ردود فعل غير متوقعه وجبهات جديدة تدخل دائرة الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي

يصر الاحتلال الصهيوني على ممارسة مزيد من التطرف والاضطهاد السياسي والديني عبر ارهاب المصلين والمعتكفين في المسجد الاقصى بالقوة في مخطط ممنهج ووضع برنامج للعبادة يخصص فيه أوقات للمتطرفين اليهود كما المسلمين، مازال الاحتلال يدفع بقواته كل يوم الي باحات المسجد الأقصى لإخراج المصلين من المسجد القبلي تهيئة لإدخال المقتحمين المتطرفين الي باحاته لأداء صلوات تلموديه يعتقد أصحابها وهماً ان هيكلهم المزعوم يوما من الايام كان هنا. الصور نقلت بشاعة الجريمة التي ارتكبتها شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى وآلمت كل الضمائر البشرية، كسروا شبابيك المسجد كالعادة، أسقطوا قنابل الدخان السام على المعتكفين، ابرحوا المصلين ضرباً، سحلوا النساء واخرجوهم خارج المسجد، قدت ايدي وارجل الرجال واقتادوهم الي التحقيق، احرقوا جزءا من المصلي القبلي وداسوا ببساطيرهم النجسة أقدس بقعة في فلسطين.

اعتقدت حكومة الاحتلال ان الامر قد يمر مرور الكرام ولن يكون هناك رد فلسطيني كبير وسرعان ما يهدأ الامر ويعتاد الجميع على هذه السياسة ويتمكن المستوطنين وقادتهم من تجسيد تقسيم الأقصى على طريقتهم , لم تمضي 24 ساعة على الهجوم الأول والثاني الذي تبعة الليلة الثانية بالأقصى الا وتعالت سحب الدخان في مستوطنات الجليل الأعلى بعد قصف هذه المستوطنات من الأراضي اللبنانية بعشرات صواريخ الكاتيوشا والغراد , صدمة للمستوي الأمني والعسكري لم يتوقعوا حجم هذا الرد لكافة مستوطنات الجليل الأعلى الذي احدث خراب ودب الخوف والرعب في قلوب المستوطنين , كعادتها إسرائيل حملت الفلسطينيين في غزة المسؤولية واتهمت حماس والجهاد الإسلامي بالوقوف وراء العملية واتخذ الكابينت الصهيوني المصغر القرار بتوجيه ضربة قاسية لكل من غزة و لبنان , غارات بالطيران الحربي نفذها جيش الاحتلال في كل من غزة وصور زاعما انه دمر مخازن للذخيرة  وانفاق عسكرية للمقاومة في غزة وزعم انه حقق ثلاث اهداف كبيرة في لبنان. لم تمضي 12 ساعة على الحدث حتى تلقي الاحتلال ضربتين موجعتين شلت قدرته على التفكير في توجيه أصابع الاتهام من جديد، عمليتين فدائيين الفارق بينهما ساعات فقط ،الاولي في الاغوار والتي قتل فيها ثلاثة مستوطنين والعملية الثانية وقعت في اكثر المناطق ازدحاما حيث يخشى الاحتلال وقوع عمليات في هذه المربعات بالذات وهي قلب تل ابيب شارع (يحسكل كوفمان ) وشارع ديزنغوف والكورنيش ووقوع عدد من القتلى والاصابات. لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل جبهة جديدة فتحت النار على الاحتلال من سوريا بأطلاق عدد من الصواريخ على مستوطنات الجولان المحتل، على ما يبدو ان نار جهنم فتحت أبوابها امام الاحتلال الذي أوصل المشهد لهذا المستوي من ردود الفعل التي قد لا تهدأ بسهولة ,بات  الاحتلال لا يعرف من اين يتلقى الضربة بعد الضربة، عشرات عمليات إطلاق النار على الحواجز العسكرية وسيارات المستوطنين على الطرق الاستيطانية, جبهات جديدة من لبنان وسوريا تدخل دائرة الاشتباك مع جبهة الضفة القدس وال 1948 وغزة لتقول ان مرحلة جيدة في المواجهة مع المحتل بدأت.

 هذا ثمن العنصرية والتطرف والاضطهاد الديني الذي تصر دولة الاحتلال على ممارسته لحسم قضية القدس وفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد والتحكم في اموره وتغيير المشهد الفلسطيني الإسلامي في المدينة  المقدسة , الاعتداء على المسجد الأقصى وتجاوز الخطوط الحمر والذهاب الي ابعد حد في  التطرف واستخدام القوة  العسكرية وممارسة الاضطهاد الديني قد لا يتوقف لان لدي حكومة الاحتلال برنامج لحسم قضية القدس و  انهاء الولاية الهاشمية والسيادة الفلسطينية على الأقصى . حاولت إدارة البيت الأبيض التخفيف من الجريمة والاعتداء على الاقصى والمعتكفين ومنعهم من الاعتكاف ,لم تدين هذه الفعلة  بل واعاقت صدور بيان من قبل مجلس الامن بإدانة اعتداء الاحتلال على المصلين بالمسجد الاقصى  واكتفت بمطالبة نتنياهو باحترام حق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية بالمسجد الأقصى وعلى اثر ذلك خرج بتصريح يعزز ضرورة دخول جبهات جديدة دائرة الاشتباك مع جيشه ادعى" ان دولة الاحتلال ملتزمة باحترام حرية العبادة وحرية الوصول الي أماكن العبادة لجميع الأديان وتحترم الوضع الراهن في المسجد الأقصى " وهذا تصريح خطير حيث يساوي بين حق المسلمين وغير المسلمين في العبادة بالمسجد الأقصى ويزعم ان لليهود  نفس الحق وهذا اخطر تصريح يصدر في ظل الازمة الحالية وتفجر ردود فعل غير متوقعة من جبهات جديدة   , وللأسف فان وزارة الخارجية الامريكية والعديد من وزارات الخارجية الاوروبية دانت اقدام المنظمات الفلسطينية بأطلاق الصواريخ على المستوطنات من لبنان وغزة دون ان تحمل دولة الاحتلال المسؤولية عن تفجير المشهد بالكامل نتيجة إصرارها على ارتكاب المزيد من الجرائم في المسجد الأقصى في شهر العبادة والإصرار على حرمان الفلسطينيين من الوصول الي المسجد الأقصى لأداء شعائرهم الدينية بحرية واحترام.

انها القدس يا سادة تبقي عنوان كل المراحل  ومسجدها الأقصى يتقدم السطور الأولى  في دفاتر التاريخ يحكي رواية الكرامة والعزة وعروبة وإسلامية القدس  ، انه الأقصى اولي القبلتين وثالث الحرمين حكاية امن واستقرار كل دول الاقليم، حكاية السلام المنشود والحرب الموعودة , انها القدس بعروبتها التي ادخلت جبهات جديدة دائرة الاشتباك مع المحتل لم يعتقد الاحتلال يوما من الأيام انها قد تدخل في دائرة الاشتباك بهذه القوة وفي هذه المرحلة الحساسة , جبهات جديدة كشفت ان كل حسابات الاحتلال باتت خاطئة ومرتبكة  ,فكيف لو تمادي الاحتلال في تطرفه ومخططاته وترك المستوطنين يفعلوا ما يشاؤوا في المسجد الأقصى و سمح لهم بذبح القرابين وترك جماعات الهيكل المزعوم تهدم أجزاء من المصلي المرواني لإقامة هيكلهم المزعوم  .ان استمرار دولة الاحتلال في السماح يوميا للمتطرفين اليهود باقتحام الأقصى وأداء شعائر تلموديه في رحابه  واختراع روايات مزعومة عن حقهم في العبادة وأداء الطقوس الدينية سيفجر المشهد اكثر فاكثر ويأتي بردود فعل متواصلة وغير متوقعة وقد تدخل المزيد من الجبهات الغير متوقعة في دائرة الاشتباك مع المحتل الذي بات يغطي على فشلة في هذه الحسابات بمزيد من القوة والتطرف .

وسوم: العدد 1027