عنبة نوح

صاح إبليس فرحا حين رأى نوحا  _ عليه السلام _ يغرس شجيرة عنب  غِب الطوفان : هذه شجيرتي ! أكيد ستكون خير مزود للعنب في مملكتي . واجب الجميع أن يجدوا لها سمادا جيدا لنحصل منها على ثمر كثير !

واقترب من نوح المشغول بغرس شجيرته ، وسأله : ماذا تفعل عندك ؟!

فأجابه : ما تراه . أغرس عنبة .

_ لماذا ؟! 

_ لأن ثمر هذه الشجيرة سيكون عظيم النفع . سيسر قلب الإنسان .

فقال إبليس : إن كان الأمر مثلما تقول فلنعمل معا لإيجاد سماد مناسب لها !

وجلب بالتتابع نعجة ، وأسدا ، ونمرا ، وخنزيرا ، وقردا ، وذبحها واحدا تلو الآخر بطريقة تجعل دماءها تتسرب في التربة ، ومن ثم تنساب في عصارة نسغ العنبة حتى تمتزج بثمرها . كان الداهية على يقين تام بما يفعل ؛ فما زالت صفات الحيوانات التي اختارها سارية المفعول في تأثيرات نبيذ العنب : من يشرب قليلا منه يصبح في دماثة النعجة ، ومن يشرب جرعة أشد قوة يصبح في شجاعة الأسد ، ومن يتجاوز القدر المحدد يصبح في شراسة النمر . وأخيرا ، من ينصرف عن الولع به يصبح مثل الخنزير الذي يتمرع في الوحل ، وفي حقارة قرد يكشر عن أنيابه .

*من التراث اليهودي *عن موقع " قصص من كل البلدان " الفرنسي .

وسوم: العدد 694