طل المَلّوحي الفتاة التي لم تبلغ العشرين بعد

هدية لكل معتقلي الرأي في سورية

د.عبد الغني حمدو /باحث وأكاديمي سوري

[email protected]

[email protected]

الحركة مستمرة ووضع الخطط على قدم وساق , الرئيس يوجه التعليمات , المخابرات السرية تنشط في كل اتجاه , حالة الطوارئ  الاستثنائية تشمل كل الوزارات في المباني الحكومية في سورية , مع أن قانون الطوارئ  قد مضى عليه 46سنة ولكن هذه المرة يكون فوق الخط الأحمر , اتصالات دولية مراقبة الحدود والمطارات غلق كافة بوابات الحدود المتلاقية مع القطر السوري .

يتساءل الناس ما لذي يجري ؟

هل يوجد في الأفق حرب قادمة مع الكيان الصهيوني , أو يوجد عدو خارجي سوف يحتل سورية كما فعل في العراق منذ سنوات , أو أن انقلاباً يجري إعداده في سورية ؟

وتدور الهمسات وتنطلق التحليلات بين الناس , ولكن كل هذه المخاوف ليست موجودة , فمع الكيان الصهيوني توجد هدنة مستمرة منذ 36سنة , ولا يوجد تهديد من أي دولة عظمى , ولا يمكن التفكير في انقلاب

إذا ما لذي يجري , ولما هذه القرارات ومنع الإجازات , والدوام المتواصل , وخروج عائلات المسئولين خارج البلاد ؟

يحاول الكثير معرفة الحقيقة الجو ملبد بغيوم سوداء , المحطات الفضائية مشوش عليها , المواقع الالكترونية لا تعمل  , لا يوجد انترنيت , البلد معزول عن العالم

أحاط الرعب بالجميع , وشمل كل الناس , ولكن الرعب كان يخيم في المباني الحكومية يفوق ذك الرعب أضعاف  مضاعفة

لم يبق إلا يومين اثنين فقط

لم يبق فسحة من أمل

بهمسات أو علنية  يطلقونها أركان النظام فيما بينهم

طل الملوحي !!!!!!!!!!!!!!

أمها تقول أين أنت يا صغيرتي ؟

أين أنت يا بنتي , هل أكلت طعاما , هل تخافين , هل تغطين نفسك اتقاء البرد

هل أنت حية وما زلت في صحتك ؟

تبحث في ثنايا غرفتها لعلها تجد بقية ولو شعرة من شعرها , آه هذه شعرة إنها لكي يا بنتي الحبيبة

تنظر إليها تضعها على فمها وعلى صدرها تضمها لقلبها , هي شعرة ميتة آه لكنها هي من طل هي من صغيرتي

هي شاعرة رقيقة , هي ناعمة كنعومة كلماتها تتدفق من فمها الصغير ,جداول ماء صافية هابطة من الغيوم لوقتها

هي كذلك إنسانة فيها كل رقة بنات الأرض وعذوبة عين (الفيجة ), وزهرة تحمل في ألوانها كل ربوع الوطن

فأين أخذوك يا بنتي يا حبيبتي ؟

وأبوها صامت ساكن لا يتحرك ولا ترف عينيه , مع خطوط مرسومة على خديه يجري فيهما ماء عينيه , شوقا لمعرفة مصير فلذة كبده طل

على الجانب الآخر

منظمات العالم لحقوق الإنسان تنادي أين ذهب بك المجرمون يا طل ؟

 فليطلقوا سراحك

وفي ربوع الوطن وبين غابات الضباع هناك أصوات تعلو وتقول الغضب ـ الغضب إنه يوم الغضب , في ذكرى اختفاءك يا طل

ويمتد الصياح وتنشر المقالات ويكتب الناس ويناشدون النظام , والنظام ومخابراته لا يسمعون

ولكن هذه المرة اختلف الأمر

هذه المرة اجتمعت كل الأصوات الحرة في الوطن في سورية وخارجها

وفي مصر في كل خطوة خطتها على ترابها تنده نحن معك يا طل

وفي العالم كله وعلى صفحات المواقع الالكترونية , والصحف والمجلات والمسئولين والمفكرين والأعلام

كلهم اجتمعوا واضعين أياديهم فوق أيادي بعض متعاهدين

إنه اليوم المشئوم والذي سيحل بالنظام

إنه يوم الغضب يوم السابع والعشرين من هذا الشهر

هو ذكرى مرور سنة على غياب أصغر معتقلة رأي في العالم , وفي زنزانتها المنفردة يقابلها الشيخ الكبير  هيثم المالح أكبر معتقلي رأي في العالم

إنه يوم الغضب هكذا أطلقنا عليه

إنه يوم الفصل إما الحرية للوطن والشعب , أو نحن قادمون , ونحن قادمون بالفعل ,  فكل ذرة من تراب سورية تنادي

لا للظلم ...لا للاستبداد ....لا للقهر ...لا للفساد ....وللمعتقلات

فبشراكي يا بنتنا العزيزة طل , مع رقتك وصغرك وكلماتك الرقيقة الشاعرية

فقد وقف معك صوت الحق في كل شبر من أرض الوطن وخارجه

وبك وبهذه الأصوات سيكون الحساب العسير

على كل ظالم ومفسد وفاسد وسارق وظالم وخائن

إنه يوم الغضب لأجلك يا طل

فهم خائفون ويرتجفون ولن تصمد قوتهم مهما كانت أمام قوة حق الشعب والوطن

فأنت رمز الوحدة والحرية بين مختلف توجهات الناس في وطننا العزيز.