عندما يكون للآخرين مشروع وهدف وقضيّة

عندما يكون للآخرين مشروع وهدف وقضيّة

د. فوّاز القاسم / سوريا

عندما احتل الأمريكان بغداد في ربيع ( 2003 ) ، وسقطت أركان الدولة العراقية ، وبدأت الساحة العراقية تعجّ بالأحزاب واليافطات ، ذهبت إلى قيادات الحركة الإسلامية في مقرّها الرئيسي في منطقة اليرموك في بغداد ، وكنت أنا مقيمٌ هناك آنئذ ، وقابلت كبار القادة ، وعلى رأسهم الدكتور محسن عبد الحميد ، محاولاً أن أستشف منهم مرجعيّتهم ، ومشروعهم ، وقضيتهم ، وأهدافهم ، ووسائلهم ، فوجدتهم بلا مرجعيّة ، ولا قضيّة ، ولا مشروع ، ولا أهداف واضحة ، ويغرقون في أحلام أقرب ما تكون إلى أحلام العصافير ...!!!

وعندما طرحت عليهم ضرورة أن تكون لهم قوّة عسكرية تحمي الحق الذي معهم ، جنّ جنونه ، وطار صوابه ، وقال نحن نحرّم هذا النهج ، وسنصل إلى أهدافنا من خلال الديمقراطية فقط ، ولم تمض إلا بضعة أشهر حتى داس الأمريكان وحلفاؤهم الروافض على رأسه ببساطير جنودهم ، في مشهد بثّته أغلب المحطات الفضائية ... !!!

وكذلك هو حالهم في سورية ، ولبنان ، والخليج العربي ، واليمن ، وغيرها ...

فقولوا لي بربّكم : ما هو مشروع أهل السنة في سورية بعيد الاستقلال ، مقابل مشروع النصيريين ، وما هي النتيجة التي حصدناها من وراء ذلك ...!!!؟

وما هو مشروع ( الحريري ) اليوم في وجه ( حزب الله ) في لبنان ...!!!؟

وهكذا بالنسبة لبقية المناطق ...

بينما أهل الطرف الآخر من الروافض ( اختلفنا معهم أو اتفقنا ) يتحركون من خلال مشروع ، ولهم مرجعيّة ، ويسيرون ضمن خطة ، ولهم أهداف واضحة ومحددة ، ويستندون إلى القوّة العسكرية في تحقيق مشروعهم ، والوصول إلى أهدافهم ، والغاية عندهم ، والمشروع ، يبرر كل شيء حتى العمالة للأجنبي ...

ومن خلال مشروعهم هذا فقد سيطروا على العراق ، وسورية ، ولبنان ، سيطرة كاملة ...

وأوجدوا لهم نقاط ارتكاز مهمة في دول مجلس التعاون الخليجي ، ومصر ، والسودان ، والمغرب العربي ...

وها هي صنعاء تسقط صباح هذا اليوم في أيديهم ...!!!

والمشروع لا يتم التصدي له إلا بمشروع مقابل أقوى منه ...!!!

ولا يفلّ الحديد إلا الحديد ... !!!

ألا هل بلّغت ، اللهم فاشهد