مفهوم الإرهاب وأسبابه وأساليب معالجته من منظور إسلامي

المقدمة

الحمد لله الذي جعل الاسلام دين الوسطية لا إفراط ولا تفريط فيه والصلاة والسلام على نبي الوسطية الذي نال الكمال الإنساني بوسطيته واعتدآله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: 

فإن الدين الإسلامي الحنيف دين سماويّ ربانيًّ، ينبذ العنف والإرهاب، ويأمر بالرفق والرحمة والعدل والإحسان، شأنه في ذلك شأن الأديان السماوية قبل أن يطرأ عليها التحريف والتبديل.

   ولقد تميز بالسهولة، واليسر، والرحمة، ومسايرة الفطرة السليمة، كما تميز بالصلاحية لكل زمان ومكان، لمعالجة كل شؤون البشرية؛ لأنه يمتلك منهجاً سوياً، ووسائل هادية، وأساليب مؤثرة وناجحة في تلمس حاجات النفس البشرية، وتقديم العلاج الناجح لكل ما تعاني منه هذه النفس، بغض الطرف عن الجنس، أو اللون، أو المكانة أو غير ذلك، هذه حقيقة نابعة من جوهر الإسلام ومثله العليا، وصفة من صفاته، وسمة لازمة لعقيدته وشريعته وأخلاقه ومبادئه وقيمه وهديه وتعاليمه وآدابه، وهي كذلك حقيقة تاريخية انطلق منها حمَلة الإسلام في شتى مجالات الحياة، وفي علاقاتهم بالآخر أفرادًا وجماعات وأممًا وشعوبًا، بل وحتى مع موجودات الحياة وعناصر البيئة من حيوان ونبات وطير وحيتان وأنهار وبحار وهواء وغابات وأحراش، ومع منارات الأرض ومعالم الطبيعة ومكوناتها، وكانوا منضبطين في التعامل مع ذلك كله بضوابط الإسلام الشرعية والعقلية والمنطقية، بما حقق لها الانسجام مع نواميس الكون وطبائع الأشياء وسنن الفطرة.

ولهذا كان الناس من كل الفئات، والشرائح، والأجناس يقبلون عليه أفواجاً، ويعتنقونه ظاهراً وباطناً؛ ولكن أصيبت الأمة الإسلامية، بل البشرية كلها حينما بدأ تعكير صفو تلك المنهجية، من قبل بعض المنتمين إليه، من خلال التشدد المذموم، والتضييق في المفهوم، بدعوى الحرص على سلامة الدين، والحفاظ عليه حفاظاً حرفياً، ولم يدركوا خطورة هذا التوجه في تعكير صفوة المنهجية التي اتبعها، والميزات الربانية التي امتاز بها، فهو من وضع العليم الخبير بشؤون عباده، العالم بما يصلح نفوسهم، أفراداً وجماعات.

  وقد أفرز هذا التوجه والمسلك ظاهرة معقدة، وجريمة خطيرة ضد الشعوب والحكومات، والأفراد، وهي (الإرهاب)، التي تقوض دعائم الأمن والاستقرار، ويعيق التنمية في كل مجالاتها المختلفة، ويسبب الأضرار الضخمة على الأفراد، والجماعات، وعلى المؤسسات والحكومات، مما يجعل التصدي لهذه الظاهرة أمراً لازماً، والعمل الجاد من أجل معالجتها معالجة شافية وكافية، بكل الوسائل والسبل التي يمتلكها القادة، والمفكرون، والباحثون، حسب قدراتهم، ومهاراتهم، وتخصصاتهم العلمية المتعددة، وعدم السكوت إزاء هذه الظاهرة المخيفة، أو التواكل في مواجهتها ومعالجتها، من منظور إسلامي. 

  وعليه فإن ظاهرة الإرهاب ظاهرة غريبة عن الدين الإسلامي وخارجه عن طريقه، ومغايرة لمنهجه، فضلا عن أنها تؤدي إلى إزهاق الأرواح البريئة، وتخريب مقدرات الأمة، وتدمير الممتلكات والمكتسبات، ونشر الشائعات، وإخافة الآمنين، وزعزعة الاستقرار، كل هذا وغيره, يجعل مواجهة ظاهرة الإرهاب، والتصدي لها، واجب على الأمة، كل حسب قدرته، وإمكانياته، ومن هذا المنطلق أدركنا أهمية المشاركة في هذه المواجهة والمعالجة؛ لغرض إبراز وإيضاح مفهوم الارهاب وأسبابه وطرق واساليب معالجته في دراسة علمية، من خلال بحثنا الموسوم:(الارهاب مفهومه واسبابه واساليب معالجته من منظور اسلامي).

والإرهاب مشكلة عالمية تؤرق الكثيرين، في الوقت الذي لا بد فيه من السعي لحل هذه المشكلة، فلذلك كان لا بد من تعريف هذا المصطلح، وموقف الإسلام من الإرهاب، فقد قسمنا هذا الموضوع على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة في المقدمة بينا سبب اختيارنا للموضوع واهميته وخطة البحث.

المبحث الأول:- مفهوم الارهاب في اللغة والاصطلاح.

المبحث الثاني:- الإرهاب سماته دوافعه واسبابه.

المبحث الثالث:- موقف الإسلام من الإرهاب وطرق علاجه.

وختمنا بحثنا بأهم النتائج التي توصلنا اليها, مع ذكر اهم المصادر، والمراجع.

المبحث الأول: تعريف الإرهاب في اللغة والاصطلاح:

لا يوجد مصطلح من المصطلحات أكثر استثارة للخلاف مثل مصطلح الإرهاب حيث اختلفت وجهات النظر وتباينت، متأثرة بالمصالح الوطنية أو القومية أو الاعتبارات السياسية، فقد ملأت قضية ما يسمى (بالإرهاب) الدنيا، وشغلت الناس، وأصبحت حديثًا مشتركا بكل اللغات، وعلى اختلاف الحضارات، وسنعرض في هذا المبحث تعريفات عدة حاولنا طرح ماهية الإرهاب بأشكال ومفاهيم مختلفة. 

المطلب الاول: تعريف الإرهاب في اللغة:

عند دراسة المفاهيم والمعاني لا بد أولاً من الرجوع إلى معاجم اللغة الأصيلة، وملاحظة اهم تطور للمعنى في المعاجم الحديثة، وتجيء كلمة الإرهاب بمعان عدة منها:

الرهب والخوف:

فهي تأتي من: (رَهِبَ بمعنى خاف والاسم الرَّهَبُ، كقوله تعالى: )مِنْ الرَّهْبِ( أي بمعنى الرهبة).(1) وكلمة الإرهاب مشتقة من (رهِب): بالكسر، يرهب، رهبة. ورهباً -بالضم، ورهباً بالتحريك بمعنى أخاف، وترهّب غيره: إذا توعّده، وأرهبه ورهّبه: أخافه وفزعه، ورهب الشيء رهباً ورهباً، ورهبه: خافه. والاسم: الرّهب،.(2)

وكلمة "إرهاب" تشتق من الفعل المزيد (أرهب)؛ ويقال أرهب فلانا: أي خوَّفه وفزَّعه، وهو المعنى نفسه الذي يدل عليه الفعل المضعف (رَهّبَ)، أما الفعل المجرد من المادة نفسها وهو (رَهِبَ)، يَرْهبُ رَهْبَةً ورَهْبًا ورَهَبًا فيعني خاف، فيقال: رَهِبَ الشيء رهباً ورهبة أي خافه. والرهبة: الخوف والفزع.(3)

وفي المعجم لابن فارس: (رهب الراء وآلهاء والباء أصلان: أحدهما يدل على خوف، والآخر يدل على دقة وخفة، فالأول الرهبة، تقول: رهبت الشيء رُهبًا، ورَهْبَةً، ومن الباب الإرهاب، وهو قَدْعُ الإبل من الحوض، وذيَادُهَا، والأصل الآخر الرَّهَبُ، الناقة المهزولة). (4) وقدع الناقة أي زجرها، اما في معاجم اللغة الحديثة نلاحظ هناك تطور في معنى الإرهاب فقد جاء في المعجم الوسيط، الإرهابيون: (وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية). (5)، وفي المنجد كلمة الإرهابي تدل على كل (من يلجأ إلى الإرهاب لإقامة سلطة).(6)، والحكم الإرهابي هو نوع من الحكم يقوم على الإرهاب والعنف تعمد إليه حكومات أو جماعات ثورية. (7)

و"الإرهاب" في الرائد هو رعب تحدثه أعمال عنف كالقتل وإلقاء المتفجرات أو التخريب، و"الإرهابي" هو مَنْ يلجأ إلى الإرهاب بالقتل أو إلقاء المتفجرات أو التخريب لإقامة سلطة أو تقويض أخرى، و"الحكم الإرهابي" هو نوع من الحكم الاستبدادي يقوم على سياسة الشعب بالشدة والعنف بغية القضاء على النزعات والحركات التحررية والاستقلالية(8)، اذن فان في معاجم اللغة العربية كان القاسم المشترك فيما يتعلق بمشتقات كلمة(رهب) الخوف، والتخويف، والرعب والفزع. 

وعليه فان صيغة (الإرهاب) يقل وجودها في المصادر الأصلية في اللغة العربية، وقد ذكر الزبيدي في تاجه: الإرهاب بالكسر: الإزعاج والإخافة (9)، كما ذكر أصحاب المعجم الوسيط كلمة (الإرهابيون) وفسروها بأنها: وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية.(10)

وتجدر الإشارة إلى أن المعاجم العربية القديمة قد خلت من كلمتي (الإرهاب) و(الإرهابي) لأنهما من الكلمات حديثة الاستعمال، ولم تعرفهما الأزمنة القديمة (11)، وهذا الكلام حق حيث نلاحظ أن تعريف الإرهابي والإرهابيين في المعجم الوسيط والمنجد، قد أصبح معنى الإرهاب فيهما يدل على كل من يسلك سبيل العنف لتحقيق غرض سياسي، فردًا كان أو جماعة أو دولة، وهذا معنى خاص، من إحداث الخوف، الوارد بصيغة العموم، في لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة، وهو أيضا قريب من قول ابن فارس: (قدْعُ الإبل من الحوض) لما في كلٍّ من العنف، فَصَرْفُ الإبل عن حوض الماء يتم عادة بزجرها وتعنيفها وإخافتها.

وأما الأصل الثاني الذي ذهب إليه ابن فارس عند قوله: (الناقة المهزولة) الذي يدل على الضعف؛ فلأن العنف المسلط على من وقع تعنيفهم يحصل لهم ذلك بالخوف، والعلاقة الجامعة: الإخَافة في الطرفين، الفاعل والمفعول به، هذا على مستوى اللغة بصفة عامة، لكونها تمثل الإطار العام للفكر بالنسبة للذين يتكلمون بها، وتفهم بين الأفراد عبر المكان والزمان والأجيال، وعن طريق اللغة يتم نقل التجارب والخبرات، متضمنة الأحاسيس والمشاعر، لتحقيق وظيفة التواصل بين السابقين واللاحقين في المجتمع ولا يصح أن تنقطع الأمة عن تراثها وأصول لغتها.

وبناءً على ذلك فإن المعنى العام الذي نحن بصدده هو (الإرهاب بمعنى الإخافة) وهو المعنى الأصيل في اللغة قديما، وهو المراد الآن عند قراءة النصوص لدى من يحترم سلامة اللغة.(12) 

وتأسيسا على ما تقدم فإن أي معنى آخر إضافي سيكون مستجدا، لسبب أو آخر قد طرأ على الكلمة وأثّر في معناها كما تقدم في المنجد والمعجم الوسيط.

المطلب الثاني: تعريف الإرهاب في الاصطلاح:

لم نقف على تعريف شرعي أو اصطلاحي لمصطلح الإرهاب لا في النصوص الشرعية، ولا في كلام أهل العلم من المفسرين والشراح، لأن المجتمع الإسلامي قديماً كان خالياً من هذه الظاهرة في صورتها الحديثة التي نتقصد فهمها في هذه الدراسة، وقد وجدنا تعريفات حديثة عديدة لظاهرة الإرهاب عند عدد من الباحثين تتقارب أحياناً وسأذكر بعض منها: 

1- نقلت موسوعة نضرة النعيم عن معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية تعريف الإرهاب بأنه: بث الرعب الذي يثير الرعب في الجسم والعقل، أي الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف.(13).

2- او هو القتل والاغتيال والتخريب والتدمير ونشر الشائعات والتهديد، وصنوف الابتزاز والاعتداء بهدف خدمة أغراض سياسية واستراتيجية.

3- الإرهاب هو مجمل الأنشطة التي تهدف إلى إشاعة جو من عدم الاستقرار والضغوط المتنوعة من اغتيالات، وتفجيرات في الأماكن العامة، وهجوم مسلح على المنشآت والأفراد والممتلكات واختطاف الأشخاص، وأعمال القرصنة الجوية والبحرية، واحتجاز الرهائن، وإشعال الحرائق وغير ذلك من الأعمال التي تتضمن المساس بمصالح الدول الأجنبية، مما يترتب عليه إثارة المنازعات الدولية وتبرير التدخل العسكري.

4- الإرهاب عنف منظم ومتصل بقصد إنتاج حالة من التهديد العام الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية والذي ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية. (14)

5- وفي الموسوعة السياسية نجد أن الارهاب يعني :

(استخدام العنف-غير القانوني-أو التهديد به بأشكآله المختلفة بغية تحقيق هدف سياسي معين مثل كسر روح المقاومة والالتزام عند الأفراد وهدم المعنويات عند آلهيئات والمؤسسات، أو كوسيلة من وسائل الحصول على معلومات أو مال وبشكل عام استخدام الإكراه لإخضاع طرف مناوئ لمشيئة الجهة الإرهابية). (15)

6- تعريف المجمع الفقهي الإسلامي بجدة في المملكة العربية السعودية الذي أصدره في 15/10/ 1421هـ الموافق 10/1/2001م - أي قبل أحداث 11 من سبتمبر 2001م بعشرة أشهر حيث لم يغفل عن أهمية هذا الاصطلاح، بالإضافة إل ضرورة كشف اللبس والغموض الذي أحاط به، الأمر الذي حمل بعض الجهات على استخدامه في منحى بعيد كل البعد عن الصواب، فشرع المجمع في إيجاد تعريف واضح، من منظور إسلامي، وسطي عادل وموزون، فعرفه المجمع الفقهي على أنه: (هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان في دينه، أو دمه أو عرضه أو عقله، أو مآله، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، ومن صنوفه: إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، فكل هذا من صور الفساد في الأرض، (16) كما قال تعالى: )وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ((17)، والإرهاب بغي بغير حق، قال تعالى: )قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون(. (18) (1

7- ومن التعاريف المهمة أيضًا تعريف مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب، حيث عرّفا الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن المجلس المذكور عام 1998م، عرّفاه بأنه: (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، أيًا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق، أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو اختلاسها، أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر). (20)

8- أما لجنة الخبراء العرب في تونس، وفي الفترة من20 حتى 22 محرم 1410هـ (الموافق 22-24 أغسطس سنة 1989م) إجتمعت لوضع تصور عربي أولي عن مفهوم الإرهاب والإرهاب الدولي والتمييز بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر، ووضعت تعريفًا شاملاً وواضحًا، حيث ينص على أن الإرهاب "هو فعل منظم من أفعال العنف أو التهديد به يسبب فزعًا أو رعبًا من خلال أعمال القتل أو الاغتيال أو حجز الرهائن أو اختطاف الطائرات أو تفجير المفرقعات وغيرها مما يخلق حالة من الرعب والفوضى والاضطراب، والذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية سواء قامت به دولة أو مجموعة من الأفراد ضد دولة أخرى أو مجموعة أخرى من الأفراد، وذلك في غير حالات الكفاح المسلح الوطني المشروع من أجل التحرير والوصول إلى حق تقرير المصير في مواجهة جميع أشكال آلهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة أو عنصرية أو غيرها، وبصفة خاصة حركات التحرير المعترف بها من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية بحيث تنحصر أعمآلها في الأهداف العسكرية أو الاقتصادية للمستعمر أو المحتل أو العدو، ولا تكون مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان، وأن يكون نضال الحركات التحررية وفقًا لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع"، وهؤلاء الخبراء وضعوا في كلامهم أمرين تجعل الغرب يضرب المسلمين بحجة الإرهاب، وهما عدم مخالفة حقوق الإنسان، وموافقة مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. (21) 

9- ومن المفاهيم الإسلامية البارزة للإرهاب ذلك المفهوم الذي قدمه أية الله شيخ محمد علي تسخيري مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الثقافية والأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران، في ورقة عمل تحت عنوان "نحو تعريف للإرهاب"، قدمها للمؤتمر الدولي للإرهاب الذي عقدته منظمة المؤتمر الإسلامي ونشرته مجلة التوحيد الإيرانية بالمجموعة الخامسة رقم 1 لسنة 1987، يرى تسخيري "أن الإرهاب عمل ينفذ بغرض تنفيذ أهداف غير إنسانية وفاسدة وتشمل تهديد الأمن بكل أنواعه، وانتهاك الحقوق التي يقرها الدين والإنسان، ويشدد تسخيري على ان مفهومه هذا لا ينطبق على بعض الحالات مثل أعمال المقاومة الوطنية ضد القوات المحتلة ومقاومة الشعب ضد المجموعات التي تفرض عليهم بقوة السلاح ورفض الدكتاتوريات والأشكال الأخرى من الطغيان والثأر ضد العدوان إذا لم يكن هناك بديل لذلك والمقاومة ضد التفرقة العنصرية".

وبذا يكون الإرهاب فعلاً يصدر من معتد على ولأي سبب كان، سياسياً أو مالياً أو دينياً أو جنسياً، أو عدواناً شخصياً لأسباب نفسية واجتماعية، وهذا الإرهاب قد يصدر عن سلطة ظالمة، أو دولة محتلة لشعب، أو يصدر عن جماعة أو فرد، إنّما هو فعل موصوف معرّف ومحدد، لذا فكل فعل ينطبق عليه هذا الوصف والتعريف فهو إرهاب، بغض النظر عن القائم به، فرداً كان أو دولة أو جماعة.

المبحث الثاني: الإرهاب سماته دوافعه واسبابه:

يعد الإرهاب ظاهرة دولية معقدة، وخطيرة ضد الشعوب والحكومات، يقوض دعائم الأمن والاستقرار ويعطل مشروعات التنمية، ويسبب أضراراً فادحة على كل المستويات، وسنعرض في هذا المبحث اهم سماته ودوافعه واسبابه.

المطلب الاول: اهم سمات الإرهاب:

إن للإرهاب سمات عديدة ومتنوعة منها: 

1- الإرهاب يعتمد أساساً على السرية التامة والدقة في التخطيط والتنفيذ.

2- تحقيق اهداف سياسية واجتماعية.

3- يركز على الاعتداء على المدنيين الأبرياء بغير حق.

4- يحدث موجة عارمة من الخوف والرعب والذعر والقلق.

5- إيمان القائمين على العمل الإرهابي بأنه مبرر من وجهة نظرهم ويخدم توجهاتهم وقيادتهم.

6- ينطلق من ايدلوجية لها قناعاتها وأهدافها وخططها ومناطق أعمآلها.

7- التقليد والمحاكاة، بمعنى أنه إذا ارتكب بعض الإرهابيين جريمتهم ونجحوا في تنفيذها، فإنها قد تتكرر بنفس الأسلوب والمستوى.(22)

المطلب الثاني: دوافع الإرهاب واسبابه: 

إن معرفة هذه السمات تعين الباحثين والمهتمين على تفسير اتجاهات سلوك الإرهابيين وأهدافهم، فجريمة الإرهاب ليست نتيجة لعامل واحد بل هي محصلة لجملة من العوامل الداخلية والخارجية والمشتركة، والبيئية، وظروف الزمان والمكان.

وترى النظريات النفسية أن للأمراض النفسية أو العقلية دوراً في دفع بعض الأشخاص إلى هذا السلوك الإرهابي.

أما النظريات الاجتماعية التي تفسر السلوك الإرهابي في نطاق العوامل الاجتماعية فترى أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم، والبطالة والتناقض المعرفي، والإثارة الإعلامية والتطورات الرهيبة في الاتصالات والنظرة الغربية الخاطئة للعالم الإسلامي، والمظالم. (23) 

من جملة أسباب الإرهاب والعنف على الإجمال الدوافع الاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية والإعلامية والنفسية...الخ، إلا أن بعض الباحثين أجمل الأسباب التي يتعين دراستها للوقوف على تشخيص واقعي ومتكامل لأسباب الإرهاب ومنه: 

1- أسباب تربوية وثقافية: التي ينطلق منها انحراف المسار عند الإنسان، ويجعل الفرد عرضة للانحراف الفكري ومناخًا ملائمًا لبث السموم الفكرية لتحقيق أهداف إرهابية.(24)

2- أسباب اجتماعية: فانتشار المشكلات الاجتماعية والتفكك الأسري يدفع الفرد إلى الانحراف في السلوك، والتطرف في الآراء، والغلو في الأفكار، بل ويجعل المجتمع أرضًا خصبة لنمو الظواهر الخارجة عن الطبيعة البشرية وايضا دور وسائل الإعلام، أجواء الحريات والإهانة، والسخرية وإذلال الإنسان، والتربية غير الواقعية.(25) 

3- اسباب اقتصادية:فكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته كان من رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتًا، وعلى العكس إذا كان دخله قليلاً كان مضطربًا وغير راضٍ عن مجتمعه، هذه الحالة من الشعور يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن المسؤولية الوطنية، العجز في بعض البلدان عن تلبية احتياجات الإنسان الأساسية، وتفكك المجتمعات.(26)

4- أسباب نفسية: فهناك دوافع تدميرية نفسية متأصلة في الفرد، وتضخم الأنا العليا بسبب الشعور المتواصل بوخز الضمير، أو الإحباط في تحقيق بعض الأهداف أو الرغبات، أو الوصول إلى المكانة المنشودة.

5- أسباب سياسية: فوضوح المنهج السياسي واستقراره، والعمل وفق معايير وأطر محددة، يخلق الثقة والقناعة، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى الفرد، كما أن الغموض في المنهج والتخطيط في العمل يزعزع الثقة، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية، فتقوم جماعات وأحزاب، وهذا وجه من وجوه انتشار الإرهاب.

6- التبعية، وآثار الاستعمار، والقروض، والمساعدات الدولية، والشعارات، والوعود غير الواقعية للشعوب، والاعتداء على الملكية الخاصة مصادرتها، والاستبداد، والنعرات التاريخية، والأحقاد الاجتماعية، والصراع الدولي على مناطق النفوذ، والحروب الأهلية بغرض استنزاف الموارد المادية والبشرية.

7- التمييز العنصري، والعنف السلطوي، والانقلابات، والثورات, والتطرف.

تؤدي إلى ارتكاب الأعمال الإرهابية، نتيجة لخلل في التكوين النفسي أو العقلي أو الوجداني، سواء مكتسب أو وراثي.(27)

المبحث الثالث: موقف الإسلام من الإرهاب وطرق علاجه

سلك الإسلام طرقًا متعددة وأساليب متنوعة لمكافحة الإرهاب وأخطاره، ومن أبرز تلك الأساليب:

1- الدعوة للأخذ بمنهج الوسطية والاعتدال في شؤون الحياة كلها وعدم الغلوِّ في الدين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ؛ فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)) (28)(29) فاعتدال المنهج الإسلامي وعدله بين النواحي الروحية المادية يحصنه من تسرب الغلو المادي والروحي. لذلك فإن اختلاف الإسلام عن المذاهب المتطرفة واستقلآله وتميزه عليها ناتج من توسطه أي: التزامه الصراط المستقيم.

والإسلام حارب ما سمي متأخرًا (الإرهاب) لأنه فساد في الأرض، وهو في حقيقته اعتداء موجه ضد الأبرياء وسلبهم أمنهم وطمأنينتهم، وهو مرفوض في نظر الإسلام، بل إنه حث المسلمين على الابتعاد عن كل ما يُدني من الضعف والإرهاب واستخدام القوة. 

2- دعوة الإسلام للتعامل بالحسنى مع جميع أفراد المجتمع، وقد صانت الشريعة الإسلامية وحفظت حقوق الإنسان أيًّا كانت ديانته، وأكد على حرمة الدم البشري، فحرم سفكه إلا بالحق، قال تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.(30)

واعتبر أن من اعتدى على إحداها فكأنما اعتدى عليها جميعًا؛ لأنه اعتدى على حق الحياة، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (31) وقد قرر الجزاء الرادع لجميع أنواع الفساد، واعتبره محاربة لله ورسوله.

4- ان الاسلام يدعو الى إشاعة رُوح الرفق والعدل بين أبنائه، دون تفرقة بينهم بسبب الجنس أو الدين أو العِرْق؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.(32) 

5- ان الاسلام يُحَرِّم قَتْل النفس وسَفْكَ الدم المعصوم؛ بل وجعل ذلك من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا.(33)، ثم يؤكِّد على عِظَم هذه الجريمة تنفيرًا للنفوس من ارتكابها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ))، فاشتراك أهل السماء والأرض في قتل رجل واحد جريمة عظيمة عند ربِّ العالمين، تستحقُّ دخولهم النار جميعًا.

6- ان الإسلام في وسطيته يُحَرِّم ترويع الآمنين؛ بسدِّ كل المنافذ والأبواب والذرائع التي قد تكون وسيلة للترويع؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ.))(35) ففي ذلك تأكيد على حُرْمَة المسلم، وَنَهْيٌ شديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرُّض له بما قد يؤذيه.

كما نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن الترويع وإن كان من باب الفكاهة،، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم)). (36)

لم يأمر أمته بالعدوان أبدًا ولا بسلب مقدرات الآخرين أو الاستيلاء عليها أبدًا ولكن أمر المسلمين أن يتخذوا العدد والعدة، وأن يرابطوا في الصفوف حفاظًا على مقدساتهم ومقدراتهم وأنفسهم، فلا يبدؤوا غيرهم بعدوان، ولكن إذا اعتدي عليهم كانوا رجالا، ولعل هؤلاء الخارجين عن مذاهب أهل الإسلام وعن منهج القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم داخلين ضمن قوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(37)، وهذا النص من القرآن الكريم يزيل كل شبهة او اشكال في ان القرآن يحث على الارهاب بل على العكس من ذلك فالإسلام وضع للذي يفسد في الارض ويتجاوز على امن الناس واعراضهم ودمائهم عقوبة كبيرة بدأها بأن جعله محاربا لله ورسوله ثم رتب على ذلك عقوبتين: 

الاولى: عقوبة دنيوية: تكون اما بالقتل او الصلب او ان تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او النفي خارج بلادهم وكل من هذه العقوبات ما يلائم الجرم الذي قد ارتكبه كما ان لولي الامر صلاحية انزال أي العقوبات شاء بحقهم.

الثانية: عقوبة أخروية: وهي ان توعدهم الله بالعذاب العظيم يوم القيامة (39) فان وسط هذا المجتمع الاسلامي الوسطي يجب أن يعيش الإنسان هادئًا آمنًا، ولكن النفس البشريَّة غير السويَّة لن تقف عن غيِّها إلاَّ بتشريعات وقوانين تردع كلَّ مَنْ تُسَوِّل له نفسه ترويع المجتمع، أو الخروج عن السلوك السويِّ، ومن هذه التشريعات: حدُّ القصاص وحدُّ البغي، وحدُّ الحرابة؛ المذكورة في الآية الكريمة. 

  ما يهمنا هنا هو ان هؤلاء المجرمين قد وضع لهم الاسلام عقوبات زاجرة لهم ما لم يضع أي دين او قانون قديما كان حديثا عقوبة اقسى مما وضعه الاسلام فهي عقوبة تؤدي الغرض وهو ردع هؤلاء المجرمين وجعلهم عبرة لمن يعتبر، اقول هل بعد هذا العلاج الذي وضعه الاسلام مجال لأن يقول قائل بأن الاسلام والقرآن يدعوان الى الارهاب بعد كل هذا من يدعي ذاك فهو مجانب للحقيقة بعيد عنها.

الخاتمة:

توصلنا من خلال هذه الدراسة الى عدة نتائج سنستعرضها وكما يأتي:

1- توصلت الدراسة الى ان دين الإسلام دين الوسطية، دين الاعتدال، دين الاستقامة، فلا غلو ولا إرهاب ولا تطرف وسطية الإسلام شاملة جامعة لكل أمور الدين والدنيا والآخرة، بل إنها وجه من وجوه الإعجاز فيه وصلاحيته لكل زمان ومكان.

2- إن مصطلح الإرهاب هو من أكثر المصطلحات استقطابًا للجدل القانوني والدولي في تحديد مفهومه واستجلاء عناصر هذا المفهوم ومكوناته.

3- توصلت الدراسة الى تعدد وتنوع الاتجاهات التي تناولت دراسة أسباب ظاهرة الإرهاب، ولكنها تتفق في القول بأن ظاهرة الإرهاب مركبة معقدة، ولها أسباب كثيرة ومتداخلة، ومتنوعة، أن العنف والإرهاب ظاهرة خطيرة باتت تهدد الأمم والشعوب كلها، دون استثناء.

4- نبذ الشريعة الإسلامية الغراء للغلو والتطرف وأمرها بالسماحة واليسر والاعتدال والوسطية وان الإرهاب لبنة غريبة على المجتمع الإسلامي المعروف بالاعتدال والاتزان. 

5- أن التخلص من العنف والإرهاب والتقليص من أتساعه، وتحجيمه لا يمكن إلا من خلال الوقوف الجاد من معالجة شاملة للأوضاع السياسية السائدة، وتمكين المؤهلين من المشاركة بالرأي بضوابط، وإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تغلق الطريق أمام المزايدين على مصلحة الأمة، فرداً وجماعة. 

6- أن العنف والإرهاب ظاهرة مرفوضة وأن الذين يحاولون إلصاقها بالإسلام وأتباعه هم خصوم الإسلام ويحاولون تشويهه في الداخل والخارج.

7- ان الحكم الشرعي للعنف والإرهاب واضح جدًا، فلا يجوز عقلًا ولا شرعًا إرهاب الآمنين وإرعابهم، وقطع الطريق عليهم، وإخافة السبيل، أو تهديدهم بذلك، مسلمين أو غير مسلمين، مستأمنين أو معاهدين بعهد وأمان من ولي الأمر، حتى ولو كان التخويف على سبيل المزاح.

توصلت الدراسة الى ان الإرهاب من المفردات الأكثر تداولاً وترددًا في وسائل الإعلام على مدار الساعة في هذه الأيام، ويشهد العالم أجمع هذا العصر موجات إرهابية كثيرة وخطيرة متنوعة، فليس هناك بلد في العالم إلا وقد اكتوى بنار هذا الوباء، حيث تباينت أشكآله وتنوعت صوره، وباشر العمليات الإرهابية أفراد وجماعات وعصابات، فليس للإرهاب لغة، وليس له وطن، وليس له لون.

التوصيات :

1- أن نشر الثقافة الوسطية والتسامح، ونبذ التطرف والإرهاب والفرقة والاختلاف مسؤولية تقع على كاهل الأمة الإسلامية.

2- تضمين المقررات الدراسية في المراحل الدراسية المختلفة والمؤسسات التربوية والتعليمية مواضع تركز على وسطية الإسلام وسماحته وحضارته وسمو شرائعه وتعاليمه، وتعريف النشأ بمخاطر الإرهاب والتطرف، وخطرها على الفرد والمجتمع.

3- تفعيل دورات مراكز البحوث بالجامعات، ووزارة التربية والتعليم في دراسة جميع جوانب ظاهرة الإرهاب مع إيجاد أفضل السبل للتعامل معها وفق رؤية علمية رصينة.

4- ضرورة قيام العلماء والمفكرين بجهود منسقة في شرح رسالة الإسلام ويسره وسماحته في مواجهة الصورة النمطية المرتسمة في أذهان الكثيرين عن الإسلام وتعاليمه وشرائعه، والعمل على فهم نصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة، والتي أساء البعض فهمها في الماضي والحاضر نتيجة لفصل هذه النصوص عن الملابسات التي أحاطت بظهور الإسلام وتكالب الأعداء عليه وعدوانهم على أهله، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تخالف مجمل نصوص القرآن والسنة في ظل وسطية الإسلام واعتداله. 

الهوامش:

( ) لسان العرب،لابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، دار صادر ودار، بيروت، 1955م -1374 ه، 8/ 337، بتصرف.

(2) ينظر: الصحاح، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، 1975م، مادة: رهب.

(3) ينظر: القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1407 هـ /1987م، باب الباء فصل الراء، ص 118.

(4) معجم مقاييس اللغة، لأبي فارس أبي الحسين بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، بيروت، 2/ 401، مادة رهب.

(5) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ط2، القاهرة 1972م، ص 282.

(6) المنجد في اللغة، دار المشرق، بيروت، ط 29، 1986م، ص 280.

(7) المرجع السابق ص 282.

(8) الرائد معجم لغوي عصري، مسعود (جبران)، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1967م، 88.

(9) ينظر: لسان العرب، لابن منظور, 1 /118.

(10) تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي، مكتبة التجارة، بيروت،.

 (11) المعجم الوسيط،إبراهيم مصطفى أحمد وآخرون، دار الدعوة، اسطنبول تركيا، مادة: رهب، 282. 

(12) ينظر: مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب, د. محمود يوسف الشوبكي، د.م.ط, 2007, 25.

(13) ينظر: الإرهاب والعنف السياسي، كتاب الحرية، عز الدين (أحمد جلال)، العدد 10، دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر، رجب 1406 هـ - مارس 1986، 20.

(14) موسوعة نضرة النعيم، مجموعة من المختصين، الطبعة الأولى، 1418ه، دار الوسيلة، عن معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، 3828.

(15) ينظر الإرهاب بين الأمس واليوم،عبد السلام زكريا، دار غريب، بيروت،،ط د.ت 15. 

(16) ينظر: الموسوعة السياسية, محمد أحمد الكيالي، 1985م,(د.ن.ط), 1/153

(17) سورة القصص: الآية77.

(18) سورة الأعراف:الآية 33.

(19) ينظر: مجلة البحوث الاسلامية، العدد السابع والتسعون، من رجب الى شوال 1433ه،252/97, والقطاع الخيري ودعاوى الإرهاب - كتاب البيان - للدكتور محمد عبدالله السلومي، ص114.

(20) ينظر: حقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب، للدكتور، د.سليمان بن عبدالرحمن الحقيل،، مطابع الحميضي، الطبعة الأولى 2001م،77، 78.

(21) ينظر: ظاهرة الإرهاب،الدكتور خالد عبيدات،، محاضرة نشرت في صحيفة الرأي الأردنية في عددها (44) الصادر يوم الأربعاء 26/11/1997م، نقلًا عن الإرهاب في العالمين العربي والغربي للتل، ص 13، 25

(22) ينظر: مخاطر العنف على الإنسان،عبد القادر المسعودي، دار الفكر، دمشق،2005م، 113-114.

(23) ينظر: الأزمات العالمية, عبد الرحمن عبد الله أحمد،،دار الكاتب العربي، بيروت 2001م, 184-186.

(24) ينظر: أثر الإرهاب المدمر, عبد العزيز أحمد الدسوقي،،دار الكتب العلمية، بيروت، 1999م, 51-53.

(25) ينظر: ويلات العنف، محمد صابر زاهد, دار المجتمع, بيروت, ط د.ت، 43.

(26) ينظر: ظاهرة الإرهاب، محمد فريد غلاب, دار الحكم، بيروت،1998م، 83.

(27) ينظر: مجلة البحوث الاسلامية، 254/97.

(28) الغدوة: سير أوَّل النهار، والروحة: السير بعد الزوال، والدلجة: سير آخر الليل، ينظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت، 1411 هـ - 1990 م، 1/95.

(29) صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله البخاري 256 هـ، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 142 - 2004 م، كتاب الإيمان، باب الدين يسر (39)، وصحيح أبن حبان بترتيب أبن بلبان، لمحمد بن حبان أحمد أبي حاتم ألسبتي تحقيق شعيب الارنؤوط، د0ت0هـ،(351).

(30) سورة الأنعام: الآية151.

(31) سورة المائدة:جزء من الاية32.

(32) سورة الحجرات: الآية١٣.

(33) سورة الإسراء:الآية3٣.

(34) سنن الترمذي، لأبي عيسى الترمذي ت 279 هـ، بيت الأفكار الدولية، لبنان، الطبعة الأولى, كتاب الديات، باب الحكم في الدماء (1398)، وقال عنه: هذا حديث غريب, والحاكم (8036).

(35) صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ت 261 هـ، دار أحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420 هـ -2000 م, كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم (2616)، وصحيح أبن حبان,(5944). 

(36) رواه البزار البحر الزخار، تأليف: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله, مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم - بيروت، المدينة الطبعة الأولى، 1409 ه،4/ 22، والمعجم الكبير، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي, مكتبة الزهراء - الموصل، 1404 ه- 1983 م، الطبعة الثانية، 6/65

(37) سورة المائدة: الآية٣٣.

(39) ينظر: المبسوط، تأليف شمس الدين السرخسي، دار المعرفة - بيروت: 6/121، والأم، تأليف محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، دار المعرفة - بيروت، 1393ه، الطبعة الثانية, 6/212، والمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تأليف, عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر - بيروت، 1405ه، الطبعة الأولى,10/297.

المصادر، والمراجع:

1- الأم، تأليف محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، دار المعرفة - بيروت، 1393ه، الطبعة الثانية.

2- الإرهاب والعنف السياسي، كتاب الحرية، عز الدين (أحمد جلال)، العدد 10، دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر، رجب 1406 هـ - مارس 1986 م.

3- الإرهاب بين الأمس واليوم،عبد السلام زكريا، دار غريب،بيروت, ط د.ت.

4- البحر الزخار، تأليف: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله, مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم - بيروت، المدينة الطبعة الأولى، 1409 ه.

5- تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي، مكتبة التجارة، بيروت.

6- حقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب، للدكتور، د / سليمان بن عبدالرحمن الحقيل،، مطابع الحميضي، الطبعة الأولى، 2001م.

7- الرائد معجم لغوي عصري، مسعود (جبران)، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1967م. 

8- الصحاح، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، 1975م.

9- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله البخاري 256 هـ، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 142 - 2004 م 0

10- صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ت 261 هـ، دار أحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420 هـ -2000 م 0

11 - ظاهرة الإرهاب، الدكتور خالد عبيدات، محاضرة نشرت في صحيفة الرأي الأردنية في عددها (44) الصادر يوم الأربعاء 26/11/1997م، نقلًا عن الإرهاب في العالمين العربي والغربي للتل.

12- فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت، 1411 هـ - 1990 م.

13- القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1407 هـ /1987م.

14- القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب - كتاب البيان - للدكتور: محمد عبدالله السلومي.

15- لسان العرب، ابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، دار صادر ودار، بيروت، 1955م- 1374 هـ.

16- المبسوط، تأليف شمس الدين السرخسي، دار المعرفة – بيروت.

17- مجلة البحوث الاسلامية، العدد السابع والتسعون، من رجب الى شوال 1433ه.

18- معجم مقاييس اللغة، لأبي فارس أبي الحسين بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، بيروت .

17- المعجم الكبير، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي, مكتبة الزهراء - الموصل، 1404 ه- 1983 م، الطبعة الثانية،

18- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ط2، القاهرة 1972م.

19- المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى أحمد وآخرون، دار الدعوة، اسطنبول- تركيا.

 20- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تأليف, عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر - بيروت، 1405ه، الطبعة الأولى.

21- المنجد في اللغة، دار المشرق، بيروت، ط 29، 1986م.

22- الموسوعة السياسية, محمد أحمد الكيالي,ط 1985,1م,(ط. د.ن).

23- موسوعة نضرة النعيم / مجموعة من المختصين، الطبعة الأولى، 1418، دار الوسيلة، عن معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية.

وسوم: العدد 1012