اللغز المعجز

د. محمد أبو زيد الفقي

عندما تم الإعلان من قِبل الأسرة المسعودة المقدسة عن إنشاء الحلف السني أُصبت بحزن شديد وهمِّ فريد، لأن معنى هذا أن الأسر جميعها ستأكل بعضها لصالح الذئب المتربص بها، وستدخل في نوبة جديدة من الغباء الأسود، الذي مارسه من قبل في الأندلس أسر لم تتعلم الدرس.

سوف يتحقق فيها قول لويس التاسع عشر، بعد عودته من أسر المنصورة له في دار بن لقمان متحدثاً في جمهور عريض من الفرنسيين المجتمعين في استقباله: [ إن حرب الجيوش قد انتهت، وسوف نُرتب لحرب أخرى يقتل فيها الكفرة بعضهم بعضا مثل الحيوانات الضالة والمفترسة.... ].

تذكرت كلام لويس وأنا أسير علي قدميَّ متجهاً إلى مخدعي، وفي نومي جاءني الجان عيروض يخاطبني من عل بقول مستفز:

ـ لعلك قاتل نفسك من أجل العرب، وما يحدث منهم ولهم؟

ـ الحلف الأمريكي الجديد يا عيروض يحضر لنهايتنا.

ـ لقد قلت لك من قرابة ثمانية أشهر إن فناء العرب أُعدَّ له جيداً له في الغرب على خمس حلقات لكن بدوا أن العرب قد ملوا من تخلفهم وكثرة ما يحملون من مشكلات فأرادوا الفرار ولو إلى النار وقد وصلوا ها هم مبكرا إلى الحلقة الخامسة.

ـ ما لي لا أفهم عنك الليلة يا عيروض؟

ـ يا شيخ، قيام حرب بين الأسر السنية والأسر الشيعية لا نهاية لها إلا بهلاك الطرفين معاً طال الوقت أو قصر وهنا يا سعد وسعادة الأسر الصليبية الأمريكية.

ـ يا عيروض أنت تعرف الصراع السياسي من بعد معركة صفين وإلي الآن هو الذي شق  الأمة الواحدة إلى نصفين، وتعلم أن تعبير أهل السنة فارغ من كل معني، وكذا تعبير الشيعة، لكن الذي ارتضاه لنا مولانا هو: {وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـةً وَاحِدَةً ...} الآية 52 من سورة "المؤمنون"، وهو: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا....} الآية 3 من سورة "المائدة".

ـ المهم الآن يا صديقي أن تعرف السر الذي جعل الأسرة المسعودة المقدسة تعجل بفنائها.

ـ عجل به يا عيروض أنا في عرضك؟

ـ اسمع يا سيدي، بعد تفكك الإتحاد السوفيتي لعوامل أنت تعرفها كانت لديه صواريخ نووية في أراضيه، وعندما استقلت بعض الجمهوريات عن الإتحاد، حاولت روسيا جمع هذه الصواريخ ونقلها إلي أراضيها، وتم لها ما أرادت، لكن بعد عملية الجمع والطرح، يكتشف الروس غياب  ( 14 ) أربعة عشر صاروخا  نوويا، من جمهورية قاذاخستان المسلمة، لم تستطع المخابرات الروسية ولا الأمريكية  تحديد مكانها حتى الآن.

طبعاً اتجهت ظنون الشك إلي إيران التي لم تضيع وقتا في الشعر والنفاق المتوافر عند العرب بل بدأت في برنامجها النووي وطالما يشك الغرب في وجود سلاح نووي عندها فهو لن يجرؤ على التعرض لها بسوء.

وهنا أصبحت إيران معضلة في وجه الغرب، وتحديداً في وجه مصالحه المستقبلية، ولا يجرؤا أحد أن يقترب منها، الأمر الذي جعلها تطلق النار علي السفن الأمريكية في الخليج أكثر من مرة، ولم يرد الأمريكان وكان ذلك اختبارا للنوايا.

هنا فكر الغرب في حل معضلة إيران ولكن بطريقة ذكية جداً.

ـ ما هي؟

ـ قاموا بالتفاهم معها لمدة عامين، واتفقوا علي كل شيء، الإفراج عن أموالها، والتجارة معها، ومساعدتها في مجالات العلم الحديث حتى جعلوها تستطيع أن تأكل العرب في أي وقت، وفي الوقت نفسه قاموا بنقل أسلحة لا حصر لها للأسرة المسعودة المقدسة وتابعيها من البدو والحضر حتى أرباب الحضارة القديمة ذات الأوتاد يتم تزويدهم بأسلحة غير مسبوقة.. الجميع سيشترك في حرب النهاية.

ـ أتظن أنها ستطال إسرائيل؟

ـ بالتأكيد لا، لأن إسرائيل والغرب من ورائها يريدون هذه الحرب لتحقيق أمرين:

الأمر الأول: نجاة أمريكا من الإفلاس والتحلل الذي قال عنه الفيلسوف الأمريكي من أصل ياباني [ يوكاهاما ] إن نهاية أمريكا ستكون عام 2017.

الأمر الثاني: التمكين لإسرائيل في المنطقة بأسرها دون أن ينغص على سعادتها أي منغص.

ـ لم تزد القضية إلا إلغازاً يا عيروض..

ـ لماذا تطلبون المساعدة دائماً من غيركم ولا تحاولون مساعدة أنفسكم؟

ـ أنت علي حق.. نحن لغز معجز لا تستطيع الجن حله.. ومثال لم ير التاريخ مثله..  لم ير التاريخ مثله.

وسوم: العدد 650