أولوية القدس، وانقلاب ترامب..

في اللحظات اﻻولى لاعلان المتصهين ترامب ان القدس عاصمة كيان العدو الصهيوني، ساد صمت عربي ودولي، مما احدث وقع الصدمة في القلوب وتساؤﻻت عميقة، هل يعقل ان القدس ارخص من الحبر اﻻمريكي، هل يمكن القبول باعتراف ترامب المتغطرس، ولكن اﻻمور اختلفت باﻻمس وانتقلت الصدمة من القدس ومحيطها المبارك الى بداية انتفاضة حقيقية في غالبها جماهيرية شعبية ولكن هذه المعالم في البدايات، وقد تتدحرج الى اوسع من معالم انتفاضة اﻻقصى، وفي غزة كان هناك اطﻻق صواريخ محدود يحمل رسائل قد تتدحرج الى اوسع من ذلك، هذا اﻻمر رافقه تفاعل دولي وعربي واسع النطاق ووصل الى اﻻمم المتحدة.

ان قرار ترامب نابع من السياسة الخارجية للبيت اﻻبيض، تلك السياسة الهوجاء التي ترسم مﻻمح الحروب القادمة في العالم والتي سيحترق بها المﻻيين في العالم ولن تمنعها الحدود من ان تصل الى كل مكان، فالسياسة اﻻمريكية اليوم تستخدم اساليب مختلطة بين اﻻنقﻻب على الشرعية والقرارات الدولية ومحاربة اﻻقليات في العالم والتهجم والتحريض على اﻻسﻻم والمسلمين كما ظهر في تغريدات ترامب بصفحته في تويتر، واخرها اﻻعتداء السافر على الوضع القانوني الخاص بالقدس واﻻعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني الذي لم يحدد له حدود بل ان دولة اﻻحتﻻل ﻻ تلتزم باي من القرارات الدولية منذ العام 1947م وبالتالي فان ترامب ومؤسسته الحاكمة تسجل للتاريخ انها اسوأ من جاء للبيت اﻻبيض وستخرج ﻻحقا اﻻﻻف من المحتجين حتى في نيوبورك وواشنطن تلعن هذا الترامب المتصهين، فما ان يدق جرس اﻻنتقام للقدس ولﻻقليات المضطهدة والدول التي تجرأ عليها ترامب، فهذا يعني تدويل الصراع وردود الفعل وهنا.

ان السياسة الفلسطينية تعمل على نسق واحد، ورفض ﻻنزال ترامب وادارته عن الشجرة المحترقة، وقد ظهرت القيادة الفلسطينية ملتحمة مع جماهير شعبنا البطل تدافع عن مشروعنا الوطني وعشرات السنوات من النضال وبل تحافظ على مكانة القرارات الدولية وخاصة 242،338 ، وبالتالي فان وسائل الرفض الفلسطيني بمقاطعة المسؤولين اﻻمريكيين او اي اجراءات اخرى، سيكون لها التأثير اﻻيجابي على مواقف الجاليات الفلسطينية والعربية في العالم، وتعتبر السياسة الفلسطينية هي اﻻكثر نضوجا بالرغم من وجود اﻻحتﻻل العسكري الصهيوني.

ان اتمام الوحدة الفلسطينية ووحدة القرار الفلسطيني والذي ظهر في اللحظات اﻻولى وحتى اﻻن موحدا وقويا، يعني ان اﻻرادة الفلسطينية ستهزم ما وراء القرار اﻻمريكي الذي ﻻ يلغي القرارات الدولية، وهنا نرى من اﻻهمية تقديم شكوى ضد اﻻدارة اﻻمريكية في محكمة العدل الدولية ونقل المعركة الى المحافل الدولية وتعرية القرار اﻻمريكي وصوﻻ الى قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتنا القدس وعودة اللاجئين.

الخلاصة: ﻻزالت ردود الفعل في البدايات ولم تظهر بعد معالم حالة جديدة لكنه قد تكون مختلفة تماما تصل الى حد اﻻستنزاف اليومي السياسي والميداني للاحتلال  واﻻدارة الامريكية.

وسوم: العدد 750