المصطفى

صلى الله عليه وسلم

نزار قباني

عز الورودُ وطال فيك أوامُ

وأرقت وحدي والأنام نيامُ

ورد الجميع ومن سناك تزودوا

و طردت عن نبع السنى وأقاموا

ومنعت حتى أن أحوم ولم أكد

وتقطعت نفسي عليك وحاموا

قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت

أبواب مدحك فالحروف عقامُ

أدنو فأذكر ما جنيت فأنثني

خجلا تضيق بحملي الأقدام

أمن الحضيض أريد لمسا للذرى

جل المقام فلا يطال مقام

وزري يكبلني ويخرسني الأسى

فيموت في طرف اللسان كلام

يممت نحوك يا حبيب الله في

شوق تقض مضاجعي الآثام

أرجو الوصول فليل عمري غابة

أشواكها ... الأوزار والآلام

يا من ولدت فأشرقت بربوعنا

نفحات نورك وانجلى الإظلام

أأعود ظمآناً وغيري يرتوي

أيرد عن حوض النبي هيّام

كيف الدخول إلى رحاب المصطفى

والنفس حيرى والذنوب جسام

أو كلما حاولت إلماما به

أزف البلاء فيصعب الإلمام

ماذا أقول وألف ألف قصيدة

عصماء قبلي ... سطرت أقلام

مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم

أسرار مجدك... فالدنو لمامُ

ودنوت مذهولا أسيرا لا أرى

حيران يلجم شعري الإحجام

وتمزقت نفسي كطفل حائر

قد عاقه عمن يحب زحام

حتى وقفت أمام قبرك باكياً

فتدفق الإحساس والإلهام

وتوالت الصور المضيئة كالرؤى

و طوى الفؤاد سكينة وسلام

يا ملء روحي وهج حبك في دمى

قبس يضيء سريرتي وزمام

أنت الحبيب وأنت من أورى لنا

حتى أضاء قلوبنا الإسلام

حوربت لم تخضع ولم تخش العدى

من يحمه الرحمن كيف يضام

وملأت هذا الكون نورا فاختفت

صور الظلام وقوضت أصنام

الحزن يملأ يا حبيب جوارحي

فالمسلمون عن الطريق تعاموا

والذل خيم فالنفوس كئيبة

وعلى الكبار تطاول الأقزام

الحزن أصبح خبزنا فمساؤنا

شجن وطعم صباحنا أسقام

واليأس ألقى ظله بنفوسنا

فكأن وجه النيرين ظلام

أنى اتجهت ففي العيون غشاوة

وعلى القلوب من الظلام ركام

الكرب أرقنا وسهد ليلنا

من مَهدهُ الأشواك كيف ينام

يا طيبة الخيرات ذل المسلمون

ولا مجير و ضيعت أحلام

يغضون إن سلب الغريب ديارهم

وعلى القريب شذى التراب حرام

باتوا أسارى حيرة وتمزق

فكأنهم بين الورى أغنام

ناموا فنام الذل فوق جفونهم

لا غرو وضاع الحزم والإقدام

يا هادي الثقلين هل من دعوة

تدعى بها يستيقظ النوامُ