غزة ترسم ملامح المستقبل

مدينة غزة، هذه الدرة الساحلية، من أرض الشرق الساحرة، التي هي قطعة من فلسطين، وتوصف بطائر العنقاء، رمز التحدي والقوة، وتلك التي أُتيح لها، على ضيق رقعتها، أن تصبح منارة، فكان من الطبيعي أن يشع نورها فيما حولها؛ حتى كبرت في أعين المؤرخين كمدينة عربية قديمة.

هذه المدينة أُصيبت بداء الانقسام والشقاء، فتدهور حالها، وأملقت بعد يسر، وإنَّ الله إذا أراد إشقاء القرى جعل الهداة بها دعاة شقاق، حتى اندثرت اليوم تحت وطأة الحروب والدسائس والمؤامرات والخلاف، حين تصاعد النزاع، وأصبحت في غزة حكومات تتطاحن وأحزاباً تتقاتل، حتى صار الحزن الحقيقي نزيلاً جديداً عندها، وأضحت مدينتنا، التي أحببناها محبة البنين، رمزاً آخر من رموز الصراع وإعلان النفير، وهي تنتظر مَن يخفف عنها همومها، أو ينسيها بعضاً منها، أو يجفف عنها دموعها، بعد أن تزعمها واعتلى صهوتها مَن فعل، ولسان حالها يقول:

جرّبتُ أهل زماني واختبرتُ فلم   أجد كريماً ولا عوناً على الحـرج ولا محّبــــــــــاً لذي فضـــل ولا ثــقـــة   ولا أمينــــــــــاً ولا عدلاً عن العـــوج

وفي ظل الأحاسيس الموجعة، والأوضاع القاسية التي نعيشها في رحاب مدينة غزة الصابرة، إننا في أمس الحاجة إلى رجال مسؤولين، شعارهم القلب المفتوح، يخففون من آلام المتعبين في الأرض، والأخذ بيدهم نحو مدارج الفضائل العامة.

إن الحديث عن أي منطقة، أو أي مدينة، لا يعني أي تعصب أو عنصرية؛ لأن غزة حاضرة اللواء الجنوبي، وجزء من الوطن الكبير، وفلسطين عبارة عن مجموعة من عقد من الجواهر؛ القدس درتها، ويافا عروسها، وغزة ميمنتها، والحديث عنها فرض علينا لا تعصب فيه، وهو حديث الجزء عن الكل، لأننا نؤمن أن وطننا المحليَّ ما هو إلا جزء من الوطن الكبير، يتأثر بما يتأثر به الوطن.

وسوم: العدد 724