طلب الحماية الدولية

أ.د. حلمي محمد القاعود

[email protected]

في غمرة الصراع الذي يخوضه المعادون للإسلام والجاهلون به ضد الديمقراطية ، وضد انتقال الدولة إلى الإدارة المدنية ، وتشكيل المجالس النيابية والمحلية ؛ يقوم الخونة في المهجر بقديم طلب  رسمي لفرض الحماية الدولية على مصر ، بالإضافة إلى النفخ فيما يسمى عمليات الاختطاف والأسلمة ، والضغط على السلطة لإطلاق حرية بناء الكنائس بلا قيود من أجل تغيير هوية مصر الإسلامية !

هذه الملفات جميعا لا يمكن أن تتم بمنأى أو معزل  عن قيادة الكنيسة ، فملف بناء الكنائس يقوده رئيسها مباشرة ، وقد التقي بزعماء الطوائف المسيحية لممارسة مزيد من الضغط على السلطة لإطلاق حرية البناء بلا قيود ولا شروط وتغيير الهوية الإسلامية ، ولا أعتقد أن خونة المهجر قاموا بتقديم طلب الحماية الدولية دون معرفته ، أيضا فإن ما يقوم عملاء التمويل الأجنبي في دكاكين حقوق الإنسان للنفخ في ملف الفتيات اللاتي أسلمن ليس بعيدا عنه .

الرجل تخلى بصورة شبه تامة عن واجبه الروحي ، ودوره الديني في رعاية الطائفة روحيا ، وتفرغ لقيادة دولته السياسية التي ستعصف بالوطن والطائفة وتدخلها في متاهات لا حاجة إليها ، اللهم إلا إشباع تعصبه ولعبه بالنار في وقت حرج تمر به البلاد ، وسأتوقف عند طلب الحماية الدولية الذي قدمه الخونة المهاجرون ، لنرى إلى أي مدى بلغت الخيانة والإجرام بقيادات التمرد الطائفي لتوريط البلاد في متاعب لا قبل لها به ، عقب أن سقط النظام الذي منحهم ما لا يستحقون ، فتفرْعنوا وتجبّروا ، واستفادوا بإمبراطوريتهم الإعلامية والصحفية في ترويج الأكاذيب ضد الإسلام والمسلمين ، وتجنيد النخب الموالية التي باعت ضميرها بثمن بخس في سوق العمالة للغرب والكنيسة في آن واحد .

في 26/6/ 2011م بعث الخائن الطائفي القابع في وكره بواشنطن برسائل على  البريد الإلكتروني إلى الكتاب والصحفيين ؛ يخبرهم بتقديم طلب الحماية الأجنبية ، ونشر الخبر في بعض المواقع الإلكترونية وتجاهلته الصحف الحكومية والخاصة . وقالت المواقع :

تقدم وفد من نصارى المهجر في أمريكا، رسميا، بطلب فرض الحماية الدولية على مصر إلى منظمة الأمم المتحدة ودولة الفاتيكان والدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والكونجرس الأمريكي ومراكز اتخاذ القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت ما تسمى الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية، في بيان لها، إن وفدا مكونا من  القمص مرقص عزيز، كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة والمبشر أحمد أباظة (؟) والمبشر أحمد بولس (؟) والمستشار موريس صادق، رئيس الجمعية الوطنية، سلموا خطابات فرض الوصاية، كما نص القانون والمواثيق الدولية .

وأضافت، إن المجتمع الدولي بكافة أطيافه (؟) ، أبدى ارتياحه الشديد للعرض المفصل والأسباب القانونية للحماية الدولية ، وأنه لأول مرة يتحرك مصريون ويطالبون المجتمع الدولي بالحل للاضطهاد العنصري والتمييز الديني في مصر ، بعد أن ظل المجتمع الدولي يسمع صراخ وعويل النصارى  على مدى 40 سنة الماضية بدون أن يقدم نشطاء النصارى أية حلول عمليه لمنع هذا الاضطهاد.

وأكدت الجمعية، أنه تم الاتفاق على مواصلة الحوار بين الوفد وكافة الملتقى بهم لتسهيل حماية دوليه لكل المصريين ، لكي يتحرك خبراء الأمم المتحدة إلى مصر ووضع خريطة عمل لنظام الحكم في مصر للمسلمين والنصارى والبهائيين والشيعة والليبراليين والملحدين وغيرهم ، لتحقيق المساواة الكاملة لكافة المصريين، على أن يكون ذلك في خلال 6 أشهر وبعدها تقطع كافة المعونات عن النظام الحاكم فى مصر  ويمنع الطيران ويوقف توريد السلع الإستراتيجية لمصر ويوقف تصدير الإنتاج المصري للخارج.

وأكدت الجمعية أن طلب فرض الحماية على مصر، يأتي تحقيقا لعدة أهداف، منها الفصل بين الدين والدولة ، واستبعاد النص الدستوري الذي يجعل من الإسلام دينا رسميا للدولة ، والشريعة الإسلامية مصدرا رئيسا للتشريع ، وإعداد لجنة لوضع دستور جديد في البلاد قبل الانتخابات التشريعية ، وإضافة مادة بالإعلان الدستوري لتسهيل قيام الأحزاب الجديدة وتحقيق الاستقرار الأمني من أجل إعادة السياحة والاستثمار ، وتقديم الجناة الذين تسببوا في الأحداث  الطائفية إلى العدالة، وإصدار تشريعات تكفل حرية العقيدة  ومنع التمييز والتمثيل العادل للأقليات في المناصب التشريعية والسيادية والوظيفية ، والإسراع نحو إصدار تشريعات لحرية بناء الكنائس.

وكما نرى فالأهداف التي يسعى إليها الخونة من خلال طلب الحماية الدولية هي الأهداف ذاتها تقريبا التي يسعى إليها الرافضون لإجراء الانتخابات أولا ، ويحرك بعضهم - كما يقال - بعض المليارديرات الطائفيين في مصر ، من خلال التمويل المالي ، والإمبراطورية الإعلامية الطائفية التي تتحالف مع القنوات التي يملكها رجال القروض الفاسدون !

إن الأغلبية الإسلامية الساحقة تتمنى أن تحظى ببعض الامتيازات التي يحظى بها النصارى ، وتنال شيئا من التدليل الذي تتمرغ فيه الطائفة ، ولكن الخونة يتجاهلون ذلك ، وينفذون المخطط الشرير الذي وضعه المتمردون لتحرير مصر من الإسلام والمسلمين .

والسؤال : لو أن بعض  المسلمين المضطهدين من الجماعات الإسلامية ، أو المعارضة مثلا ، طالبوا المجتمع الدولي بفرض الحماية الدولية .. هل كانت الدولة ستتركهم ، أو تقبل ما يقال عنهم بأنهم مجانين أو مهووسون أو نحو ذلك؟

إنهم خونة بكل المقاييس مثلهم في ذلك مثل نظرائهم الذين تظاهروا أمام السفارة الأميركية والسفارة البريطانية في القاهرة ، طلبا للحماية والتدخل في شئون مصر لبناء الكنائس وتغيير هوية الدولة ، وكتابة دستور على مزاج الكنيسة المتمردة يخلو من الإشارة إلى الإسلام ، ومرجعيته في التشريع . وهو ما يعمل من أجله السادة العلمانيون الموالون للكنيسة ، ويستبيحون الانقلاب على إرادة الشعب واستفتاء 19 مارس !

وقد كرر المتمردون موقف خونة واشنطن من قبل حين تظاهروا في هولندا أمام السفارة السعودية في "دن هاخ" بالعاصمة أمستردام ( اليوم السابع  - 23/5/2011 ) ، وطالبوا أن يكون الدستور الجديد مدنيا مساويا بين المواطنين على اختلاف أجناسهم وأديانهم، وتغيير المادة الثانية من الدستور التي تنص على إسلامية الدولة التي يرونها تضر النصارى ، ووصفوها بالمادة البغيضة !

ومن المفارقات أنه في اليوم الذي قام فيه الخونة بطلب الحماية الدولية ، كان النصارى في إحدى القرى المصرية ( أولاد خلف بسوهاج ) يستخدمون السلاح الآلي ويطلقون الرصاص الحي على المسلمين الذين تصدوا لإقامة كنيسة مخالفة للقانون !

وقد تكرر في العامين الأخيرين استخدام السلاح الآلي واقتراف جرائم قتل المسلمين أو الذين اسلموا كما حدث في الأميرية ، مثلما حدث حين قتل رامي عاطف نخلة أخته وزوجها وبتر ذراع طفلتهما ، وحين قتل آخرون أختهم سلوى عادل وزجها وأطفالهما الثلاثة ، وحين قام عادل لبيب بإطلاق الرصاص وأقاربه على المسلمين عند كنيسة إمبابة فقتل وجرح وأصاب عددا ليس  قليلا من المسلمين ، بالإضافة إلى حوادث قتل وعنف أخرى قام بها النصارى المتمردون ويقومون بها تطبيقا لما يسميه قادة التمرد بالاستشهاد من أجل الصليب .

وفي أحداث قرية أولاد خلف كان الحادث يمكن حله ببساطة وفي إطار التفاهم ، ولكن التمرد وخططه المجرمة بزرع مصر بالكنائس ، دفعت بعضهم لاستخدام السلاح الآلي والرصاص الحي ، وهو ما جعل النيابة العامة بمركز دار السلام ، جنوب سوهاج تقرر حبس "وهبة حليم عطية بقطر" (40 عاما) و"إيهاب نعيم تامر" (45 عاما) 4 أيام على ذمة التحقيق، بعد أن وجهت لهم تهم الشروع فى قتل المواطنين وحيازة سلاح بدون ترخيص ، وضبط الأول وبحوزته بندقية آلية والآخر طبنجة 9 ملى فى واقعة أحداث الفتنة الطائفية التي وقعت بقرية أولاد خلف دائرة مركز دار السلام. حيث قام  "إيهاب نعيم تامر" ، ويعمل نجارا بالصعود على سطح منزله وأطلق عدة أعيرة نارية على شباب القرية، مما تسبب فى إصابة "طلعت علم الدين" (28 عاما) مزارع بطلق ناري بالرأس، وإصابة "سامح أحمد حمدان" (21 سنة) مجند أثناء مروره بالشارع وثلاثة آخرين من المسلمين .

ومن الواضح أن طلب الحماية الدولية في ظل الاستفزاز الذي يقوم به النصارى في الداخل والتحرش بالمسلمين ينبئ عن تصرفات غير مسئولة ستكون نتائجها مدمرة ، وسيدفع ثمنها من يخططون لها ، وبيد رئيس الكنيسة زعيم التمرد أن يوقف هذا العبث بأمن البلاد واستقرارها ، وقبل ذلك حماية الطائفة نفسها .