دريد الأسد: وانتصر العلويون على الشعب السوري!

مع تدني وانخفاض وشبه انعدام لشعبية بشار (الأسد) إلى الحضيض، ليس في إدلب وحمص ودرعا ودمشق، بل في قلب القرداحة والساحل السوري حيث تعيش الطائفة العلوية، وبعدما قتل خيرة شبابها، ونهب أبناء الطائفة حتى آخر قرش بالتعاون مع شريكته (زوجته) التي لا تشبع من الثروة والمال بشهادة صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، والتي بلغ بها الأمر هي وزوجها حد سرقة والسطو على المساعدات الأممية لمنكوبي الزلزال، وبعدما جوّع أراملهم واستغلهن فيما يعرف بـفضيحة «صبايا العطاء» ما زالت العائلة الحاكمة في سوريا المعروفة، حالياً، بآل الأسد، وهم بشهادة أهل القرداحة، أحفاد سليمان الوحش الرجل الإيراني الغامض الذي قدم من إيران منذ أكثر من 150 عاماً واندس في صفوف الطائفة العلوية وتم إيواؤه، كمعوز وفقير ومشرد، من قبل وجهائها، وقتذاك، في «بيت الحسنة» الذي أصبح لاحقاً حارة «العيلة» (المقصود بها العائلة الغريبة الوافدة مجهولة النسب والأصول) وادّعوا الانتماء للطائفة بعدها، ما زال هؤلاء مصرين على توريط الطائفة في حروبهم و«مخططهم» ودورهم القذر والمشبوه المرسوم لهم في تدمير سوريا وتفتيتها وتشريد شعبها كما بات واضحاً للعيان، وزج الطائفة وخيرة أبنائها وشبابها في معارك آل الأسد خدمة الأجندات المعروفة في المنطقة ولصالح الرعاة الكبار في العالم.

فقد عاود الكرّة، وفاجأ دريد ابن رفعت (الأسد) الهارب من السجون الفرنسية، فاجأ السوريين بالأمس بمنشور طائفي بغيض على صفحته بفيسبوك قال فيه حرفياً: «بدمتي من هلق و طالع كل كلمة حتى لو ما فيها حرف ( قاف ) بدي حطلا قاف، قمرحبا». وللعرب الذين لا يعرفون المقصود بهذا المنشور وخلفياته السورية الطائفية أن النظام في سوريا يحكم البلاد منذ حوالي نصف قرن بنـَفـَس وتوّجه طائفي يعرفه كل السوريين دون استثناء، مع العلم والاعتراف بأن أخوتنا المساكين العلويين هم أكبر ضحايا هذا النظام الفاشي الذي يستغلهم ويستخدمهم كوقود في حربه على السوريين وخسروا على مدى اثني عشر عاماً مئات الألوف من شبابهم على مذبح آل الأسد، ولن نتكلم عن عشرات الآلاف من معتقلي الرأي والسجناء السياسيين والنشطاء والمفكرين وشيوخ الدين والكتـّاب والإعلاميين السوريين الذين سجنهم وصفاهم واعتقلهم وطاردهم الشبيحة وقضوا عليهم نهائياً والقائمة تطول وتطول ولا حاجة للتذكير بأسماء كبيرة مثل صلاح جديد وإبراهيم ماخوس ومحمد عمران وعبد العزيز الخيـّر ابن القرداحة نفسها التي آوى أجداده الكرام الرجل الغامض «المندس» سليمان الوحش نفسه وعطفوا عليه واحتضنوه وأطعموه من جوع وأمنوه من خوف، فهل يحق لهؤلاء بعد هذا التاريخ الأسود الغادر المشين التكلم باسم العلويين وادعاء النسب لهم؟

لكن قبل أن نفضح سياسة هذا النظام واستخدامه للنهج الطائفي منذ عقود وعقود واستغلاله للساحل السوري وأبنائه في مواجهة الشعب السوري، دعونا أولاً ألا نبتعد كثيراً عن مدلولات منشور دريد الأسد وتوقيته.

لا حظوا أن الكاتب، وفي نهج التدمير والتشويه الممنهج للطائفة ككل، يهدّد السوريين اليوم بأن حرف «القاف» «سيلعلع» ثانية في أرجاء سوريا بعد أن ظن البعض أن شوكة الحكم الطائفي قد انكسرت أو تلاشت، وبعد أن بدأ النظام يعود إلى الحظيرة العربية تدريجياً إيذاناً بانتصاره على السوريين أولاً والعرب ثانياً. وحرف القاف لمن لا يعلم من الأخوة العرب هو أكثر ما يميز اللهجة العلوية في سوريا، فهم يستخدمونه بقوة في حديثهم، بحيث أصبح أداة ترويع وإرهاب لبقية السوريين، طبعاً بأوامر رئاسية ومخابراتية مفروضة، وكلنا يعلم أنه بمجرد أن يتحدث شخص في سوريا بلهجة علوية يبرز فيها حرف القاف، فإن كل الحاضرين ينتابهم شعور بالرعب والخوف، ويصمتون صمت القبور لأن حرف القاف صار في أذهان السوريين رمزاً للإرعاب والتسلط والهيمنة. يكفي مثلاً أن يصرخ شاب بأي مجموعة سورية مستخدماً حرف القاف في أي مناسبة، حتى يخرس الجميع، لأن كل من ينطق بهذا الحرف بهذا الشكل هو إما مسؤول كبير في المخابرات أو مُخبر، أو ضابط كبير في الجيش، أو مقرب من القصر الجمهوري أو الحرس الجمهوري، وحتى إذا لم يكن مسؤولاً كبيراً في المجالات المذكورة، وكان مجرد شخص عادي بسيط، فيكفي أنه من الناطقين بحرف القاف، فيجزع الجميع منه وينصاعون لأوامره فوراً، ويكفي أن يرفع جندي بسيط صوته مستخدماً حرف القاف على حاجز عسكري من الحواجز الأمنية والعسكرية التي تملأ سوريا هذه الأيام وتنكـّل بالسوريين شر تنكيل وتبتزهم وترهبهم وتدوس عليهم، حتى يرتعب الجميع أمامه ويقدّموا له كل فروض الطاعة، ناهيك عن تفريغ جيوبهم مما فيها من أموال إرضاء لهذا الجندي الفاشي الذي يستخدم لهجته الطائفية بأوامر من الرأس الطائفي الحاكم للتسلط والإرهاب اليومي.

الآن هل عرفتم لماذا يهدد دريد الأسد السوريين اليوم بأنه سيبالغ من الآن فصاعداً باستخدام حرف القاف في كلامه، لا بل سيضيف ذلك الحرف لأي كلمة، في تهديد مبطن للسوريين بأننا نحن أصحاب حرف القاف انتصرنا عليكم وأننا سندوسكم من اليوم فصاعداً. هل تحتاج سوريا لمثل هذه العنتريات الطائفية بعد كل ما حصل لها وللأخوة العلويين أنفسهم؟ هل هذه لهجة مصالحة ولم الشمل وإعادة الإعمار، أم تشفٍ ونكء لجروح ملايين السوريين الذين قتلتهم وشردتهم آلة النظام الطائفية. ثم ألا يسيء (دريد الأسد) لمئات الألوف من الأخوة العلويين السجناء السابقين واللاحقين بسجون آل الأسد وكل المعارضين والشرفاء والأحرار المغضوب عليهم من النظام وممن سجنهم ونكّل بهم حافظ الأسد ومن بعده خليفته ويشمت، عملياً، بكل أولئك الذين ورطهم النظام في حربه ضد السوريين والذين ذهبوا وقوداً لحقده المجنون، ثم تركهم اليوم ينزفون فقراً وقهراً وجوعاً ونزوحاً من أراضيهم. هل يعلم دريد أن في أربيل وحدها اليوم ألوف العلويين من كل الاختصاصات، كلهم هربوا من جحيم الأسد في الساحل السوري بعد أن باتت فيه الكلمة الأولى والأخيرة لكبار الشبيحة الطائفيين الذين يعيثون تشبيحاً وقتلاً وتنكيلاً بالأخوة العلويين أنفسهم؟ هل يعلم دريد أن المتحدثين بحرف القاف اليوم لم يعودوا قادرين على شراء حتى الملح؟ هل يعلم أنهم صاروا يحلمون برأس بصل ولا يستطيعون الحصول عليه لأن الكيلو الواحد منه يكلفهم ربع راتبهم؟ ماذا قدمتم لأهل القاف غير ساعة حائط بدون بطارية لعوائل مئات الألوف من شهداء حرف القاف الذي تهددنا به من جديد؟

فلتعلم يا دريد أن غالبية أهل الساحل الكرام المغلوبين على أمرهم اليوم، بريئون منك ومن عصابتكم، ولا يرحبون بمنشوراتك الطائفية التي تتفاخر فيها بحرف القاف، لأنك لا تمثلهم ولأنهم دفعوا أثماناً باهظة بسبب هذا الحرف، وسيدفعون أكثر لاحقاً. وهم يعرفون أن عائلتكم ليست أصلاً من أصول أهل القاف الكرام، ولا تمت إليهم بصلة، بل هي عائلة خزرية دخيلة على الساحل، وهي لا علوية ولا عربية ولا حتى مسلمة، بل تستغل طائفة كريمة فقيرة وتذبح السوريين باسمها. وهذا الكلام تسمعه اليوم على نطاق واسع داخل الساحل السوري. فهل يحق لك التكلم باسمهم بعدما تمت إبادتهم وتجويعهم وقهرهم على يد عائلتك «المندسة»؟

وأخيراً يا دريد، لا شك أنك تعلم أكثر من الآخرين أن سيدة الياسمين البطلة أسماء الأسد، قد لعبت بكم وبجنرالاتكم وجرّدتكم من كل صلاحياتكم وهيلمانكم الطائفي، وصرتم أمامها كـ»التوتو» تطلبون ودّها ورضاها وغفرانها، وجعلتكم أضحوكة ومسخرة لكل سوري، وباتت الآمر الناهي في الجيش، فهي من تعزل وتمنح الرتب العسكرية لقادة الجيش والفرق ومدراء الإدارات الأمنية وبإيعازات خارجية، وكذلك بالنسبة للأمن والمال والاقتصاد؟ هل تستطيع أن تقول لي أين رامي مخلوف اليوم؟ أين آل شاليش، ويا حبذا لو تذكر لنا لماذا لم يذكر ذو الهمة اسم بشار في ورقة نعوته بعدما مسحت أسماء الأسد الأرض بكم وبه؟ وأين هي بقية الرموز القرداحية الشهيرة؟ هل تستطيع أن تنكر أنكم صرتم اليوم كبقية السوريين مجرد خدم وحشم ووقود رخيص عند السيدة الأولى!

شكر خاص للضباط السوريين من الساحل الذين شاركوا بكتابة هذا المقال.

ملاحظة: محاولة لتبرئة المجرمين العلويين .. ووضع[الحق أو الحمل] على أسماء زوجة بشار[ السنية المرتدة]..لأن النصيرية يحقدون عليها لأنها ليست من طائفتهم!

وسوم: العدد 1027