كفى.. يا "كفى"!

كفى.. يا "كفى"!

سحر المصري

طرابلس - لبنان

[email protected]

كفى "لَيّاً" لعنق الكلام والمواقف!.. كفى تدليساً وتزييناً للأسباب الموجِبة لمشروع قانون العنف "الأُسريّ".. كفى حرباً إعلاميّة لغسل العقول.. كفى تهجماً "مبطّناً" على الدِّين وأهله.. فتارة "زفت" وتارة "رجعية" وتارة "لا حضارية".. كفى استغباءً بأن هذا المشروع لا يمتّ لاتفاقية السيداو بصِلَة! كفى تسميماً للمبادئ! كفى تحريضاً "خفياً" على نحر العيش المشترك بطلب نسف الأحوال الشخصية.. كفى إدّعاءات بأنّ المحرِّك الأساس لنشاطكم هو مصلحة المرأة! كفى استهزاءً بالقِيَم التي لا تناسب "حضارتكم"! كفى "عربدة"!

ولمن لم يعرف بعد من هي "كفى".. فهي جمعية  تُدعى "كفى عنف واستغلال" (للمرأة طبعاً).. وهي جمعية غير حكومية.. نشاطاتها منصبّة في هذه الأيام على تطبيق الاتفاقات الدولية "المشبوهة".. وتقديم مشاريع قوانين لحماية المرأة من أبيها وأخيها وزوجها.. وتنظيم مظاهرات لرفع الظلم الذي يقع على المرأة من الشريعة الإسلامية أو أي دين.. وتسخير الإعلام المرئي والمكتوب لزرع حلول "مستوردة" لمشاكل يتم تضخيمها وإيهام الناس أنها نابعة من الطائفية ما يُلزِم العمل على إلغاء الطائفية في كل مناحي الحياة.. وخاصة في الأحوال الشخصية.. ليصبح كل ما يأتي من عند "الله جل في علاه" على الرف! وحينها ستستقيم –بنظرهم- أمور البلاد والعباد.. وسنحيا سعداء حتى آخر العمر كما في الأساطير!

وفي آخر عرض لها تطل محامية "كفى" ليلى عواضة عبر صفحات شباب السفير وفي مقابلة "سين جيم" لتردّ على الأسئلة الواردة من الجمهور وتخبر عن "النضال" حتى الوصول للهدف.. وكالعادة تخلط الأمور وتزيّن القانون وتقزِّم مخاوف الأطراف المعارِضة لهم وتحاول إظهار حقيقة واحدة أنهم مَن يهتمون بالمرأة وأن الآخرين هم أعداء للحرية والحضارة والتغيير!

والجدير بالذكر أن كفى ليست وحدها القائمة على مشروع قانون العنف الأُسري.. فقد شاركتها مسيرة "النضال" تلك منذ بدايتها ثماني عشرة جمعية من المجتمع المدني.. من بينهم جمعية "حلم" وهي جمعية "حماية لبنانية للمثليين والمثليات والثنائيين والثنائيات والمتحولين والمتحولات جنسياً" والتي تركّز في عملها على ذوي الجنسانية والهوية "الجندرية" غير السائدة،  وقد جعلت أولى أهدافها إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني والذي يعاقب على المجامعة الجنسية "المخالفة للطبيعة".. هؤلاء هم من يصيغون قوانين الأحوال الشخصية الجديدة التي تريد "نسف" قوانين ربانية من لدن حكيم خبير.. أليست مهزلة بربّكم؟!؟؟

"قمنا بتعديل المشروع آخذين بعين الاعتبار ملاحظة بعض الوزراء لجهة الحرص على ألا يتعارض القانون مع صلاحيات المحاكم الشرعية، لكننا نرفض أن يتم إفراغه من مضمونه"، تقول المحامية عواضة بلهجة حاسمة، معتبرة أن مشروع القانون بشكله الحالي يقدم الحد الأدنى من الحماية للمرأة ولكافة أفراد الأسرة، لا الحماية الكاملة..

وبنظرها فإن المادة 26 من قانون العنف الأسري تحافظ على صلاحيات المحكمة الشرعية! وهذه المادة يتم التداول اليوم حول ضرورة إلغائها من القانون لأنها تهدد بتفريغ القانون.. ولِمن لا يعرف شيئاً عن القانون فيجدر بي إيضاح أن القانون يحتوي مواداً تخالف الدستور اللبناني في مواده الآتية: (المادة التاسعة لجهة احترام الأحوال الشخصية لكل طائفة، والمادة السابعة لجهة مساواة كل اللبنانيين بينما ميّز القانون الأنثى على حساب سائر الأفراد).. كما تناقض تحفظ لبنان على المادة 16 من اتفاقية سيداو المتعلِّقة بقوانين الأحوال الشخصية، لذلك جاءت مواد قانون العنف الأسري ليحاول الالتفاف على تحفظ لبنان على هذه المادة عبر التقليل من صلاحيات المحاكم الشرعية وخاصة في المادة الأولى والمادة 18.. وحتى المادة 26 التي لا تحدد آلية واضحة ما يترك المجال للمراوغة!

وما لم تقله ليلى عواضة في حوارها في شباب السفير من جهة الحماية الكاملة للمرأة قالته ليندا مطر في تصريح سابق لها بأن الحماية الكاملة تكمن في تطبيق قانون الزواج المدني.. نقطة وانتهى!

وتؤكد عواضة أن" منطق النساء في مواجهة النساء بات باطلاً وقديماً، إذ أن القضية هي قضية إنسانية بحتة."

وفاتها أن الإنسانية تكمن في جوهر الدِّين وليست في الانسلاخ عنه والبُعد عن الفطرة.. وفاتها أيضاً بأن هناك نسوة يرفضن مشروعهن رفضاً تاماً ولهنّ مطلق الحق بأن يؤخذ برأيهنّ باعتبارهنّ مشارِكات بالمواطنة..

وتفسر عواضة أن من الثغرات التي جعلتهم يضعون هذا القانون هي أنه "في بعض محاكم الأحوال الشخصية، لا يعدّ الضرب أو العنف أو إساءة المعاملة سبباً للطلاق".. جيد.. في محاكمنا الشرعية يُعدّ الضرب والعنف وإساءة المعاملة سبباً للطلاق ويفرّق القاضي بين الزوجين إن حصل هذا التعنيف أو حتى إن لم يكن هناك عنف بل بمجرد أنها لم تعد تطيق العيش معه لأنها كرهته فقط! مرة أُخرى نجد أن المسلمين لا مشكلة عندهم في هذا الأمر فمَن كان لديه مشكلة فليشرّع لنفسه!

وتقول عواضة: "يلحظ مشروع القانون لمّ شمل صحي وسليم بين الزوجين بعد حادثة العنف واللجوء إلى القانون، لضمان عدم تكرار العنف بعد مدة، فيقترح قيام الدولة بإنشاء مراكز تأهيل تطور لدى الرجل القدرة على إدارة الغضب والتحكم بالسلوك العنيف واللجوء إلى الحوار كبديل".. وحقيقة بعد قراءة القانون لمرات عديدة لم أجد كلمة واحدة في هذا الإطار.. فالقانون لم يلحظ إلا زج الزوج في السجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات!! فأين التأهيل المزعوم؟ وأي غضب سيتحكم به وأي سلوك عنيف سيتخلى عنه بعد خروجه من السجن وهو يعلم أن زوجته هي السبب بدخوله.. هذا إن سلمنا جدلاً أن الزوجة كانت حقا مظلومة وليست مجحفة وكاذبة!! وأي حوار ستكتمل عناصره والزوج يعرف في قرارة نفسه أن الزوجة في أي لحظة قد تأتيه بقوات الأمن!! بعضاً من منطق يرحمكم الله!

ثم تناقض نفسها حين ترد على تساؤل عن ضمانة سلامة المرأة والأولاد من انتقام الرجل في حال تقديمها شكوى ضده.. فتقول أنه "عندما تقرر المرأة الخروج من المنزل وتقديم شكوى، تكون قد وصلت إلى نقطة اللاعودة واستنفذت القدرة على الاحتمال، وباتت مستعدة لكل التبعات بما فيها الخروج من هذه العلاقة مع المعتدي".. لاحظوا كلمة المعتدي.. حتى يُخيّل للمرء أن الكيان الصهيوني هو المعني! فكيف يتكلمون عن تأهيل وحوار ثم يعترفون أن المرأة التي تقدّم الشكوى تكون قد اختارت الحسم لهذه العلاقة!!

وتكمل عواضة هجومها على مَن يرفض القانون بقولها أننا نخلط بين مشروع القانون واتفاقية سيداو وتؤكد أنهما مختلفان.. وتزعم أننا نتخوّف من إلغاء التمييز بين الجنسين انطلاقاً من "ثقافة ذكورية" تحصر السلطة بيد الرجل..

وبمراجعة الفقرة الخاصة بالأسباب الموجبة للقانون المقترح ما نصه: "استناداً إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.." فمن يخلط بين القانون والسيداو؟؟ والحقيقة تُقال أننا لا نخلط ولكننا نعرف تماماً ماذا يرمون إليه.. وما هي دوافعهم وما هي الأجندة التي يطبّقونها.. ونفقه تماماً العلاقة المتينة بين دوافع هذا القانون وبين اتفاقية سيداو وأنها منظومة متكاملة لها جزئيات متعددة تعمل كفى وأخواتها بتمويل خارجي على تحقيقها.. ففي هذه الاتفاقيات مجموعة النقاط التي تعتبرها الأمم المتحدة عنفاً ضد الأنثى وقد بدأتم بالعمل لها.. ونحن لسنا متخوّفين من أن تأخذ المرأة حقوقها لأنها في ديننا مُكرمة مُنصَفة.. ولا ننطلق من ثقافة ذكورية وإنما من شرعٍ قويم لو وعيتموه وأدركتم عظمته لما ارتضيتم بغيره! وكل القصة نختصرها برفضنا تحويل العلاقة الزوجية التي تحكمها الأحوال الشخصية إلى علاقة "مدنية" تحكمها المحاكم الجزائية.. وهي فكرة واضحة لا لبس فيها ولا داعي لعرض عضلات الحرية والديمقراطية والليبرالية واللادينية والحماية والرعاية فيها!

ولا يمكن لعقل أن يتقبل قولكم أنه كما تبتّ "الدولة" بين متخاصمَيْن في الشارع فعليها أن تبتّ بين الزوج والزوجة في عقر دارهما!!!

ويكفينا محاولات منكم لإيهام الناس أنه طالما أننا ضد القانون فمعنى هذا أننا مع العنف وضد المساواة بسبب موروثاتنا الثقافية.. هذا الكلام مردود ولا يصح لا عقلاً ولا شرعاً ولا منطقاً! نحن ضد العنف بكل حالاته خاصة إن وقع من الزوج على الزوجة وعليها رفع الظلم عنها باللجوء للقاضي وربما التفريق.. ولكن أن تسجن الزوج وتشتت العائلة فهذا عبث!

أما عن تجريم الاغتصاب الزوجي فلا شيء اسمه اغتصاب زوجي من الأساس.. وأعتقد أن المسلمين يفقهون دينهم أكثر من غيرهم ولا داعي لاتهامهم بضعف الثقافة الدينية.. والدِّين ليس ثقافة! بل هو منهج حياة ونظام وقانون يشمل كافة المناحي.. فلا تزايدوا على فقهنا للشرع!

إن من أهداف الزواج تحصين النفس.. فالمسلم لا يزني ولا يقيم علاقات خارج الأُطر الشرعية كما هو الحال مع آخرين يفرِّغون "طاقاتهم" في أي مصرفٍ خارج الزواج.. فالاستمتاع الجسدي إذاً هو أمر طبيعي بين الزوجين ويجب أن يكون بالتراضي وباللِّين حتى يستمتع الزوجان ولا يكون ذلك حكراً على طرفٍ دون آخر..

والزوج إن شعر برغبة جسدية فعلى زوجته تلبيته إلا أن تكون في حالة عذر (حيض أو نفاس) أو مرض أو تعب يمنعها من القيام بواجبها كزوجة.. وهذا حق لم يكفله الشرع الحنيف فقط وإنما أيضاً القانون اللبناني.. فالمادة 73 من قانون حقوق العائلة تنص على أن "الزوجة مجبورة على إطاعة زوجها في الأمور المباحة" فاستعمل القانون كلمة "إجبار"!

ومع هذا القانون المطروح فقد تستسهل الزوجة الامتناع عن الجماع –ولو بدون عذر- وربما تتحكّم في إمكانية إقامة هذه العلاقة –على هواها- وهذا يفتح الباب عريضاً للشقاق والنزاع بين الزوجين..

وحرصاً من الإسلام على إبقاء هذه العلاقة الزوجية جيدة أمَرَ الزوجة بتلبية رغبة زوجها حتى لو كانت "على التنور".. وليس على الزوج أن يُكرِه زوجته على الجِماع.. يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم".. فكيف إن كان الضرب من أجل المجامعة نفسها؟!! ولكن إذا امتنعت عنه بغير عذر وبشكل متكرر فتُعتبَر ناشزاً ويمكن للزوج اتّباع ما ورد في الآية الكريمة "وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا".. فهو الوعظ والهجر في المضاجع فإن لم تفيء الزوجة إلى رشدها بالكلام ثم بالهجر على شدّته بالنسبة لأي امرأة فحينها لن تفيء إلا بفِعل أكبر.. وهو الضرب غير المبرح.. وهو الذي لا يترك أي أثر بدني.. مع تجنب الوجه والشتم وإلا طالبته بالتعويض! ويأمر الله جل وعلا الزوج هنا أن لا يبغي ولا يظلم فإن فَعَل فالله العلي الكبير يحاسب وينتقم للزوجة.. هذه هي أحكام شرعنا.. فهل علينا أن نلغي الآيات التي لا تناسب "كفى"؟!

  ثم تقول عواضة: "على السيدة التي تدّعي على زوجها بجرم الاغتصاب إثبات الفعل بتقرير طبي يليه تحقيق ومحاكمة. وألْفتُ هنا إلى أن هذا القانون لا يغطي حالات الاغتصاب التي لا آثار مادية مثبتة لها، مثل الحالات التي يلجأ فيها الرجل إلى مجامعة الزوجة كراهية تحت التهديد المعنوي".. أليس كلامها هنا فيه تناقض واضح مع الفقرتين 4  و 5 من المادة الثالثة من مشروع القانون حيث نجد الآتي:

الفقرة 4: "من أكره زوجته بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين"

  الفقرة 5: "من أكره زوجته على الجماع وهي لا تستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمله نحوها من ضروب الخداع، عوقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات"

فكيف ستثبت للقاضي تهديد الزوج المعنوي؟!! وكيف ستثبت ضروب الخداع؟ واضح أن القضية استنسابية وترجع للقاضي الذي لا يسكن عقل ليلى وغيرها من واضعي القانون ليعرف ما كان قصدهم وبمَ عليه أن يحكم استناداً إلى رؤوسهم!!

ثم تتهم عواضة من يرفض القانون أنه في الفترة البدائية للحركة النسائية.. فأُسِرّ لها أننا لا نتشرّف بالانتماء للحركات النسوية لأن مؤسِّساتها وأهدافهنّ معروفة.. ونحن كنساء من "متحف التاريخ" لا نجد مشكلة مع الرجل لنحاربه وننادي بـ"تمكين المرأة" اقتصادياً وسياسياً وجنسياً من خلال الاستغناء عن الرجل لأن مَن خلق الرجل والمرأة وشرّع العلاقات الإنسانية أعلم بما هو خير لهما.. فانتماؤنا للدِّين يشرّفنا ولا نبغي الانتماء لغيره.. لا حركات نسوية ولا غيرها!

وتأمل عواضة أن يُقَرّ القانون حيث يلقى "تجاوباً ودعماً من معظم الكتل النيابية والنواب والأحزاب المختلفة سياسياً في ما بينها".. وتعتبر أنه يوجد "إجماع كافة الأطياف اللبنانية باختلافاتها الطائفية والثقافية والسياسية على هذا المشروع" وتأمل "أن يأخذ مجلس النواب بإرادة هذه المجموعات أثناء التصويت على القانون".. وأتساءل هنا كيف لنواب اختارهم أهل السنّة ليمثّلوهم في المجلس النيابي التوقيع والموافقة على قانون بهذا الشكل! وكيف سيكون موقف الشارع في الانتخابات المقبلة من هؤلاء الذين سيصوّتون بالموافقة على هذا القانون! مع التنبيه إلى أنه ورد في بيان القضاة الشرعيين في معرض ردهم على مشروع القانون ما يلي: " لقد تضمّن مشروع القانون مخالفة صريحة لمرجعية النصوص القرآنية والأحاديث النبوية القطعية، التي يترتب على مخالفتها الوقوع في الردّة ممن يمضي في ركاب تشريعها وإقرارها  والرضا بها."

ثم أين الإجماع الذي يتكلمون فيه إن لم يشارك في صياغة القانون من السُنّة إلا حزب واحد! فهل يمثل هؤلاء كل أهل السنّة في لبنان؟!؟ ألا يستوجب "الإجماع" أن لا يرفض أحد؟ أم أن جملة الرافضين هم "لا أحد" بالنسبة لكفى وأخواتها؟!!

ثم تقول أنهم استشاروا منذ البداية الهيئات النسائية في الأحزاب كافة! فهل "معظم" هذه الأحزاب ترتقي لأن تتكلم في الأحوال الشخصية وكلنا يعرف ماضيها الأحمر وحاضرها القاتم؟!!

حقيقة نأمل أن لا يتم التصويت على هذا القانون بصياغته الحالية لأننا لن نركن لمَن يريد تحقير قوانين أحوالنا الشخصية أو تسفيه آرائنا!

نقولها ملء الفم.. لا للمساومة على قانون الأحوال الشخصية! لا لقوانين وضعيّة من صنع أيادٍ مشبوهة وقلوب ضعيفة لا تفقه! لا للمراوغة والالتفاف على الدِّين لنسفه!

إن كان هناك من مشاكل في المحاكم الشرعية فالحل لا يكون بإلغائها وإنما بإصلاح الإجراءات فيها.. ومَن كان يشكو من مشاكل مع محاكمه فليفتش عن حلول فيها هناك! أما أن يفرض علينا ما لا نريد من قوانين وضعية سينتهي بزواج "مدني لا ديني" فهذا ما لا نرضى به... لأنه تعدٍّ على حقوقنا!!

قد كفل الدستور لنا حرية التعاطي في أحوالنا الشخصية.. فقد نصّت المادة التاسعة من الدستور على أن "حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تخدم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية، وهي تضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية"..

وكذلك كفلت لنا وثيقة الوفاق الوطني "حماية أنظمة الأحوال الشخصية كحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري فيما يتعلق بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وأخيراً حرية التعليم الديني"..

فإن لم تحترموا الدستور ماذا بقي من مواطنتكم التي تتغنون بها؟!؟

فكفى! يا "كفى"!