في الصراع المصيري: إمساك العصا من الوسط ، خيانة..لا سياسة !

الذبذبة سيّئة.. وهي في الصراعات، أسوأ.. وفي الصراعات المصيرية، أشدّ سوءاً!

في صراع الفناء او البقاء.. بين أهلك وعدوّك ، لاتمسك العصا ، من الوسط ؛  فتُهلك نفسَك ، وتضعف أهلك ، وتقوّي عدوّك .. فليس هذا : ذكاء ، ولا دهاء ، ولا سياسة !

 الدولة قد تمسك العصا ، من الوسط ، بين دولتين متعاديتين ، أو متصادقتين ، أو بين مجموعة من الدول .. وهذا وضع طبيعي ، في التعامل بين الدول !

 أمّا التحالفات : بين الدول ، أو الأحزاب ، أو القبائل.. فتُوجبُ التزاماتٍ ، تحدّدها مواثيقُها !

وهذا ، كله ، في حالات الصراع العادي ، بين الأطراف المختلفة !

أمّا حين يكون الصراع مصيرياً؛ صراع حياة أو موت . فلابدّ من اختلاف الصورة :

لابدّ من أن تتحالف الأطراف ، التي تجمعها : مبادئ مشتركة ، أو مصالح قويّة مشتركة .. أومخاوف قويّة مشتركة ، من عدوّ يهدّدها ، جميعاً :

كما تحالفت الدول الأوروبّية ، في الحرب العالمية الثانية ، ضدّ ألمانيا النازية !

وكما تشكّل الحلفان الدوليان القويّان ، بعد تلك الحرب : (حلف الناتو.. وحلف وارسو) وكل منهما يضمّ مجموعة دول! والصراع بينهما، له وجوه عدّة، وأشكال متباينة! وأيّة دولة، من أيّ منهما، تمسك العصا من الوسط ، تعَدّ مخالفة ، لسياسات الحلف، ومبادئه، التي قام عليها !

 وردّاً على هذا ، تشكّلت مجموعة دول (عدم الانحياز)، التي تتعامل ، مع كل من الحلفين ، يما يناسب مصلحتها ، دون التقيّد ، بقيود أيّ منهما !

 في التاريخ الإسلامي : تحالف النبيّ محمّد ، مع بعض قبائل العرب .. وتحالفت قريش ، مع بعض آخر، بعد صلح الحديبية ! وحين اعتدى بعض حلفاء قريش ، على بعض حلفاء النبيّ ، أعدّ النبيّ ، جيشاً ضخماً ،  فتح به مكّة !

  وحين اتخذ المنافقون ، الكافرين ، أولياء ، من دون المؤمنين ، قال الله عنهم :

(الذين يتخذون الكافرين أولياءَ من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) .

 مع التذكير، بأن هؤلاء المنافقين ، كانوا يدّعون الإسلام ، ويعيشون بين المسلمين ! ويُعدّون مواطنين ، في الدولة الإسلامية !

 الحلف الطائفي ، المشكّل ، اليوم ، تقوده إيران ، وتوظّف فيه : بشار الأسد السوري ، وطائفته.. وحسن نصر الله اللبناني ، وحزبه.. وآل الحوثي اليمنيين، وطائفتهم..! وتحشد فيه، مرتزقة الشيعة ، من سائر أنحاء الدنيا، وتعطيهم مفاتيح الجنّة ، ورواتب صخمة ، في حربهم ضدّ أمّة الأسلام .. وتستعين ، على ذلك ، بكل قوى الأرض ، المتناقضة فيما بينها ، مغرية كلّ قوّة ، بتحقيق بعض مصالحها ، في بلاد المسلمين ! وهي تتمدّد ، في أراضي المسلمين : تقتل أبناءهم ، وتهجّرهم من أراضيهم ، لتحِلّ محلّهم ، أناساً من أبناء طائفتها ، من سائر الجنسيات ؛ حتى تشكّل أكثريات طائفية، عبر الاحتلال الاستيطاني ، في دول المسلمين، كما فعلت إسرائيل، بالشعب الفلسطيني ، والمدن الفلسطينية !

 حاربت إيران ، العراق ، ثمانية أعوام ، ولم تستطع ، أن تحتلّ مدينة، من مدنه .. ثمّ أغرَت – عبرَ أتباعها الطائفيين ، في العراق – أمريكا ، باحتلال العراق ، وساعدتها على احتلاله ، وتدمير جيشه -بصمت روسي-! وحرّم شيوخُها، مقاومة الاحتلال، وتعاونوا معه، على إبادة أهل السنة، وتجزئتهم ، بين: عرب وكرد وتركمان.. لتنفرد بالتعامل، مع كلّ فئة ،على حدة ! ثمّ حرّضت روسيا ، على تدمير سورية ، بعد أن عجزت ، هي ، والنظام السوري ، وحزب الله .. عن كسر شوكة المقاومة السورية،  فدمّرتها، بسائر اأنواع الأسلحة ، بما فيها المحرّمة ، دولياً – وبصمت أمريكي- ! وما يجري، في العراق وسورية، اليوم، شاهد حيّ، على ماتفعله إيران، في بلاد المسلمين!

 في حرب ، كهذه ، يَعدّ ملالي طهران ، المسلمَ ، فيها ، عدوّاً ، يجب قتله ، حتى لو كان : طفلاً ، أو امرأة ، أو شيخاً ، أو عاجزاً .. في حرب كهذه ، يُعدّ أيّ مسلم ، يمسك العصا ، من وسطها : شديد الغباء ، أو الدناءة ، أو الحماقة .. حتى لو كان ملحداً ، لايعرف شيئاً ، اسمه إسلام ، ولا يعرف مامعنى : سنّة أو شيعة ، ولا يعرف شيئاً ، من أحقاد التاريخ ، التي تملأ صدور الفرس ، وتدفعهم ، إلى القضاء على الإسلام ، بصفته ديناً ، وعلى كل مسلم ، بصفته عدوّاً ، من أحفاد يزيد !

 والذين يتذاكون، في السياسة ، متذرّعين ، بعدم فتح جبهة صراع، ضدّ الفرس، هي مفتوحة، من قِبلهم ، على مصاريعها : عَقدياً، وعسكرياً ، وسياسياً ، وأمنياً ..

 وقد ذكر القرآن ، بعض ذرائع هؤلاء :

(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة ..)

أو يتفاقهون، تحت شعار: أهل القبلة، وأهل الملّة..جاهلين، او متجاهلين، أن هدف ملالي إيران، الأساسي، من قرون،هو: القضاء على القبلة وأهلها، وعلى الملّة وأهلها.. !( فمَن يكفّر صحابة رسول الله ، الذين نقلوا إلينا القرآن الكرييم؛ لاسيّما المبشّرين بالجنّة، بنصّ القرآن الكريم، ويتّهمهم بالردّة ، ومنهم الخلفاء الراشدون ، الثلاثة الأوائل .. ويتّهم زوج النبيّ ، أمّ المؤمنين ، بالفاحشة، وقد برّأها الله ، في كتابه الكريم ، بآيات واضحات .. من يفعل هذا ، فلا يمكن أن يكون مسلماً، مهما ادّعى ، وسمّى دولته : الجمهورية الإسلامية ، لخداع المسلمين ، في العالم !) .  

 أو يتفاصحون ، بشعارات الوطنية ، التي تجمع : ذئاب الفرس الصفويين ، مع المسلمين ، من أبناء السنة .. بنيّة حسنة بلهاء ، أو بارتزاق رخيص ..

 أو يتَداهون ، بحسب الطرفة ، التي تروى عن الحاجّ، الذي رجَم إبليس ، ملثّماً ؛ كيلا يعرفه إبليس! أيْ: كي يحفظ خطّ الرجعة ؛ فقد يحتاج إلى إبليس ، يوماً ما !

  وقد وصف الله ، تعالى ، بعض هؤلاء الناس ، بقوله :

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا 

 هؤلاء، وأولئك، إنّما هم أدوات تافهة ، بأيدي ملالي طهران، وأجهزة استخباراتهم، التي توظفهم، ضدّ أمّتهم ، ثمّ تلفظهم ، كما تلفظ النواة ؛ لأنهم ، في عقيدتها ، أعداء لها ، مهما قدّموا لها، من خدمات : مجّانية ، أو مأجورة.. ومهما طأطأوا أعناقهم، لتمتطيهم هذه الأجهزة، وتحقق أهدافها : القريبة والبعيدة .. على أكتافهم !

 أمّا من يعرف دينه ، من هؤلاء ، ولديه حرص عليه ، وعلى أسرته.. ويصرّ، على الزعم ، بأن هؤلاء ( من أهل الملّة وأهل القِبلة !) ، ويعطيهم شهادة ، بأنهم مؤمنون مسلمون.. فحسبنا أن نحذّره ، بأن أولاده ، سيكونون أول فريسة ، لهؤلاء المجرمين؛ إذ يغرونهم: بالمال، والمتعة، والبعثات الدراسية .. ليبدّلوا دينهم ، ويكونوا جنوداً مخلصين لهم ( أيْ: لسدَنة الدين الجديد!) مستشهدين ، بتزكية أبيهم ، نفسه ! ولن يتمكّن هذا الأبُ البائس، عندئذ ، من تحذير أبنائه، من فساد هذا الدين الجديد؛ لأنهم سيقيمون عليه الحجّة ، بشهادته ، نفسها! فيبوء بالإثم، عند ربّه: لإضلال أبنائه، وإضلال أبناء أمّته، الذين يغيّرون دينهم، بناء على شهادته الفاسدة! ولا ينفعه الندم، عندها ، في الدنيا ، أو في الآخرة ! وكلٌّ حسيبُ نفسه .. وكفى بالله حسيباً !

وسوم: العدد 718