تثوب إلى رشدها وتكفر عن خطيئتها وتقر بحق الشعب الفلسطيني بعودته إلى دياره المغتصبة، وتسعى إلى حل يرضي الفلسطينيين في إقامة دولة لهم قابلة للحياة، لها سيادتها الكاملة على أرضها وسمائها ومياهها، ولا بديل لأن تكون القدس عاصمة لهذه الدولة، وبغير ذلك فإن الغرب والعالم سيظل يعيش في خوف من غده وما تحمله له الأيام، طالما أن القضية الفلسطينية لا تزال بلا حل يرضي الفلسطينيين وينصفهم ويعيد إليهم حقوقهم المشروعة التي شارك الغرب والشرق والعالم في اغتصاب الصهاينة لها!

وسوم: العدد 826